البث المباشر
دينار ونصف بنزين.. كم نحن أغنياء! السؤال الاردني في الانتخابات الاسرائيلية السعودية: وفاة مقيمين وإصابة اثنين آخرين بسقوط شظايا في حقل شيبة ولي العهد يرعى حفل ختام بطولة العالم للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي “التوثيق الملكي” يشارك في إحياء يوم الوثيقة العربية لعام 2026 وزير الصحة يفتتح مؤتمر الجمعية الأردنية لجراحة الفم والوجه والفكين خطاب يحرز ذهبية الأردن الثانية ومقابلة يضيف الفضية في آسيوية ناغويا البارالمبية 2026 "أعمال للطاقة" تفوز بعقد لتقديم خدمات المشتريات بقيمة تتجاوز 100 مليون ريال قطري الصندوق الكويتي وايكاردا لدعم تطوير ونشر الأصناف الزراعية المحسنة وراثياً الأردن واليمن يوقعان مذكرة تعاون لتعزيز التبادل الثقافي والإبداعي والتراثي البنك العربي الإسلامي الدولي يقدم الرعاية الذهبية لـ "بطولة التايكواندو لدعم مرضى السرطان"
 رئيس الوزراء يلتقي حزب مبادرة في إطار سلسلة لقاءاته مع الأحزاب اختتام دورة فن القيادة والإدارة والتخطيط الاستراتيجي للأطباء في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية نائب عام عمان يقرر حظر النشر في قضية أحداث مستشفى النديم بمادبا حكم أردني يدير مباراتين في تصفيات مونديال كرة السلة أيلة تنظّم حملة لتنظيف قاع البحر في مرساها بمشاركة نحو 65 مشاركاً ضمن "نظفوا العالم 2026" ديوان المحاسبة: مضاعفة نسبة الاستجابة للمخرجات الرقابية خلال 5 سنوات سلطة العقبة تختتم مراجعة دراسة تقييم الأثر البيئي لمشروع ريفيرا هايتس مدير الأمن العام يبحث مع السفير الإماراتي سبل تعزيز التعاون المشترك كراون بلازا عمّان يعزز حضوره الإقليمي ضمن جوائز هوتيلير الشرق الأوسط 2026

العام الجديد

 العام الجديد
الأنباط -

قبل أن أدخل العام الجديد فتحت دفتر السنوات الماضية تمعنت فيه جيدا ، قرأته بحروفه المدونة بأحاسيس صادقة ، ابتسمت و حزنت و أنا استذكر ذكريات قاسية و مؤلمة لم أحاول ترميمها لأنها أصبحت ذكريات ماضية ، و لحظات سعيدة اغتنمتها لأشعر بأنني إنسان ، احترق القلب و كسرت النفس و سرقني العمر كي أستمر ، و شجن الحنين يرافقني، و نظرة المستقبل تلازمني ، تخبطات في المشاعر تذهب العقل تارة في محله و تارة أخرى تصيبه بالجنون.
و انا أقلب أوراق الدفتر وجدت في كل ورقة قصة صغيرة عنوانها أكون او لا أكون في وطن البقاء والاسترخاء و التعب واليأس والبكاء ، هي مشاعر متلاطمة كالموج ترتفع غاضبة وتمتد هادئة و ساكنة ، و وجدت أن جزءا من القلب قد ذبل و تعب ، فقسوة التفاصيل قتلته ، و بعض عناصر الحياة أسقمته، ولكن الإنسانية ولمعان عيون صادقة قد أحيت الجزء الكبير فيه فذكرته أن الحياة كد وشقاء و سعادة و رخاء ، تناقضات كبيرة هي الحياة بمشاعرها، بمواقفها ، بحكمها ، و بعدلها، وظلمها.

بكيت لأنسى ، ابتسمت لأفرح ، غصبت نفسي على الاستمرار لأنجح ، لأجعل من حياتي مسيرة متكاملة ، حاكتني الشمس في نهاري عن حالي وحال أوطاني ، وغازلني القمر في ليالي الشتاء و صادقني كي ينتفض القلب و يحكي حكاياه بعبرات حنونة راقية تحب نعيم الحياة و لا تحب شقاءها،  و بابتسامة جاذبة ترسم الأمل على القلوب و تبعث الخير في النفوس .
و جدت في الدفتر زوايا خاصة للوطن و رأيت أنه جزء من ذكرياتي وحاضري ومستقبلي.، ولم أتوه عنه لحظة ، أراه في سماءي كلوحة صاخبة الجمال  جميلة بتفاصيلها و متعبة في عناصرها ، فتارة يحكم علي بالإعدام و تارة يبشرني بالعفو ، هتفت له ليبقى عاليا ، صرخت له ليبقى حاضنا ، كتبت فيه الكلمات الحزينة و الجميلة و الحروف التي تنطق بالهوى ، و ما أدراكم ما هوى الوطن؟ و كيف لي أن أجعله يهوي في غياهب الشقاء و هو الذي يحتضن كياني  و يوفر لي أماني .
 استوقفتني صفحة تحاكي العرب ، تصف حال بلادهم ، سيوف ألسنتهم الإعلامية تقتلهم ، و قلوبهم الحاقدة تعنف حالهم ، و قلوبهم العاطفية أقل ما تقوم به تقتل وتشرد أطفالهم ، كالعبيد المأجورين يصنعون المعركة التي ليست لهم ، فاصبح هذا العالم يحمل شعارات تختلف و في التطبيق امر مختلف.
أغلقت الدفتر و وضعته جانبا تمنيت أن تجف أوراقه و يسيل الحبر عن كلماته كي لا أعاود قراءته لأرى ذكرياته ، لكن يبدو أنه باق بتفاصيله لا يريد أن يهتريء ففي كل مرة أجده جديدا يحدثني عن الماضي وكأنه حاضر.

في هذا اليوم يحتفل العالم بأكمله بالعام الجديد ، من كل الأديان والأطياف والأجناس و الألوان ، يحتلفون بوداع عام و استقبال عام ، كنت في كل عام مثلهم أرى أن الإحتفال بقدوم عام هو شيء رائع جميل نستقبل عاما جديدا بكل فرح و قوة لنبدأ بكتابة ذكريات جديدة و أحداث مثيرة ، أما هذا العام فقررت أن لا أحتفل و لا أهتم و لا أنظر أمامي مقدار متر واحد ، لأنه لن يتغير شيئا و وجدت أن روحي كانت تأخذني إلى الإحتفال بالعام الجديد حبا في الفرح و حبا بالحياة، وليس حبا بالسنوات و مافيها ، فابإمكاني أن أصنع الفرح في كل لحظة  ، و مع ذلك سأسرح في خيالات الحياة و لن أعود لقراءة الأمس ، أريد ان أكون شجرة مثمرة لا تتساقط أوراقها وثمارها دائمة الوجود كي أحيا و أحيي الفقير و أحيي الوطن وأبنيه ، وأبدأ كتابة ذكرياتي و تفاصيل حياتي بكتاب على شكل رواية تعلمني و تعلم الآخرين.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير