مركز وعي يطلق مبادرة محاميات لمواجهة العنف الرقمي ضد النساء
- Publish date :
Wednesday - pm 01:03 | 2026-04-15
Alanbatnews -
"محاميات لمواجهة العنف الرقمي”: خطوة رائدة لتعزيز الحماية القانونية للنساء في الفضاء الرقمي
نقيب المحامين: المحاميات في طليعة الدفاع عن المظلوم ومواجهة العنف الرقمي
مها علي: المحاميات شريك أساسي في حماية النساء وتعزيز الوصول إلى العدالة
الدغمي: مبادرة تقودها المحاميات لنشر الوعي ومكافحة العنف الرقمي
أطلق مركز وعي للتدريب في حقوق الإنسان يوم أمس مبادرة "محاميات لمواجهة العنف الرقمي ضد النساء”، في خطوة تُعد الأولى من نوعها تهدف إلى تعزيز قدرات المحاميات في مجالات التكنولوجيا والأمن والسلامة الرقمية والتشريعات المرتبطة بالفضاء الرقمي، وذلك بالتعاون مع نقابة المحامين.
وجاء إطلاق المبادرة تحت رعاية نقيب المحامين الأستاذ يحيى أبو عبود، انطلاقًا من أهمية الدور المحوري الذي تؤديه المحامية في حماية حقوق الأفراد لا سيما النساء والدفاع عنهن أمام القانون وتقديم مختلف أشكال الدعم والمساندة القانونية. كما تسعى المبادرة إلى تمكين المحاميات من الاستخدام الآمن للتكنولوجيا وتزويدهن بالمهارات والأدوات اللازمة لمواكبة التحولات الرقمية المتسارعة خاصة في مجالات الأمن الرقمي ومهارات الدفاع في القضايا المرتبطة بالعنف الرقمي من خلال عقد سلسلة من البرامج التدريبية المتخصصة في كافة محافظات المملكة.
وأعرب نقيب المحامين الاستاذ يحيى ابو عبود عن فخره واعتزازه بالدور الريادي الذي تؤديه المحاميات في نصرة المظلومين مؤكداً أنهن يشكّلن ركيزة أساسية في ترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون وحمل لواء حق الدفاع المقدّس انطلاقاً من التزامهن بالدفاع عن قرينة البراءة وضمان حصول الأفراد على حقوقهم القانونية.
واشاد نقيب المحامين بمبادرة المحاميات لمواجهة العنف الرقمي التي اطلقها مركز وعي للتدريب في حقوق الانسان مؤكدا أن إطلاق المبادرات المتخصصة لا سيما في مجال التصدي للعنف الرقمي يعكس تطور العمل القانوني ومواكبته للتحولات المتسارعة التي يشهدها العالم خاصة في ظل الثورة الرقمية والانتشار الواسع لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
مؤكداً دعم نقابة المحامين الكامل للمحاميات في مختلف التحديات والاحتياجات والمتطلبات المهنية باعتبارهن جزءاً أصيلاً وفاعلاً في مهنة المحاماة وشريكا اساسيا لا تكتمل رسالتها إلا بدورهن الحيوي والمتميز.
وبيّن نقيب المحامين ابو عبود أن المحاميات يقعن في موقع متقدم لمواجهة مخاطر العنف الرقمي سواء من خلال تحصين أنفسهن بالمعرفة والمهارات الرقمية أو عبر الدفاع عن ضحايا هذا النوع من العنف والمساهمة في نشر الوعي المجتمعي حول مخاطره وآليات التصدي له داعياً إياهن إلى مواصلة التميز والريادة، لافتاً إلى أن المحاميات أثبتن كفاءة عالية وتميّزاً ملحوظاً في هذا المجال حيث قدّمن نموذجاً مشرفاً في العمل القانوني يعكس قوة الشخصية والالتزام المهني ويجسّد المعاني النبيلة للدفاع عن الحقوق والحريات.
وأضاف أبو عبود أن المحاميات أثبتن كفاءتهن العالية في سوق العمل حيث نجحن في ترسيخ مكانتهن المهنية بجهودهن الذاتية ووفق معايير الجودة والاستحقاق بعيداً عن أي وساطة أو تجاوز لفرص الآخرين مما يعكس مستوى التميز والاحتراف الذي وصلن إليه.
وفي ختام تصريحه أوضح أن التقدم التكنولوجي يجب أن يُسخّر لخدمة الإنسان وتعزيز استقراره لا أن يُستغل في انتهاك الخصوصية أو تحقيق مكاسب غير مشروعة مشدداً على أهمية دور نقابة المحامين في نشر الوعي القانوني وتقديم الدعم والمساندة القانونية للفئات المستحقة إلى جانب تعزيز ثقافة الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.
وقالت الأمينة العامة للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، المهندسة مها علي، إن اللجنة تسعى الى تعزيز مشاركة المرأة في جميع مناحي الحياة وتمكينها، وضمان حقوقها التي كفلها الدستور وحمايتها من كافة أشكال التمييز والعنف بنهج تشاركي وتكاملي مع الجهات الرسمية والأهلية.
وأوضحت أن مثل هذه المبادرات تسهم في مساندة الجهود الوطنية لمواجهة العنف ضد النساء والفتيات والذي يعد من المحاور الرئيسة للاستراتيجية الوطنية للمرأة في الأردن للأعوام 2020-2025، وفي ذات الوقت تعزز من دور المرأة المحامية في دعم منظومة الوقاية والحماية من أشكال العنف المختلفة التي تواجهها النساء، لا سيما في ضوء صدور نظام المساعدة القانونية في نقابة المحامين والذي له أهمية ودور في تعزيز وصول النساء الى العدالة.
وأكّدت علي، أهمية توفير الأطر التشريعية والمؤسسية المواكبة للتطور التكنولوجي المتسارع والداعمة للحدّ من انتشار العنف الرقمي وتطوير آليات استجابة فعّالة للتعامل معه وتسهيل وصول النساء والفتيات الناجيات من العنف الرقمي إلى العدالة وتوفير قنوات الإبلاغ الآمنة والمساعدة القانونية لهن.
وبشكل متواز فانه من الضروري العمل على رفع الوعي المجتمعي بتبعات العنف الرقمي ضد النساء والفتيات وآليات الوقاية منه، وتكثيف الجهود وتكاملها بين مختلف الجهات، من مؤسسات حكومية، ومجتمع مدني، وقطاع خاص، لضمان بيئة رقمية آمنة للجميع وتعزيز ثقافة الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.
وفي هذا السياق، أكدت المحامية تغريد الدغمي مؤسسة المبادرة أن العنف الرقمي لا يميز بين النساء إذ قد تتعرض المحامية كغيرها من النساء سواء بسبب كونها امرأة أو نتيجة طبيعة عملها كمدافعة عن الحقوق. مما يستدعي تعزيز قدرات المحاميات في حماية بياناتهن وبيانات موكليهن، خاصة في القضايا المتعلقة بالنساء والأطفال.
وأضافت الدغمي أن دور المحامية لا يقتصر على الترافع أمام المحاكم، بل يمتد ليشمل دورًا مجتمعيًا فاعلًا في نشر الوعي القانوني وتقديم الإرشاد والدعم للنساء حول آليات التعامل مع العنف الرقمي مشيرة إلى أن المحاميات يتمتعن بقدرة خاصة على التعامل مع قضايا النساء بحساسية وإنسانية مما يجعلهن في طليعة الجهود الرامية إلى مناهضة العنف وتعزيز الإبلاغ عنه وكسر حاجز الصمت. وعليه فقد شملت انشطة المبادرة تنفيذ المحاميات جلسات توعوية في الجمعيات والجامعات بمختلف محافظات المملكة، إلى جانب إعداد دراسات تحليلية متخصصة حول واقع العنف الرقمي ضد النساء، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر أمانًا وعدالة تُصان فيه الحقوق والحريات.
وأطلق مركز وعي خلال الحفل نتائج الاستبيان الذي أعده لقياس مدى احتياج المحاميات في مجالي التدريب التقني والقانوني، ومستوى تعرضهن لمخاطر العنف الرقمي، استهدف 921 محامية. وأظهرت النتائج أن 90.88% من المشاركات أبدين رغبتهن في الحصول على تدريب متخصص، فيما أشارت 73.62% إلى عدم امتلاكهن معرفة كافية بأدوات الأمن والسلامة الرقمية.
كما بيّنت النتائج أن أعلى مستويات الاحتياج تمثلت في التدريب القانوني على مهارات الدفاع في قضايا العنف الرقمي بنسبة 75.90%، يليه التدريب التقني بنسبة 73.29%، فيما أبدت 57.65% حاجتهن إلى التوعية التقنية.
وأشارت نتائج الاستبيان إلى أن "التهكير” يُعد من أكثر أشكال العنف الرقمي شيوعًا بين المحاميات، إلى جانب انتحال الشخصية، والمضايقات الهاتفية، والرسائل المسيئة، والتنمر، والتهديد، والاحتيال الإلكتروني، والابتزاز. كما أظهرت النتائج أن معظم هذه الحالات كانت فردية وغير متكررة، وأن غالبية مرتكبيها من مجهولين أو عبر حسابات وهمية، مما يعكس التحديات القانونية المرتبطة بتتبع الجناة ومساءلتهم في الفضاء الرقمي المفتوح.
كما اظهرت نتائج الاستبيان تاثيرا محدودا نسبيا على المشاركة العامة للمحاميات عبر شبكات التواصل الاجتماعي ولكنه ليس ضئيلا بنسبة (33.22%) واشارت (42.24%) إلى تأثير العنف الرقمي على الرقابة الذاتية على منشوراتهن أو التفاعل مع الآخرين والحد من الانخراط في نقاشات رقمية، مقابل (57.76%) لم يشعرن بأي تأثير. كما اتخذت (15.80%) من المحاميات إجراءات بحذف حساباتهن، و(15.03%) حوّلن حساباتهن من عام إلى خاص، و(10.60%) شعرن بعدم الأمان وفقدن الثقة بالتكنولوجيا، و(5.39%) شددن الخصوصية وحذفن الصور وحظرن متابعين وأصدقاء.
ومن الجدير بالذكر ان العنف الرقمي يُعد شكلاً حديثاً وخطيرًا من الإساءة التي تيسرها التكنولوجيا باستخدام الأدوات الرقمية (الإنترنت، وسائل التواصل، الهواتف) .في ظل توسع انتشار الانترنت مما يجعل النساء اكثر عرضة لمخاطر الفضاء الرقمي ويحدّ من مشاركة المراة في الحياة العامة وصناعة القرار وقيادة التغيير.