«بين حكمة القدر وعدالة الله: سرّ التوازن في مسيرة الحياة»
- Publish date :
Sunday - pm 10:50 | 2026-03-15
Alanbatnews -
«بين حكمة القدر وعدالة الله: سرّ التوازن في مسيرة الحياة»
بقلم:
الدكتورة ايمان الشمايلة
في عمق هذا الوجود نظامٌ دقيق لا تراه العيون بسهولة، لكنه يحكم حركة الأيام والقلوب معًا؛ نظامٌ يقوم على العدل والاتزان. فالقدر ليس مسارًا أعمى تسير فيه الحياة بلا معنى، بل هو خيطٌ رفيع تنسجه حكمة الله بين ما كان، وما يكون، وما قد يتغير بلطف رحمته.
إن الله حين يقدّر الأمور لا يضعها اعتباطًا، بل يجعل لكل حدثٍ ميزانه الخفي. فقد يبدو لبعض العقول أن بعض الأقدار قاسية أو غير متوازنة، غير أن الزمن يكشف أن ما ظُنَّ اضطرابًا كان في حقيقته تصحيحًا للمسار، وما بدا خسارة كان خطوةً نحو عدلٍ أوسع لا تدركه الأبصار في لحظته الأولى.
والعدالة الإلهية لا تشبه مقاييس البشر الضيقة؛ فهي عدالةٌ ترى ما في القلوب وما خلف الأفعال. لذلك يتبدّل القدر أحيانًا لا لأن النظام اختلّ، بل لأن القلب تغيّر، أو لأن دعاءً صادقًا ارتفع، أو لأن رحمة الله سبقت الحساب.
ففي هذا الكون ميزانٌ دقيق:
عملٌ صغير قد يفتح بابًا كبيرًا من الخير،
ودعوة خفية قد تردّ قدرًا كان مهيأً للنزول.
وهنا يتجلّى سرّ الاتزان؛ أن الله جعل للقدر أبوابًا من اللطف، فإذا طرقها الإنسان بصدق، تغيّرت ملامح الطريق.
ولذلك لم يكن القدر قيدًا يغلق المستقبل، بل ميدانًا تتجلّى فيه العدالة الإلهية. فالله يكتب الأقدار بعلمه، ويغيّر بعضها برحمته، ليبقى الإنسان بين أمرين عظيمين: الثقة بحكمة الله، والعمل بما يحقق التوازن في نفسه وحياته.
وحين يفهم الإنسان هذه الحقيقة، يدرك أن الحياة ليست صراعًا مع القدر، بل انسجامٌ مع ميزان الله؛ ميزانٍ إذا استقام القلب عنده، استقامت معه الأيام، وإذا صدق العبد في طلب الخير، فتح الله له من تغيير الأقدار ما يدهش العقول ويطمئن القلوب