البث المباشر
الأمن العام يحذر من الأحوال الجوية المتوقعة ويدعو لاتخاذ الاحتياطات اللازمة النقل المدرسي: مشروع واعد مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي بشهداء الواجب من إدارة مكافحة المخدرات الفدرالي الأميركي يثبت أسعار الفائدة وسط ضغوط التضخم شركة جيه تي انترناشونال (الأردن) تعزز روح العطاء في رمضان الصين والدول العربية تعزز التعاون لدفع التحول الرقمي وتقاسم فرص الاقتصاد الرقمي رئيس هيئة الأركان المشتركة ينعى شهداء الواجب في مديرية الأمن العام العربي الإسلامي يجدد دعمه لمبادرة "أرسم بسمة"، للعام الخامس على التوالي السفير الصيني: تقديم مساعدات إنسانية عاجلة للأردن معركة الكرامة في سردية الأردنيين العقبة ترفع جاهزيتها للعيد رقابة مشددة وأسواق مستقرة تعزز ثقة الزوار وتنشّط السياحة الداخلية إحباط 25 ألف جريمة مخدرات العام الماضي.. وعقوبة قاتل شهداء الأمن تصل إلى الإعدام الفوسفات الأردنية تتقدم 20 مرتبة على قائمة فوربس وتعزز ريادتها الإقليمية والعالمية مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي الروابدة والعمري والحياري وعبدالجواد "مكتبات الأطفال" تلعب دورا أساسيا في بناء شخصية الطفل وتوسيع آفاقه العراق يصدر 250 الف برميل عبر ميناء جيهان التركي انخفاض سعر الذهب عيار 21 محليا بمقدار دينار في التسعيرة الثانية الأربعاء بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع بتراجع 2.3 دينار... الذهب عيار 21 ينخفض الأربعاء إلى 99.5 دينار في التسعيرة الثالثة الأحوال المدنية: استمرار خدمة تجديد جوازات السفر في العيد

اكاديمية قطرية تكتب عن الشعب الاردني: نسخ مكررة من أعجوبة الطائي

اكاديمية قطرية تكتب عن الشعب الاردني نسخ مكررة من أعجوبة الطائي
الأنباط -

الانباط 

هكذا ودون سبب معروف تضرب اللحظات الأولى في عمقك إحساسا مختلفا لايشبه جميع ما اشتبك مع روحك في لحظات سابقة هذا تماما كان إحساسي الاول وأنا أترجل في مطار الأردن في أول لحظاتي هناك ومن تلك اللحظة أيضا تعجبت من توافق اللحظات وتشابهها حتى صار كل شيء يشير إلى نهاية مختلفة بلا شك أو لعلها فكرة مختلفة عما اختمر في داخلي سنوات طويلة عن أهل تلك الأرض.

 

الناس مبتسمون ...طيبون ...متواضعون ... النساء يشبهن الرجال في قيم الرجولة العالية لافرق أبدا بينهم في المروءة والكرم والإقبال على الغريب حبا ورحمة وتوددا..

 

 

ماستراه في الأردن ربما لن تراه في بلاد أخرى ...أثرى أثريائهم حتى القابع تحت لحاف الفقر . كلهم نسخ مكررة من أعجوبة الطائي..

 

في لحظة ما ستشعر أن الدعوة على الغداء أو العشاء أصبحت مقلقة لك خاصة إذا كنت من أولئك الذين يخافون على أوزانهم ويعنيهم ألا تترهل جلودهم لاحقا..

 

ودون مبالغة ..عليك إذا قررت السفر إلى هناك أن تفقد من وزنك الكثير وأن تخفف من حمل أمتعتك وأن تسافر خفيفا رشيقا مستعدا لتلبية كل تلك الدعوات المحفوفة بالحب وبذلك الوزن الثقيل من الهدايا.

 

في أول لقاء لي مع أهل الأردن و من خلال موظف الجوازات ذلك الشاب المبتسم بعينين لاتعرف لهما لونا ولا نهاية ..إنما هما غور سحيق فقط .. ذلك اللقاء خالف كل أعراف المطارات في العالم تلك التي تصورت للحظة أنهم ينتقون موظفيها انتقاء من بين أشرس خلق الله.

 

لكن هناك في عمّان كان أول خرق لأكثر اللحظات إرهابا في حياتي ويبدو أن اللحظة الأولى دائما هي صوت اللحظة الأخيرة .

 

شعرت بالأمان من هناك ثم تلقفتني الأرض المزهوة بالارتفاع حينا وبالانخفاض حينا .. ثم تلك الزهور المتناثرة على بعض قممها ...ثم البيوت المرصعة بالحجر تلك التي ستحدثك سرا ليس عن فخامتها ولا عن بعض الفوضى الجميلة بينها .. بل عن أصالتها .. شيء يشبه الماضي في جاذبيته.. في صدقه .. في أنه لايعود.

 

الشوارع الكثيرة الضيقة التي مررت منها كانت تتسع لكل اندهاشي -ذلك الذي لم تتسع له أرض قط -علمت لاحقا كيف يمكن لأي أرض أن تنفرج رغما عن حدودها الضيقة.

 

أما إذا خرجت خارج عمّان صوب المحافظات فتلك قصة أخرى تمتزج فيها مشاعرك مع روح المكان ..وهي روح إنسانية بلاشك غير أنها تحيط كل شيء حتى الجدران والنوافذ !!

 

لقد كان الجو باردا ...باردا جدا ...ولا شيء هناك يشبه هذا البرد سواه ...فكل شيء دافئ دافئ، ولأني كنت في رحلة عمل ولاأملك في وقتي ولا في معدتي مساحة لكل تلك الدعوات التي تلقيتها فقد كنت أجهز مع أوراق العمل التي سأقدمها صباحا عددا من جمل الاعتذار اللبقة والمقنعة في نفس الوقت ذلك أن الإفلات من تلك الدعوات ليس بهذه السهولة إطلاقا ..لقد كان أمرا شاقا للغاية.

 

في لحظة ما كنت أتوقع أن تصافحني الجدران وتدعوني أيضا على مأدبة من أي شيء!!

 

هناك شعرت أن الإنسانية المفقودة ربما تكون على تلك البقعة من الأرض ...وعدت إلى الدوحة وأنا أشعر أن شيئا جميلا سيحدث هناك في يوم من الأيام شيئا جميلا سيحدث عند أولئك الذين لا يعلمون ما إذا كانت جيوبهم قادرة على استيعاب كرمهم أم لا أولئك الذين لا يفكرون فيما إذا كان الآخر يستحق أم لا ...أولئك الذين يحيطونك بالألفة ويفيضون على وجودك بينهم بالمكانة والعزة والحب فحسب.

 

* الكاتبة القطرية د. حنان الفياض استاذة الادب العربي في جامعة قطر

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير