البث المباشر
طبيب أمراض الرئة يشرح كيفية التمييز بين الالتهاب الرئوي ونزلة البرد هل كثرة النوم خطيرة؟ حقائق صحية يوضحها الأطباء هل لاحظت خشونة صوتك صباحًا؟ .. السبب قد يفاجئك السعودية: وفاة مقيم وإصابة 8 أشخاص إثر اعتداء على مطار الملك فهد الأرصاد الجوية: ارتفاع درجات الحرارة الجمعة وأجواء خريفية معتدلة خلال الأيام المقبلة الأردن يعلن موقع المغطس محمية طبيعية استعدادًا للاحتفالات بالألفية الثانية عام 2030 دينار ونصف بنزين.. كم نحن أغنياء! السؤال الاردني في الانتخابات الاسرائيلية السعودية: وفاة مقيمين وإصابة اثنين آخرين بسقوط شظايا في حقل شيبة ولي العهد يرعى حفل ختام بطولة العالم للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي “التوثيق الملكي” يشارك في إحياء يوم الوثيقة العربية لعام 2026 وزير الصحة يفتتح مؤتمر الجمعية الأردنية لجراحة الفم والوجه والفكين خطاب يحرز ذهبية الأردن الثانية ومقابلة يضيف الفضية في آسيوية ناغويا البارالمبية 2026 "أعمال للطاقة" تفوز بعقد لتقديم خدمات المشتريات بقيمة تتجاوز 100 مليون ريال قطري الصندوق الكويتي وايكاردا لدعم تطوير ونشر الأصناف الزراعية المحسنة وراثياً الأردن واليمن يوقعان مذكرة تعاون لتعزيز التبادل الثقافي والإبداعي والتراثي البنك العربي الإسلامي الدولي يقدم الرعاية الذهبية لـ "بطولة التايكواندو لدعم مرضى السرطان"
 رئيس الوزراء يلتقي حزب مبادرة في إطار سلسلة لقاءاته مع الأحزاب اختتام دورة فن القيادة والإدارة والتخطيط الاستراتيجي للأطباء في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية نائب عام عمان يقرر حظر النشر في قضية أحداث مستشفى النديم بمادبا

مدارس.. مساجد.. والجنة الهدف

مدارس مساجد والجنة الهدف
الأنباط -

 

وليد حسني

 

لا أعلم كم مسجدا في الأردن، ربما يزيد عددها عن 4 الاف مسجد، والأهم ان مقاولات بناء المساجد لا تزال نشطة، فالمتبرعون يرجون بيتا في الجنة مقابل بنائهم مسجدا على الأرض، هنا المقايضة تبدو واضحة تماما، ومن المرجح أن تكون اموال المساجد التي يبنونها فائضا ماليا في أموال بعض المتبرعين الخاصة.

 

ولا اعتراض عندي بالمطلق على بناء المساجد التي يستهدف منشئوها شراء قصر لهم في الجنة، حين يصبح يوم القيامة حقيقة واقعة لا يماري أحد فيه، لكن السؤال الأهم أليس بناء مدرسة يستوجب الثناء الإلهي أيضا، والعاقبة الحسنى عند الله تعالى والثواب الأوفى الذي نتاجه الجنة بطبقاتها السبع.

 

ولا أظن أن اسلامنا العظيم يفرق تماما بين التعليم وبناء المدارس وقفا لله تعالى وبين بناء المساجد، ولنا عبرة في رسول الله عليه الصلاة والسلام حين أمر بفدية أسراه ببدر بتعليم عشرة من مواطني يثرب من الأميين الذين لا يقرأون ولا يكتبون.

 

قبيل ايام مضت كان وزير الأوقاف د. أبو البصل يفتتح مسجدا بكلفة 800 الف دينار في منطقة يسكنها الفقر المؤبد، فما الذي يضير لو ان هذا المبلغ الضخم استخدم في بناء مدرسة لتعليم ابناء تلك المنطقة التي لا بد وان فيها العديد من المساجد التي تكفي المواطنين لتادية كامل شعائرهم الدينية فيها.

 

أقول ذلك ونحن أحوج هذا الأوان لبناء مراكز تعليمية، بدلا من التوسع في بناء المساجد، التي يقال ــ لم أتأكد من ذلك ــ ان بعض المتبرعين لبناء المساجد يحصلون على اعفاءات على الحديد والاسمنت وغيرها من مواد البناء.

 

وأشير هنا الى قضية أراها في غاية الخطورة وهي قيام أناس باستغلال بناء مسجد فيقومون بجمع التبرعات في الطرقات والأسواق ولا احد يعرف أين تذهب تلك الأموال التي يجمعونها من الناس، وانا اعرف مجموعة أشخاص لهم الان أكثر من عشر سنوات وهم يجمعون اموالا لبناء مسجد، ولا احد يعرف اين هو هذا المسجد، وكم حجم الأموال التي جمعها هؤلاء واين ذهبت، ولا يزالون حتى صباح هذا اليوم يوالون عملهم دون رقيب أو حسيب.

 

واعتقد ايضا ان صرف الأموال المخصصة لبناء مسجد ما على فقراء الناس وتامين طعامهم وملبسهم ودوائهم وتعليمهم يوازي أجر وثواب بناء المسجد، وفي الوقت الذي تتسع فيه شرائح الفقر والجهل في بلدنا فإننا أحوج ما نكون للإستثمار الخيري في التعليم ورعاية الأسر الفقيرة وحمايتها من الضياع أكثر من بناء مسجد يزاحم مساجد اخرى فائضة عن الحاجة، هذا إذا كانت الغاية من بناء المسجد الأجر والثواب.

 

قبيل أيام عديدة مضت قرأت ان أحد المتبرعين وقع اتفاقية مع احدى الجامعات لبناء مسجد في حرمها، ضحكت لحظتها في سري وقلت لنفسي فقط، لماذا لم يستثمر ببناء مختبر علمي في تلك الجامعة، او قام بتخصيص تلك المبالغ للبحث العلمي، او في رعاية مشروع لتحقيق مخطوطات اسلامية علمية ونشرها، او حتى في صرفها على تعليم طلاب فقراء ليستكملوا تعليمهم الجامعي، او استثمارها في بناء كلية علمية، فأجر هذا لا أظنه أقل من أجر بناء المسجد.

 

المشكلة أننا لا نزال نرتهن في كامل سلوكنا وتفكيرنا الى النص المغلق والمنغلق، ولا اظن ان الإسلام يقلل من قيمة العلم والصرف عليه لصالح بناء المساجد التي حذر الرسول الكريم من التفنن في بنائها وفي زخرفها، في الوقت الذي كان النبي فيه يحث على العلم والتعلم، ويعطي بدائل عن الأعمال التي تستوجب الأجر والثواب ، على نحو من جهز غازيا فقد غزا، ومن خلف غازيا في أهله فقد غزا، أو حتى في كفالة أيتام ورعاية شؤون حياتهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم انا وكافل اليتيم في الجنة هكذا مشيرا باصبعي يده السبابة والوسطى، وهذا مقام عظيم ودرجة عالية رفيعة أن تكون بجوار النبي عليه السلام في الجنة، بدلا من أن يكون لك قصر بعيد عن النبي.

 

لا زلت على قناعتي ان استثمار الثواب وشراء الجنة بالصرف على العلم ورعاية الفقراء لا يقل ثوابا عن بناء المساجد التي لا يخلو بعضها من التزيُّن والمباهاة، وفي بعض الحالات وسيلة للحصول على حوافز ومصادر دخل لضعاف النفوس..//

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير