البث المباشر
دينار ونصف بنزين.. كم نحن أغنياء! السؤال الاردني في الانتخابات الاسرائيلية السعودية: وفاة مقيمين وإصابة اثنين آخرين بسقوط شظايا في حقل شيبة ولي العهد يرعى حفل ختام بطولة العالم للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي “التوثيق الملكي” يشارك في إحياء يوم الوثيقة العربية لعام 2026 وزير الصحة يفتتح مؤتمر الجمعية الأردنية لجراحة الفم والوجه والفكين خطاب يحرز ذهبية الأردن الثانية ومقابلة يضيف الفضية في آسيوية ناغويا البارالمبية 2026 "أعمال للطاقة" تفوز بعقد لتقديم خدمات المشتريات بقيمة تتجاوز 100 مليون ريال قطري الصندوق الكويتي وايكاردا لدعم تطوير ونشر الأصناف الزراعية المحسنة وراثياً الأردن واليمن يوقعان مذكرة تعاون لتعزيز التبادل الثقافي والإبداعي والتراثي البنك العربي الإسلامي الدولي يقدم الرعاية الذهبية لـ "بطولة التايكواندو لدعم مرضى السرطان"
 رئيس الوزراء يلتقي حزب مبادرة في إطار سلسلة لقاءاته مع الأحزاب اختتام دورة فن القيادة والإدارة والتخطيط الاستراتيجي للأطباء في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية نائب عام عمان يقرر حظر النشر في قضية أحداث مستشفى النديم بمادبا حكم أردني يدير مباراتين في تصفيات مونديال كرة السلة أيلة تنظّم حملة لتنظيف قاع البحر في مرساها بمشاركة نحو 65 مشاركاً ضمن "نظفوا العالم 2026" ديوان المحاسبة: مضاعفة نسبة الاستجابة للمخرجات الرقابية خلال 5 سنوات سلطة العقبة تختتم مراجعة دراسة تقييم الأثر البيئي لمشروع ريفيرا هايتس مدير الأمن العام يبحث مع السفير الإماراتي سبل تعزيز التعاون المشترك كراون بلازا عمّان يعزز حضوره الإقليمي ضمن جوائز هوتيلير الشرق الأوسط 2026

المزرعة السعيدة على ارض الواقع

المزرعة السعيدة على ارض الواقع
الأنباط -

بهدوء

عمر كلاب

 درجت العادة ان يرتاح الناس يوم الجمعة , الى ان اعاد الربيع العربي للجمعة القها وحضورها المجتمعي بوصفها يوما نذر فيه البيع للصلاة الجامعة , اي انه ليس يوما للتثاؤب والتراخي , فهو يوم للعمل والبيع والشراء , وجاء استثمار الساسة ليوم الجمعة لتثبيت اركان العمل العام , فيوم الجمعة هو الموعد الاسبوعي لاجتماع اهل الحي لتبادل الاراء وانتاج الوعي الجمعي في القضايا العامة كما فلسفة خطبة الصلاة الجامعة , التي تم استلابها لصالح دروس الدين الوعظية , ومكانة هذه الدروس محفوظة لكن الاختلاف على مكانها وزمانها .

مواقع التواصل الاجتماعي وعالمها الافتراضي , أدخل رأسه ايضا في مسألة الاسترخاء يوم الجمعة , فالزمان له والوقت محكوم لإرادته , فأنتج بدوره محاكاة واقعية لأصل الاشياء في يوم الجمعة , عبر لعبة المزرعة السعيدة , فهي مزرعة كاملة المواصفات , يفلح فيها اللاعب ارضه ويزرع ويقطف ويبيع ويشتري , ويمارس اعمال السقاية والتسميد , ويقوم بشراء الالات والمعدات , لممارسة طقوس ما بعد الزراعة وبيع المحصول مغلّفا .

عمل شاق يقوم به مزارعو المزرعة السعيدة , ويهدرون اوقاتا لو جرى جمعها على المستوى الوطني لوصلنا ليس الى صلاح حياتنا بل لزراعة اراضي المريخ وإصلاحها واستصلاحها , كما انهم يتواصلون في عالم الافتراض بما يشبه ثقافة العونة المفقودة على ارض الواقع , فهم يتبادلون الهدايا ويطلبون من جيرانهم المساعدة وتبادل السلع والهدايا والمعونة في التسميد وباقي الاخلاق الحميدة .

عالم الافتراض , يشابه عالم المدينة الفاضلة , ثمة أُناس يتعاملون بأناقة ورقيّ مع بعضهم البعض , وثمة تقليص لمسافة الاغتراب المجتمعي بين الناس , فثمة باحثون عن اصدقاء وتشكيل مجموعات لنبذ الفردية , فأصحاب الهوايات المشتركة يتبادلون المعارف والخبرات والمواد العلمية وباقي تفاصيل هوايتهم .

على ارض الواقع , المسافة بعيدة بين العالم الافتراضي والعالم الحقيقي , رغم ان الشخص نفسه , فهو على الانترنت وديع ويطلب المساعدة بيقين حسن الجوار , ويعمل بكدّ في مزرعته ويسعى الى التنافس والوصول الى مستويات اعلى , وهنالك من يمارس الزراعة بمهارة وتناسق تغوي المشاهد واللاعب المنافس او الجار الافتراضي .

ثمة مخزون هائل من القيم لدى المجتمع الحقيقي , جرى الالتفاف عليها وتقزيمها , لاسباب كثيرة , اقتصادية واجتماعية وسياسية , وثمة سلوك مريع من الفردية في الواقع العملي وكسل ينذر بكارثة , يقابله ذلك في الواقع الافتراضي ولكن ليس بنفس القدر والمقدار , مما يشير الى خلل يحتاج الى معالجات حقيقية , فطاقات الناس معطلة على ارض الواقع , وفرص اثبات الموهبة مقتولة , فجرى الحقد على الواقع والتنفيس في الواقع الافتراضي , فالفرد عندما يخلو الى نفسه بعيدا عن المجتمع وضغوطه وحسابات المجتمعية يصبح صافيا وحقيقيا , فالمجتمع يحكم السلوك بصرامة لفظية وينتهكها بالممارسة العملية .

نريد خطوة على ارض الواقع لتجسير الفجوة بين الواقع الافتراضي النشيط والواقع العملي الكسول , وأقترح ان تقوم امانة عمان وبلديات المحافظات الكبرى بالتعاون مع وزارة الزراعة بمنح اهالي كل محافظة وبلدية كبرى مساحة من الارض لانتاج مزرعة حقيقية , يمنح كل راغب او مجموعة قطعة صغيرة لزراعتها والعمل بها في يوم الاجازة او ساعة الاسترخاء , فربما نصل الى تفريغ حقيقي للطاقات المهدورة وننتج علاقات مجتمعية قائمة على حب الارض وتشارك الهواية والعمل , لان اقبال الاردنيين على لعبة المزرعة السعيدة يشير الى عشق مهول للارض ويجب استثمار الابتكارات الافتراضية لعكسها على ارض الواقع واظن ان الارض هي محبوبة الجميع , فلنحاول عسى ان ننتج ثقافة العونة الجمعي من جديد ومن ثم سينسحب السلوك برمته على باقي مناحي الحياة// .

omarkallab@yahoo.com

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير