اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
سانا: انفجار بموقع للجيش السوري جنوب حلب عادات يومية تزيد خطر الجلطات بعد منتصف الليل .. دماغك لا يعمل بالطريقة نفسها بعضها شائع .. 5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة ليس صدفة .. لماذا يرتدي الجراحون الأخضر في غرفة العمليات؟ الأردن وبنما يوقعان مذكرة تفاهم للإعفاء المتبادل من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية رمزي المعايطة .. مبارك صيادها طبيب أسنان أردني.. تسجيل أول ظهور لـ "سمكة الشيطان" في البحر الأحمر تفجيرات إسرائيلية ليلية تهز المنصوري بجنوب لبنان لجنة فلسطين في نقابة الصحفيين تستنكر اقتحامات المسجد الأقصى ولي العهد لجو حطاب: كل الناس مبسوطة بالذي تقدمه للأردن مكافحة المخدرات تواصل حملتها ضد مادة الكريستال وتلقي القبض على ٥٥ مروجاً وتاجراً للكريستال خلال تعاملها مع ١١٩ قضية في الأسبوع الثامن من الحملة الفيصلي يضرب البقعة برباعية ويتصدر دوري المحترفين انطلاق دورة تدريبية في تحليل البيانات والتحول الرقمي في وزارة الشباب. إعلام عبري يستبعد لقاء ترامب بنتنياهو خلال زيارته الولايات المتحدة عرض مسرحي أردني لذوي الإعاقة بدار الأوبرا المصرية السواعير: الأزمة السياحية قد تطول ولا يمكن تحديد موعد انتهائها 12 مليون جنيه إسترليني سنويا .. تكلفة تأمين الحماية الخاصة للأمير هاري وزوجته "الكرسي الذي بقي فارغًا" قرارات مجلس الوزراء ليوم الأحد الموافق للعشرين من أيلول 2026م

الرزاز: كيف نسحب فتيل العنف من المدارس؟

الرزاز كيف نسحب فتيل العنف من المدارس
الأنباط -

تابعت في الأيام الاخيرة، كما تابع الكثير من الأردنيين مقطع فيديو لمعلمة في مدرسة خاصة توبخ طفلا في صف بستان، تكيل له الشتائم والنعوت ومن ثم تصب جام غضبها على الصف بألفاظ نابية، يقابلها حزن وخوف وذهول واضح من قبل الأطفال. واجب الوزارة في هذه الحالة ان تحقق في الموضوع وتتخذ الإجراء المناسب بحق المعلمة (علما بأن الوزارة على معرفة باسم المدرسة والمعلمة). 

ولكن الملفت للنظر هو التباين الكبير في ردود الفعل بين تلك المصدومة من المشهد والداعية الى اتخاذ أشد الإجراءات بحق المعلمة، وتلك التي تدافع عن المعلمة وتبرر تصرفها. هذا التباين الكبير يعكس ثلاثة تحديات علينا تجاوزها كشركاء في تطوير التعليم، سواء أكنا معلمين أو أولياء أمور أو إداريين ومختصين.

التحدي الأول هو أن نتجاوز عقلية 'كبش الفداء.' فكلنا يعلم أن هذه الظاهرة تتجاوز هذا الفيديو وهذه المعلمة. ظاهرة التعنيف والإيذاء الجسدي واللفظي والنفسي منتشرة في الكثير من المدارس الحكومية والخاصة وعلينا التعامل معها كظاهرة وليس فقط كحالة استثنائية مثلما هي ظاهرة الاعتداء على المعلمين.


التحدي الثاني هو أن نخرج من الحلقة المفرغة التي ترى تضادا ما بين حقوق المعلم وحقوق الطفل وحقوق أولياء الأمور. فكلما شهدنا عنفا تبارى كل طرف للدفاع عن نفسه وإلقاء اللوم على الآخر، وأن ننتقل الى حالة حميدة تتكامل فيها الجهود نحو التعليم والتعلم والبيئة المدرسية التي نسعى اليها. 

والتحدي الثالث وربما الأصعب هو أن نتوافق على ما نسعى إلى تحقيقه في المدرسة. فهل نحن متفقون على أن الإقرار بإنسانية الإنسان، وبالتالي كرامته وحصانته وحرمته ، هي غاية التنمية ووسيلتها؟ وهل الإيذاء الجسدي والمعنوي والنفسي وإذلال الإنسان واستباحة كرامته تؤدي الى بناء مواطن فاعل صالح متمكن، أم تؤدي إلى بناء إنسان مهزوم مستكين ضعيف وحاقد في آن واحد؟ الأجوبة العلمية والتربوية واضحة: فعلميا أصبح مثبتا أن الخوف والقلق في سن مبكرة يؤدي إلى ضمور خلايا المخ بدلا من نموها، وتربويا أصبح مثبتا أن العقاب البدني واللفظي لا يغير السلوك إلا أمام المعلم ولا يلبث الطالب أن يمارس السلوك في غياب الرقابة بل يتمادى به تحديا لما يراه كسلطة مستبدة. والبدائل المتمثلة بتشويق الطالب وتحفيزه والأنشطة التي تبني شخصيته وجسده وتفرغ طاقاته الزائدة باتت معروفة، والبدائل في التعامل مع الحالات الصعبة من إشراك المرشد والمدير وأولياء الأمور في مرحلة مبكرة أيضا معروفة.

أما اعتداء الطالب او ولي الأمر على المعلم فيتنافى مع أبسط الأسس الإنسانية والأخلاقية، ناهيك عن النيل من كرامة المهنة والعملية التعليمية والبيئة المدرسية برمتها.

العملية متصلة ومتشابكة ولكن كل طرف يعتقد أنه هو فقط الضحية ويجعل من ذلك مبررا للتسلط على الآخر وإذلاله. علينا أن نعي بأن كرامة المعلم وحرمة المدرسة وحقوق الطالب أجزاء من حلقة متكاملة لا متناقضة، وأن العنف لا يفضي إلا إلى مزيد من العنف، وأن المعلم المؤهل الذي يقدم نموذج القدوة، والطالب المُحفّز والمقبل على المدرسة، وولي الأمر الذي يتابع أداء أطفاله في البيت، كلها أجزاء من مسيرة نحو النهضة الشاملة. 

لكل طرف مطالب محقة، والبيئة المدرسية ليست نموذجية، ولكن علينا أن نبدأ بالانتقال من الحالات الفردية إلى فهم الظاهرة، ومن عقلية التضاد إلى التكامل، ومن تبرير الممارسات الخاطئة إلى لفظها واستبدالها بممارسات بناءه. حجر الأساس لكل ذلك يتمثل في مجلس المدرسة الآمنة الذي تم استحداثه والمشكل من مدير المدرسة، ومعلمين منتخبين، وممثلين لبرلمان الطلبة المنتخب، وأولياء أمور من مجلس التطوير التربوي المحلي. نعوّل على هذه المجالس في الخروج بمدونات سلوك تلزم جميع الشركاء وصولا إلى مدارس آمنة ومجتمع متكامل خال من العنف.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير