البث المباشر
كيف يؤثر تناول الكركم على كبدك؟ كيف تؤثر الحالة النفسية في صحة الشعر والأظافر؟ حتى لا يأتي معجون الأسنان بنتائج عكسية .. انتبه لهذه الأخطاء قبل فنجان القهوة الصباحي.. عادة بسيطة قد تحمي ضغط دمك التغيرات الموسمية وانعكاساتها على الصحة النفسية دبي تتصدر المراكز المالية العربية لعام 2026 وتاسعا عالميا اختراق «بينانس» يهز سوق العملات المشفرة.. سرقة 6.36 مليار دولار خلال 20 دقيقة مجموعة البنك العربي تتصدر صافي الأرباح وبنك الاتحاد يسجل أعلى نمو بنسبة 84% المجالي يبحث واقع القطاع السياحي والبيوت التراثية ومساراتها في مدينة السلط ويوعز بالمتابعة الأرصاد الجوية: أجواء معتدلة الاثنين وانخفاض تدريجي على درجات الحرارة اعتباراً من الثلاثاء جمعية الثقافة والتعليم الأرثوذكسية تُطلق مؤتمر العرب المسيحيين الثاني تحت عنوان أصالة الإيمان وعروبة الهُوية مؤسسة عبد الحميد شومان تكرّم الفائزين والفائزات بجائزتي "الباحثين العرب" و"أدب الأطفال" للعام 2026 حجازين يبحث مع الأمير عبدالله بن سعد آل السعود تعزيز السياحة الرياضية واستقطاب الاستثمارات والأكاديميات المتخصصة قرارات مجلس الوزراء ليوم الأحد (تفاصيل) الأردن يدين الاعتداء على ناقلة غاز طبيعي قطرية في مياه الخليج العربي مؤسسة عبد الحميد شومان تكرّم الفائزين والفائزات بجائزتي "الباحثين العرب" و"أدب الأطفال" للعام 2026 الأردن واليمن يوقعان مذكرة تعاون في مجال حماية البيئة إرادة ملكية بتعيين الصمادي قاضيا للقضاة مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي الخوالدة والطيطي انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي السادس عشر لاتحاد النحالين العرب بمشاركة 23 دولة

المهطوان لرمضان الرواشدة.. حفرٌ نفسي ومعرفي في تحوّلات عمّان

المهطوان لرمضان الرواشدة حفرٌ نفسي ومعرفي في تحوّلات عمّان
الأنباط -
يتخذ الكاتب رمضان الرواشدة من قصة حبٍ فضاءً سردياً لمقاربة تحولات السياسة والمجتمع والثقافة في الأردن منذ عقد الثمانينيات، لتمتزج تفاصيل الذاكرة بعوالم تخييلية ابتدعها في روايته "المهطوان"، التي صدرت حديثاً عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت.
ترتبط أحداث العمل بمشاهد مستلّة من سيرة الكاتب نفسه، أو تتقاطع في كثير من محطّاتها مع سيَر رفاقه الذين تقاسم معهم الأحلام الكبرى والنضالات والكثير من الانكسارات كذلك، كما فعل في روايته السابقة "جنوبيّ" (2019)، حيث نمرّ على قرية راكين في الكرك، وحيّ الكركية في صويلح، والجامعة الأردنية، وصولاً إلى سينما الخيام، وشارع الطلياني في وسط البلد، وسجن الجفر، وغيرها.
ورغم الاقتباسات المستمدّة من الواقع وذكْر شخصيات بأسمائها الحقيقية أو بأخرى مستعارة لكنها تدلّ عليها، إلا أن الرواشدة لم يبتغِ توثيقاً متطابقاً مع تلك الوقائع وأبطالها، بل ذهب بعيداً في حفره النفسي والمعرفي في السياقات الاجتماعية والثقافية التي أنتجت مرحلة بأكملها، في مراجعة معمّقة لتداعياتها التي لا تزال حاضرة حتى اليوم كجروح أو آثار غائرة لدى من عاشوها.
ويختار "المهطوان" عنواناً لروايته، وهو اسم حركي لبطلها أطلق عليه في حزبه الذي ينادي بالحرية والديمقراطية للإشارة إلى طوله الفارع وضخامة جثّته، في استلهام لشخصية حملت اسم "مطوان حيفا" انتساباً للمدينة الفلسطينية على ساحل المتوسّط، لكن الجنود الأردنيون الذين خدموا في فلسطين أضافوا إليه الهاء.
الذاكرة الجامعة للأردنيين والفلسطينيين والوشائج التي تجمعهم في التضحيات والدم والشهداء، تشكّل "ثيمة" حاضرة في نصوص رمضان الرواشدة، مثلما استعادها في روايته "النهر لن يفصلني عنك" (2005)، حيث تنسج حقائق التاريخ وتضاريس الجغرافيا وحدةَ الضفتين، وهي لا تغيب عن عمله الجديد حين تقول بطلته سلمى؛ الفلسطينية المسيحية؛ إن أجدادها جاءوا إلى رام الله من قرية الحدادة في الشوبك.
تتداخل مناخات "فانتازيا" بمساحات الواقع على نحو مدروس وموظّف بعناية في الرواية، في أسلوب ميّز أعمالاً سابقة لصاحبها، استطاع عبرها إضفاء دهشة استثنائية على سرده، من خلال ابتكاره لشخصية الشيخ المغربي المعمّر منذ ألف وأربعمئة سنة، الذي أخرج أفعى طولها 3 أمتار من بطن عودة؛ بطل الرواية، وقتلها لأنها جنيّة سكنت جسده.
من جهة أخرى، يحتشد النص المكتوب في 100 صفحة تقريباً بتأملات رمضان الرواشدة في مسائل وجودية وأخرى سياسية وثقافية، ويفكّك من خلالها العديد من المسلمات التي سادت في الحقبة التي يتناولها، في انزياحات ساخرة وتهكّمية أحياناً، أو تبعث على الرثاء والشفقة والحزن في أحيان أخرى، وهو ينتقد الرؤى المثالية الحالمة التي كانت مهيمنة على بطله في لحظات حرجة من حياته، لكنه يستسلم إليها حين يمسّه حنين إلى ذكريات لا تزال عالقة في البال.
ويقارب العمل أيضاً تلك العلاقة المعقدة مع المكان، فالبطل متعلّق قلبه بقريته راكين التي استعصت قبل 100 عام على الغزاة، وخبّأت حنطتها وغِلالها، وأبَت أن تُنكّس لهم الرايات، وتبدو عمّان في المقابل جميلة وبهيّة، لكنها أخذت منه الكثير وهدّه التعب، وهو إذ يفرح بدخولها ويمضي في طرقاتها التي لا يعرفها، وكأن الجمال والبهاء يتأتى من جموحه لمعرفةٍ ما يجهله في المدينة، ومن هنا ينبعث قلقٌ لا مفرّ منه. لا يقين يحتمي به البطل ورفاقه في مواجهة أسئلة بدت أكبر من قدرتهم على الاحتمال والتكيّف مع المتغيرات الدراماتيكية في حيواتهم، ولم يعد مهمّاً بالنسبة إليهم إعادة قراءتها سياسياً كما سعوا مرات ومرات، وبات الاستشفاء منها يتطلّب الكتابة عنها في رواية أبدع سردها الرواشدة، ليصنع خاتمة تعبّر عن صراع داخلي مركّب لا يفضي إلى إجابة محدّدة، حينما يستذكر سنوات عودة ويقول: "إنها ضدّ الموت، ربما لأنها خلاصة الحياة.. ربما هي، ولحظات أخرى، تعيش في ذاكرتي سأحملها معي في موتي، ربما تمنحني العزاء بأنني لم أهدر عمري كلّه، في بالوعة الخوف والعادية والقيود. وأشهد بأني عشتُ حقاً".
-- (بترا)
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير