البث المباشر
طبيب أمراض الرئة يشرح كيفية التمييز بين الالتهاب الرئوي ونزلة البرد هل كثرة النوم خطيرة؟ حقائق صحية يوضحها الأطباء هل لاحظت خشونة صوتك صباحًا؟ .. السبب قد يفاجئك السعودية: وفاة مقيم وإصابة 8 أشخاص إثر اعتداء على مطار الملك فهد الأرصاد الجوية: ارتفاع درجات الحرارة الجمعة وأجواء خريفية معتدلة خلال الأيام المقبلة الأردن يعلن موقع المغطس محمية طبيعية استعدادًا للاحتفالات بالألفية الثانية عام 2030 دينار ونصف بنزين.. كم نحن أغنياء! السؤال الاردني في الانتخابات الاسرائيلية السعودية: وفاة مقيمين وإصابة اثنين آخرين بسقوط شظايا في حقل شيبة ولي العهد يرعى حفل ختام بطولة العالم للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي “التوثيق الملكي” يشارك في إحياء يوم الوثيقة العربية لعام 2026 وزير الصحة يفتتح مؤتمر الجمعية الأردنية لجراحة الفم والوجه والفكين خطاب يحرز ذهبية الأردن الثانية ومقابلة يضيف الفضية في آسيوية ناغويا البارالمبية 2026 "أعمال للطاقة" تفوز بعقد لتقديم خدمات المشتريات بقيمة تتجاوز 100 مليون ريال قطري الصندوق الكويتي وايكاردا لدعم تطوير ونشر الأصناف الزراعية المحسنة وراثياً الأردن واليمن يوقعان مذكرة تعاون لتعزيز التبادل الثقافي والإبداعي والتراثي البنك العربي الإسلامي الدولي يقدم الرعاية الذهبية لـ "بطولة التايكواندو لدعم مرضى السرطان"
 رئيس الوزراء يلتقي حزب مبادرة في إطار سلسلة لقاءاته مع الأحزاب اختتام دورة فن القيادة والإدارة والتخطيط الاستراتيجي للأطباء في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية نائب عام عمان يقرر حظر النشر في قضية أحداث مستشفى النديم بمادبا

جراح حروب دولي يسرد تجربته في غزة

جراح حروب دولي يسرد تجربته في غزة
الأنباط -

 باريس - صفا

سرد جراح حروب دولي مختص تفاصيل تجربته القصيرة في قطاع غزة، وشهادته بكفاءة الطواقم الطبية الفلسطينية وتعاملهم مع جرحى مسيرات العودة.

وكتب الطبيب عصام السيد، وهو مصري مقيم في فرنسا، في مقال صحفي تفاصيل رحلته القصيرة إلى غزة، ضمن طاقم أطباء مختص أوفدته اللجنة الدولية للصليب الأحمر لعلاج الجرحى في القطاع المحاصر.

وذكر السيد أن النظام الصحي في غزة أنهكته الأزمة الإنسانية المستمرة في ظل شحّ الموارد بفعل الحصار الإسرائيلي، مبديًا قلقه على "رحلة شفاء الجرحى المحفوفة بالمخاطر".

وفيما يلي نصّ المقال كاملًا:

حين وقفت أمام طاولة العمليات الجراحية في مستشفى غزة الأوروبي لم أملك ترف التفكير أو الاختيار، كان على البدء فوراً في لملمة الجراح مع الطواقم الفلسطينية العاملة هناك، قبل أن يكون البتر هو خيارنا الوحيد. أنا جراح مختص بجراحة الحروب.

اسمي عصام السيد، مصري مقيم في فرنسا، عملت أكثر من خمسة عشر عاما في لملمة أجساد من فتكت النزاعات والحروب بأجسادهم في الباكستان، تشاد، اليمن، جنوب السودان، والكنغو وجمهورية افريقيا الوسطى وغيرها كثير من البلدان، وأتواجد منذ يوم الأحد 13 مايو في غزة.

لم أفكر طويلا لأقبل الذهاب الى غزة، حين تلقيت اتصالا من اللجنة الدولية للصليب الأحمر. لطالما انتابني فضول لأن أرى هذه البقعة المفصولة عن العالم.

يوم الاثنين الرابع عشر من مايو بدا هادئا، الشوارع تخلو من المارة. مازحني زميلي جراح العظام، ريتشارد فيلار هل هذا هو الهدوء الذي يسبق العاصفة؟ أومأت برأسي وضحكنا، لم نكن نعرف بأن هذا هو واقع الأمر.

وصلنا مستشفى غزة الأوربي في مدينة خانيونس جنوب القطاع، قادنا زملاؤنا الجراحون الفلسطينيون الى غرف العمليات.  كان التعب جليا على ملامحهم فقد عملوا على مدار الساعة لسبعة أسابيع متواصلة وبموارد يستغرب القادم من خارج البلاد كيف استطاعوا انقاذ كل هذه الأرواح. 

في المستشفى غرفة عمليات بثلاث طاولات في الطابق الأول وهي مخصصة لعمليات غرفة الطوارئ. في الطابق العلوي -حيث قضينا يومنا – خمس فرق ستعمل طيلة اليوم في غرفة العمليات الرئيسة في المستشفى، تبادلنا أطراف الحديث حتى الساعة الحادية عشرة صباحا. ما أن وصلت أول إصابة تم نقلها من الشريط الحدودي الفاصل بين غزة وإسرائيل، حتى هرع الأطباء والممرضون لاستقبالها، الإصابة أصبحت اثنتين، ثم أربع وثمان، في وقت قصير امتلأ المستشفى بالجرحى.

ما يقارب مائتي إصابة بينهم ثلاثين بحالة الخطر ويحتاجون تدخلا جراحياً فوريا. توزعت الإصابات بالذخيرة الحية على أجزاء الجسم من الرأس الى أخمص القدم، ولكن معظمها في الأطراف السفلية، وبصفة عامة في أوقات النزاعات والحروب معظم الإصابات التي تأتينا تكون في الساقين.

يبعد المستشفى 3 كيلو مترات عن مكان الأحداث التي وصلت ذروتها في ذلك اليوم حيث بدأت في الثلاثين من مارس على طول الخط الفاصل بين غزة و إسرائيل.  وصلت إحدى الحالات على حمالة، كان مسعف الهلال الأحمر الفلسطيني، أيضا فوق الحمالة، بقطعة شاش وبإصبعه يواصل الضغط على نزيف حاد في شريان فخذ الجريح الذي أصيب بطلق ناري. استمر في الضغط إلى أن تمكن جراح الأوعية الدموية بالتعامل معه. هذا المسعف يستحق مدالية بجدارة، لقد أنقذ حياة كان من السهل جدا فقدنها بسبب النزيف.

عملت غرف العمليات بكامل طاقتها، التعب الذي بدا في الصباح على الجراحين الفلسطينيين ومساعديهم وطاقم التمريض، تلاشى وبدت غرفة العمليات خلية نحل، كل يعرف دوره وكل يعرف ما عليه أن يفعل.

أصرّ الأطباء على متابعة العمل الى أن انتهوا مع منتصف الليل من التعامل مع كل الحالات الطارئة جدا التي وصلتهم، مكنّهم من ذلك المساعدات التي قدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أدوية ومستلزمات طبية.

الإصابات الثلاثين التي تعاملنا معها جنبًا الى جنب طواقم المستشفى تم انقاذها، لم يفقد أحدهم حياته، ولا يمكنني التغاضي هنا عن دور من قام بالفرز في غرفة الطوارئ الرئيسة، حيث وصلتنا الإصابات الأكثر خطورة مما ساهم في انقاذ الأرواح.

خمس وأربعون دقيقة تفصل المستشفى عن قلب مدينة غزة حيث عدنا لأخذ قسط من الراحة، في طريق العودة ظلت صور الضحايا وأصوات أنينهم والصراخ الذي كان يصلني من خارج غرفة العمليات ماثلة أمامي ولا أظن أنني سأقدر على نسيانها في وقت قريب.  في الصباح شاركنا في المرور اليومي للاطمئنان على أن حالة من أجريت لهم عمليات جراحية، مستقرة، وقد كانت.

انتهى يوم الاثنين العصيب وينتظر المصابين رحلة شفاء طويلة، في ظل نظام صحي أنهكته الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة وفي ظل شح في الموارد.

يمكن أن يتوفر لديك أفضل جرّاحي العالم، ولكن إن افتقدت مثلا للمضادات الحيوية، كما هو الحال في غزة وهذا مثال بسيط، فاحتمال حدوث مضاعفات على  الجراح المفتوحة تزداد، حينها قد تذهب جهود الأطباء هباء.

يستطيع الجراحون الفلسطينيون ومن كافة التخصصات أن يكونوا فخورين بما قدموا، وبالمهنية العالية والتفاني في العمل الذي رأيته، ويبقى قلقي على رحلة شفاء الجرحى المحفوفة بالمخاطر.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير