البث المباشر
الإرهاب لا دين له.. والأردن حصن منيع في ظل القيادة الهاشمية شاهد عيان يروي ما جرى في كنيسة الكرك .. شخصان فتحا النار لـ 5 دقائق ولاذا بالفرار الامن يحذر من معلومات متداولة حول حادثة الكرك: التزموا بالرسمية الحكومة: الأجهزة الأمنية تتابع حادثة الكرك وبيانات تفصيلية متتابعة المومني: الأجهزة الأمنية تتابع في الميدان حادثة إطلاق النار في الكرك الأمن : وفيات واصابات بعملية إطلاق نار على كنيسة في الكرك جيش الاحتلال يزعم أن مصور وكالة الأنباء الفرنسية على علم مسبق بعملية الخليل بعد هجوم الخليل .. سموتريتش يدعو إلى عملية عسكرية واسعة بالضفة الغربية السلط تكرم أبناءها من رجالات القانون الأوائل " خطوة بالاتجاه الصحيح " المنطقة العسكرية الشمالية تحبط محاولة تسلل على إحدى واجهاتها الحدودية نتنياهو يوجه بإغلاق الضفة الغربية بشكل كامل قبل انتخابات إسرائيل .. نتنياهو يتوعد طهران برد قوي بن غفير: يجب تفكيك السلطة الفلسطينية جامعة الدول العربية تدين الاعتداءات الحوثية على مطار الملك فهد الدولي وحقل شيبة النفطي مستوطنون يهاجمون قاطفي الزيتون ويحرقون الأشجار في محيط رام الله لصوص متجر أبل فرنسا في ورطة .. "أجهزتكم معطلة ونتتبعكم" 5 خطوات بعد العشاء قد تساعد في خفض الكوليسترول الشرطة المصرية تقبض على مجرم شديد الخطورة فيروس شاموندا ينتشر في أوروبا وإصابة بشرية أولى بفرنسا

الحسين ما مات

الحسين ما مات
الأنباط -

الحسين ما مات 
            اليوم وفي ذكرى الوفاء والبيعة . الوفاء للحسين العظيم والبيعة لعبدالله الثاني ابن الحسين تعود بي الذاكرة الى عشرون سنة خلت والى السابع من شهر شباط عام ١٩٩٩ يوم ان ودعنا  الحسين  ملكاً ،  وبايعنا عبدالله ابن الحسين ملكاً . 
    وبالرغم من اني كنت انوي ان اكتب ذكرياتي عن ذلك اليوم والذي انا كنت من شهوده  ، الا انه وقع بين يدي مقالاً كنت قد كتبته في ذلك اليوم حيث قلت فيه  : -
      توقف المذياع وأُعلن الخبر ... الشريف الهاشمي أنتقل لرحمة الله  ... يالهذا الخبر ... جموعاً محتشدة ...أطفالاً وشيوخاً ... رجالاً ونساءً هبوا الى الشوارع  ... هتافات تعلوا  بالروح بالدم نفديك يا حسين  ... لا الله الا الله الحسين حبيب الله  ... صراخ وبكاء ولطم على الخدود ... حالة من الهستيريا سادت الجموع  ... سيارات اسعاف تنقل من وقع على الارض مغشياً عليه من هول المصيبة . عيون دامعة ... قلوب واجفة حزينة ... بكاء وعويل في الشوارع والبيوت وعبر اسلاك الهاتف  ... وآيات من الذكر الحكيم . 
          أحقاً الحسين قد مات ... يامن يوقظني من هذا الكابوس ... ليل مظلم طويل ...طويل . طائرات تهبط في المطار تلفظ من بداخلها  ... وجوهاً مختلفة الاشكال والالوان والاعراق  ... ملوكاً وأمراء ورؤساء دول وجمهوريات ورؤساء وزراء ووزراء ومندوبون ... وصحفيون ومصورون ومندوبوا ووكالات انباء ... طائرات وطائرات تحط وتهبط في المطار  ... كم عددها ... عجزنا عن العد ... اربعون ... خمسون ... سبعون ...تسعون طائرة ، العالم كله وقف في المطار . 
     أحقاً الحسين قد مات ... من يوقظني من هذا الكابوس ... من يصفعني على خدي حتى اصحو . 
       صباحاً ليس كمثلة صباح ... الحزن يلف الاحياء والشوارع والمحال مغلقة والأعلام السوداء ترفرف في كل مكان وفي القلوب . الجموع تحتشد وتحتشد ...حضرت من مختلف الاتجاهات . .. وجوهاً تنطق بما يختلج بالقلوب . 
       موكباً ليس ككل المواكب ... سيارة تحمل نعشاً لمن هو ألأعز لدينا ... الجموع تتدافع غير مصدقة لما حدث تريد ان ترى حسينها من خلال الموكب يخرج رأسه من سيارته ملوحاً للجماهير مبتسماً لها ، ولكن عبثاً . 
        تنطلق الحناجر .... لا الله الا الله الحسين حبيب الله ... وتتدافع الجماهير خلف الموكب وكأنها تريد فتح ذلك الصندوق لتخُرِج حسينها منه ... لتقبل جبينه ولتقول له نحن فداك يا حسين ... تريد ان تحمل السيارة التي بها النعش على اكفها لتعيده الى قصره العامر كما فعلت عندما عاد من رحلة العلاج الاولى والثانية ... ولكن هيهات .
    أحقاً الحسين قد مات ... من يوقظني من هذا الكابوس ... من يسكب الماء البارد على رأسي حتى اصحو . 
    جموعاً حاشدة تضم خيرة الخيرة ... زعماء العالم ورجالاته تسير وراء النعش ... عربة مدفع تحمل الجثمان الطاهر الى المسجد... صلاة الجنازة ... ثم على اعناق ابناء الحسين من افراد الجيش العربي يكمل الركب المسير ... حصاناً ابيضاً حزيناً دامعاً دون فارس تمرد على من يمسك الرسن ولم يقوى على متابعة المسير حزناً والماً على فقدان فارسه  لأنه لم يقوى على مشاهدة النهاية فتم اخراجه من الموكب رحمة  به . 
         لحنُّ جنائزي ... اصوات رصاص ودوي مدفعية والجميع في حالة من الذهول والوجوم .... و وري الجثمان  الثرى ، ونهال التراب على الجسد الطاهر عيون تشاهد ، وعقل يحاول ان يكذب  .
       أحقاً الحسين قد مات ... يا لهذا الكابوس الذي يكاد ان لا ينتهي .... اشبال بني هاشم وشيوخها يقفون وقفة شموخ وعزة وأباء ...آلآف المشيعون يمرون عليهم وهم مثل الطود الشامخ لا تهزه ريح ولا عواصف يتقبلون عزاء العالم بأشهر رجل بالعالم ... وقبر حديث عليه باقات ورد نبتت من تراب ارض الحسين مقدمة من زعماء دول العالم الذين حضروا  لينالوا شرف المشاركة في جنازة هذا العصر . 
        دمعة تنسكب من العين كماء النار تحرق الوجه ونظرة حزينة على القبر .... والفاتحة  
    أحقاً الحسين قد مات ... من يوقظني من هذا الكابوس ... من يركلني ... من يضربني ... من يصرخ بي حتى اصحو . 
       لا ... لا ...لا الحسين ما مات . فمن وسط هذا السكون والخشوع ومن وسط هذه ألألم  والظلام أنبلج نوراً ساطعاً ابلجاً أضاء العالم على جميع ارجائه ... ومن وسطه خرج شبلاً هاشمياً يركب حصاناً  ويحمل بيديه  رآية هي  راية الحسين ... خرج عبدالله ابن الحسين مثل السهم المضيئ ، وحيثما كان يسير كان ينشر النور  في المكان ... خرج هذا الشريف الهاشمي ليكمل مسيرة الشريف الهاشمي ... خرج ابو الحسين ليكمل مسيرة الحسين .
       ورغم الالم الشديد على فقد الحسين فقد شعر قلبي بالهدوء والأطمئنان وتقلبت في سريري لأنام قرير العين فالحسين ما مات وفينا عبدالله ابن الحسين .  ورحم الله الحسين وحفظ لنا ابا الحسين . 
                     مروان العمد 
   ملاحظة / كتبت هذه المقاله بعد ايام من انتقال الحسين العظيم لرحمة الله تعالى في شهر شباط من عام ١٩٩٩

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير