الأردنيون يحيون الذكرى السادسة ليوم العلم غدا.. 104 سنوات والأردن سالما منعما
- Publish date :
Wednesday - pm 01:57 | 2026-04-15
Alanbatnews - يحيي الأردنيون غدا الخميس، الذكرى السادسة ليوم العلم الذي يصادف في 16 نيسان من كل عام، متذكرين في هذا اليوم رفعه لأول مرة قبل 104 سنوات، ومنذ ذلك التاريخ والأردن يسير بخطى ثابتة يتسع الجميع وتسود به الإنسانية وقيم العدالة والقانون تحت قيادة هاشمية متزنة، تحرسه زنود النشامى في القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي والأجهزة الأمنية، ليبقى سالما منعما وخافقات في المعالي أعلامه.
وقرر الأردن في 31 آذار 2021، أن يكون هذا اليوم من كل عام "يوم العلم"، لمكانته وأهميته وتعزيزا للانتماء والقيم الوطنية وأنه هوية أردنية ممتدة عبر أكثر من مئة عام، ويرفعه الأردنيون في كل مكان وتحمله أيادي الأطفال والشباب والشيوخ والنساء على امتداد الجغرافيا الأردنية وانطلاقا منها إلى العالم والمحافل الدولية، فهذه الراية عند الأردنيين هوية وأصالة وتاريخ أردني طويل نحته الأردنيون في كل ركن من الوطن وعلى خارطة العالم.
وتشير المعلومات الموثقة الرسمية في أرشيف الأردن وتراثه إلى أن استخدام العلم بصورته الحالية بدأ عام 1922، وتم اعتماده رسميا بصدور القانون الأساسي لإمارة شرق الأردن عام 1928، وهو مستمد في شكله وألوانه من راية الثورة العربية الكبرى التي انطلقت عام 1916.
ويشير مركز التوثيق الملكي الأردني الهاشمي في أرشيفه إلى أن صحيفة "القبلة" نشرت في عددها رقم 82 يوم 8 حزيران 1917، بيانا رسميا أقر فيه رفع العلم العربي ابتداء من 9 شعبان 1335هـ، الموافق للذكرى الأولى لقيام الثورة العربية الكبرى، حيث نص البيان على أن الراية تتألف من الألوان الثلاثة المتوازية "الأسود والأخضر والأبيض ويرتبط بها مثلث ذو لون أحمر عنابي".
وأوضحت الصحيفة، بحسب أرشيف المركز، أن اللون الأسود هو رمز راية "العقاب" التي كان النبي محمد "صلى الله عليه وسلم" يرفعها في حروبه، وهو اللون نفسه الذي اتخذه العباسيون لراياتهم، أما
اللونين الأخضر والأبيض فهما من الشعارات التي رفعها العرب قديما، واللون الأحمر العنابي هو لون الراية التي اعتاد الأشراف أن يرفعوها منذ عهد الشريف أبي نُمي.
وبين المركز أنه في 13 آذار 1922، صدر بلاغ رسمي في العدد رقم 568 من صحيفة "القبلة" جاء فيه: "بما أن اللون الأبيض قد كان وضعه بالعلم العربي الهاشمي أساسا بأسفله وبهذه الحالة لا يرى على الوجه المطلوب فعليه تقرر بمجلس الوكلاء وصدرت الإرادة السنية بتبديله بالشكل الآتي بيانه: "جعل الأبيض وسطا، والأخضر في محل الأبيض والأسود في محله كما كان بصفته الأصلية".
ويضيف أنه في 1928 صدر القانون الأساسي الذي بين شكل راية شرق الأردن ومقاييسها، وفي 25 أيار 1946 وقع الأمير عبد الله بن الحسين قرار الاستقلال الذي تضمن إعلان الأردن بلادا مستقلة استقلالا تاما، ومبايعة الأمير عبد الله ملكا على الأردن، تلاه صدور دستور المملكة الأردنية الهاشمية عام 1946، الذي نشر في العدد رقم 886 من الجريدة الرسمية في الأول من شباط 1947، الذي بين في المادة الرابعة شكل الراية الأردنية ومقاييسها، فضلا عن أنه ورد في دستور 1952 الذي صدر في عهد الملك طلال بن عبد الله، شكل الراية الأردنية ومقاييسها.
ويشير المركز إلى أن دلالات راية المملكة الأردنية الهاشمية هي أن "اللون الأسود: راية العقاب، وهي راية الرسول محمد "صلى الله عليه وسلم"، وقد اتخذه العباسيون شعارا لهم، أما اللون الأبيض فهو راية الدولة الأموية، واللون الأخضر، هو راية الدولة الفاطمية، وشعار آل البيت، أما اللون الأحمر المثلث، فهو راية الهاشميين منذ عهد جدهم الشريف أبي نُمي، فيما ترمز النجمة السباعية إلى السبع المثاني في فاتحة كتاب الله العزيز التي تتألف من 7 آيات.
وقال المؤرخ بكر خازر المجالي، إن العلم الأردني بألوانه الحالية وتصميمه يمثل العمق في التاريخ العربي الأصيل، والأردن دائما يركز على هذه القيمة ليكون هذا التاريخ ذي أهداف وأسباب وشكل من أشكال تعميق الوطنية والوفاء للأرض والانتماء لها، وكذلك الوفاء للقيادة الهاشمية.
وأضاف أنه في كل مناسبة وفعالية تجد العلم الأردني يبين هويتنا الأصيلة، وقد ارتفعت هذه القيمة لدى الأجيال الأردنية مع تعاقب الأزمان ومع كل أزمة يتجاوزها الأردن، وكان منظر العلم في نهائيات كأس آسيا وكأس العرب وهو مرفوع ومحمول ويزين الشاشات يبعث على الفخر بهوية أردنية بهذا العلم.
وبين أن العام 1922 شهد تعديل على ترتيب الألوان للعلم ليكون الأبيض في الوسط تميزا له بين داكنين الأسود من الأعلى والأخضر في الأسفل، مع بقاء المثلث الأحمر والنجمة السباعية التي تحمل عدة دلالات من بينها إدراك المنى والأهداف وسمو النفس الإنسانية والتواضع والعدالة الاجتماعية، وهذه الدلالات تشير إلى أبعاد الدولة الأردنية وأول دلالة في النجمة السباعية هي الإيمان بالله.
وأكد أن العلم الأردني يحمل قيمة وطنية عالية وذات معاني ودلالات مختلفة، حيث أصبح 16 نيسان من كل عام يوم احتفال في العلم، وتحول الاهتمام به ليصبح بشكل أكبر وتذكير للأجيال بأن العلم هوية وتاريخ.
من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور محمد الربابعة، إن العلم جاء كشعار ورمز أعلى وأسمى ليعبر عن أمر مهم ومركزي في تحديد الهوية الوطنية والسيادة للدولة والبعد الأيديولوجي العقائدي لها، خصوصا بعد ظهور الدولة القومية بعد معاهدة وستفاليا 1648، الذي يشير الى رمزية ووحدة وهوية الدولة الحديثة والمعاصرة في ظل التزايد المستمر لعدد من الدول، خصوصا في فترة الاستقلال بعد انتهاء مرحلة مهمة من تاريخ الدول التي خرجت من نير الاستعمار وأصبح لها مكانة ورمزية مختلفة.
وأضاف إن الرايات تاريخيا كانت تشير الى الامبراطوريات والممالك، حتى الجيوش كان لها رايات خاصة بها وتستعمل خصوصا في الحروب لإرشاد الجنود، لذلك يجسد العلم تاريخ الدولة وله رمزية تشير الى دلالات تاريخية تصبغ الدولة وتؤسس للهوية الوطنية، وتشير أكثر الأعلام والرايات للهوية الوطنية الثابتة والراسخة وبالتالي رمزية الوطن في كل الصعد لأنها تمثل الدولة باعتبارها وطن وكيان مستقل ومختلف عن غيره.
وبين أن للعلم أبعاد أخرى مثل: أيديولوجية الحكم، الاستقلال، والنضال التاريخي، كما يمثل بعدا زمانيا ويشير إلى الربط الزماني والمكاني للدولة وأبعادها التاريخية، ومعززا للانتماء والولاء الوطني.
بدورها، قالت أستاذة علم الاجتماع في الجامعة الأردنية الدكتورة ميساء الرواشدة، إن العلم الأردني يحمل رمزية وطنية عميقة نتذكرها طوال العام ونتذكرها أكثر في 16نيسان من كل عام، فهو يمثل الوطن ويعكس هوية أفراده، الذين ينظرون إليه بوصفه تجسيدا لتاريخهم وانتمائهم، وإن احترامه وتقديره هو احترام للهوية الوطنية، واحتفاء بكل من يحمل هذه الهوية ويجسدها سلوكا وممارسة.
وأضافت إن هذا الاحترام يتجلى في رفع العلم في المناسبات الوطنية، والمحافظة عليه أنيقا وجميلا فوق المؤسسات والبيوت وفي الأسواق، ففي أفراحنا نرفعه ونزين به منازلنا، بينما في لحظات الحزن ننكسه تعبيرا عن التضامن والأسى، وهكذا يصبح العلم رمزا حيا يعبر عن مشاعر المجتمع في مختلف حالاته، ويجسد تاريخ الدولة وأصالتها، كما يعكس هوية أبنائها.
وأكدت أن الاحتفال بيوم العلم يدل على أهمية رمزيته، وتعزيز لقيم الوحدة والمنعة والانتماء، إذ يظل العلم عنوانا للوطن الذي ينتمي إليه الفرد، ويستمد منه هويته ووجوده، والاحتفال به مناسبة وطنية لتجديد الانتماء والولاء، وتعزيز الوعي بالرموز الوطنية الجامعة.
وبينت أنه وفي ظل الأزمات المتعاقبة والمتلاحقة وما يتعرض له الأردن من حملات وتضليل يجب أن يتم تعزيز التماسك الاجتماعي ووحدة الصف، حيث يصبح العلم رمزا جامعا يتجاوز الاختلافات، وفي أوقات الأزمات يعكس الالتفاف حول العلم حالة من التضامن الوطني والتمسك بالاستقرار والإيمان بقدرة المجتمع على تجاوز التحديات، كما يدل على حضور هوية وطنية قوية تشكل مرجعية مشتركة للأفراد في مواجهة الظروف الصعبة.
من جانبه، أوضح رئيس جمعية "سند" للفكر الشبابي سلطان الخلايلة، أنه ومنذ سنوات وحجم الوعي بقيمة وأهمية العلم الأردني ترتفع لدى الأجيال، تعزيزا لشعار الأردن أولا، الذي جعل الأردني معتز بعلم بلاده وهويته الوطنية التي فرضها بكفاءته العلمية والمعرفية وقدرات شبابه عبر الأيام.
وقال إن الشباب الأردني اليوم يرفع العلم أمام منزله وعلى مركبته وعلى أسطح المنازل والمؤسسات الرسمية العامة والخاصة وعلى امتداد الوطن تتزين الشوارع بالعلم الذي يشعرنا بالأمن والأمان والطمانينة مع كل الفوضى التي عصفت وتعصف بالإقليم والمنطقة والعالم.
ولفت إلى أن العلم شكل اليوم تاريخا موثقا للأردن وكلما زادت الأيام في عمر هذا الوطن زاد الإخلاص والانتماء والمحبة للراية الأردنية المرفوعة والتي جعلت الأردن وطنا للجميع.
--(بترا)