اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
المركز الوطني للأمن السيبراني يوجه نصائح للأهل والطلبة مع بدء العام الدراسي الأردن وحرب الشرايين مع قرب بدء العام الدراسي الغذاء والدواء: سلامة غذاء الطلبة مسؤولية مشتركة كسر القلوب ليس تنظيماً: أمانة عمان ودموع البائع البسيط وفاة عشريني متأثرا بإصابته برصاص والده في البلقاء طلبة المدارس يبدأون دوام العام الدراسي الجديد غدا أجواء حارة نسبيا اليوم وكتلة حارة الاثنين طبيبه ينتظره في مستشفى وهو يُفحص في آخر.. ماذا جرى لعمران خان؟ يصادف هذا اليوم الذكرى السنوية الحادية عشر لفقيد الاردن الشيخ عقاب ابورمان 'ابوصقر' بينها الطاقة الشمسية.. 3 عوامل تحدد أسعار الفضة في الأسواق الدولية بعد تهديد نتنياهو.. تركيا تعلق على قصف إسرائيل لأبو الظهور في سوريا مندوبا عن الملك وولي العهد… العيسوي يعزي الزعبي والحياصات الفيصلي يقلب الطاولة على الوحدات ويتأهل إلى نهائي كأس السوبر نجاح المرحلة الأولى لمشروع المناخ والمياه والصحة في الأردن يفتح آفاقًا لتمديده نشرة حمراء لنتنياهو.. تركيا تفتح باب الملاحقة الدولية القبول الموحد :74340 طلباً لبرنامج القبول الموحد لمرحلة بكالوريوس الملك يلتقي في بكين لجنة مراقبة وإدارة الأصول المملوكة للدولة الصينية أبوغزاله يعلن إطلاق «البوليتكنيك» العالمي الرقمي لتأهيل أجيال المستقبل 57 عاما على إحراق المسجد الأقصى مطالبات بإنصاف ومراجعة توزيع معلمين جدد في قصبة المفرق

المزرعة السعيدة على ارض الواقع

المزرعة السعيدة على ارض الواقع
الأنباط -

بهدوء

عمر كلاب

 درجت العادة ان يرتاح الناس يوم الجمعة , الى ان اعاد الربيع العربي للجمعة القها وحضورها المجتمعي بوصفها يوما نذر فيه البيع للصلاة الجامعة , اي انه ليس يوما للتثاؤب والتراخي , فهو يوم للعمل والبيع والشراء , وجاء استثمار الساسة ليوم الجمعة لتثبيت اركان العمل العام , فيوم الجمعة هو الموعد الاسبوعي لاجتماع اهل الحي لتبادل الاراء وانتاج الوعي الجمعي في القضايا العامة كما فلسفة خطبة الصلاة الجامعة , التي تم استلابها لصالح دروس الدين الوعظية , ومكانة هذه الدروس محفوظة لكن الاختلاف على مكانها وزمانها .

مواقع التواصل الاجتماعي وعالمها الافتراضي , أدخل رأسه ايضا في مسألة الاسترخاء يوم الجمعة , فالزمان له والوقت محكوم لإرادته , فأنتج بدوره محاكاة واقعية لأصل الاشياء في يوم الجمعة , عبر لعبة المزرعة السعيدة , فهي مزرعة كاملة المواصفات , يفلح فيها اللاعب ارضه ويزرع ويقطف ويبيع ويشتري , ويمارس اعمال السقاية والتسميد , ويقوم بشراء الالات والمعدات , لممارسة طقوس ما بعد الزراعة وبيع المحصول مغلّفا .

عمل شاق يقوم به مزارعو المزرعة السعيدة , ويهدرون اوقاتا لو جرى جمعها على المستوى الوطني لوصلنا ليس الى صلاح حياتنا بل لزراعة اراضي المريخ وإصلاحها واستصلاحها , كما انهم يتواصلون في عالم الافتراض بما يشبه ثقافة العونة المفقودة على ارض الواقع , فهم يتبادلون الهدايا ويطلبون من جيرانهم المساعدة وتبادل السلع والهدايا والمعونة في التسميد وباقي الاخلاق الحميدة .

عالم الافتراض , يشابه عالم المدينة الفاضلة , ثمة أُناس يتعاملون بأناقة ورقيّ مع بعضهم البعض , وثمة تقليص لمسافة الاغتراب المجتمعي بين الناس , فثمة باحثون عن اصدقاء وتشكيل مجموعات لنبذ الفردية , فأصحاب الهوايات المشتركة يتبادلون المعارف والخبرات والمواد العلمية وباقي تفاصيل هوايتهم .

على ارض الواقع , المسافة بعيدة بين العالم الافتراضي والعالم الحقيقي , رغم ان الشخص نفسه , فهو على الانترنت وديع ويطلب المساعدة بيقين حسن الجوار , ويعمل بكدّ في مزرعته ويسعى الى التنافس والوصول الى مستويات اعلى , وهنالك من يمارس الزراعة بمهارة وتناسق تغوي المشاهد واللاعب المنافس او الجار الافتراضي .

ثمة مخزون هائل من القيم لدى المجتمع الحقيقي , جرى الالتفاف عليها وتقزيمها , لاسباب كثيرة , اقتصادية واجتماعية وسياسية , وثمة سلوك مريع من الفردية في الواقع العملي وكسل ينذر بكارثة , يقابله ذلك في الواقع الافتراضي ولكن ليس بنفس القدر والمقدار , مما يشير الى خلل يحتاج الى معالجات حقيقية , فطاقات الناس معطلة على ارض الواقع , وفرص اثبات الموهبة مقتولة , فجرى الحقد على الواقع والتنفيس في الواقع الافتراضي , فالفرد عندما يخلو الى نفسه بعيدا عن المجتمع وضغوطه وحسابات المجتمعية يصبح صافيا وحقيقيا , فالمجتمع يحكم السلوك بصرامة لفظية وينتهكها بالممارسة العملية .

نريد خطوة على ارض الواقع لتجسير الفجوة بين الواقع الافتراضي النشيط والواقع العملي الكسول , وأقترح ان تقوم امانة عمان وبلديات المحافظات الكبرى بالتعاون مع وزارة الزراعة بمنح اهالي كل محافظة وبلدية كبرى مساحة من الارض لانتاج مزرعة حقيقية , يمنح كل راغب او مجموعة قطعة صغيرة لزراعتها والعمل بها في يوم الاجازة او ساعة الاسترخاء , فربما نصل الى تفريغ حقيقي للطاقات المهدورة وننتج علاقات مجتمعية قائمة على حب الارض وتشارك الهواية والعمل , لان اقبال الاردنيين على لعبة المزرعة السعيدة يشير الى عشق مهول للارض ويجب استثمار الابتكارات الافتراضية لعكسها على ارض الواقع واظن ان الارض هي محبوبة الجميع , فلنحاول عسى ان ننتج ثقافة العونة الجمعي من جديد ومن ثم سينسحب السلوك برمته على باقي مناحي الحياة// .

omarkallab@yahoo.com

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير