Local

كتاب ومثقفون: الوحدة الوطنية خط الدفاع الأول في مواجهة الإرهاب والكراهية

{clean_title}
Alanbatnews -
كتاب ومثقفون: الوحدة الوطنية خط الدفاع الأول في مواجهة الإرهاب والكراهية 
الأنباط - سليم النجار

أدان كتّاب ومثقفون أردنيون جريمة استهداف كنيسة حمود في الكرك، مؤكدين أن الإرهاب والتطرف يشكلان تهديدا للقيم الإنسانية والوحدة الوطنية، وأن مواجهة خطاب الكراهية تتطلب تعزيز ثقافة التسامح وقبول الآخر وترسيخ قيم المواطنة، مشددين على أن تماسك النسيج الاجتماعي الأردني يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات الفتنة والتفرقة بين أبناء المجتمع.
وأكد الكاتب سامر المعاني أن ما شهدته قرية حمود والكنيسة يؤكد أن الأردنيين يقفون صفا واحدا في مواجهة الإرهاب والكراهية، مشيرا إلى أن الاختلافات الدينية لا تفرق أبناء الوطن وإنما تجمعهم قيم المحبة والإنسانية والانتماء، مضيفا أن استهداف الإنسان ودور العبادة جريمة تمس القيم الوطنية والأخلاقية، وتزيد الأردنيين تمسكا بوحدتهم وتماسك نسيجهم الاجتماعي، مؤكدا أهمية دور الكتّاب ورؤساء الهيئات الثقافية في إدانة التطرف ومواجهة خطاب الكراهية بالكلمة الواعية ونشر ثقافة التسامح وقبول الآخر بين أفراد المجتمع، لافتا إلى أن الثقافة ليست ترفًا بل مسؤولية وطنية ورسالة إنسانية تسهم في حماية الوعي وصون أمن الأردن واستقراره وتعزيز قيم المواطنة لدى الأجيال. 

من جهته، بين الروائي والقاص محمد سرسك أن استهداف أبناء المجتمع لن ينجح في النيل من الوعي الوطني أو تفكيك النسيج الاجتماعي، مشددا على أن وحدة الدم والعلاقات التاريخية بين الأردن وفلسطين تشكلان أساسا راسخا في مواجهة محاولات الفتنة والتفرقة، موضحا أن رصاصات الغدر التي أصابت أبناء المجتمع في كنيسة حمود لن تغتال شبكة الأمان الاجتماعية التي تجمع الأردنيين، مستذكرا محطات النضال الأردني الفلسطيني في مواجهة الاستعمار والصهيونية، وما تعكسه من روابط تاريخية ومصير مشترك بين الشعبين. 
وأشار إلى عمق الروابط بين مناطق الأردن وفلسطين مستحضرا العلاقة التي تجمع الكرك والسلط بجبال الخليل ونابلس، ومؤكدا أن المصاب واحد والمصير مشترك معربا عن تمنياته بالسلام لأرواح الضحايا.
وبدوره، قال الكاتب أسيد الحوتري إن ما حدث في الكرك جريمة مدانة بكل المقاييس، تكشف أن الإرهاب سلوك لا يمت إلى أي دين بصلة، إذ يقوم على استباحة المحرمات وتحويل الاختلاف إلى مبرر للقتل، موضحا أن التطرف يتغذى على عوامل متعددة، من بينها الجهل والتعصب والرغبة في الانتقام، إلى جانب استغلال الدين لتحقيق أهداف سياسية أو مالية، لافتا إلى ضرورة التعامل مع أي احتمالات تتعلق بوجود جهات خارجية تموّل جماعات متطرفة استنادا إلى أدلة وتحقيقات موثوقة. 
وتابع أن مواجهة الجريمة تتطلب تطبيق القانون ومكافحة التطرف بمختلف الوسائل، إلى جانب حماية الوحدة الوطنية وترسيخ مبادئ المواطنة والمساواة، بما يحول دون استغلال الاختلافات لإثارة الفتنة بين أبناء المجتمع. 
وفي قراءة أعمق لأبعاد الجريمة، تناول الروائي والكاتب سعيد الصالحي في مقال حمل عنوان "حين يصبح الموت مناسبة للقتل" خطورة استهداف الناس أثناء وداع موتاهم، معتبرا أن تحويل لحظات الحزن داخل دور العبادة إلى مشاهد للموت يكشف مستوى خطيرا من القسوة والتجرد من القيم الإنسانية. 
وأوضح الصالحي إن ما حدث في الكرك لا يقتصر أثره على الضحايا وأسرهم، بل يمس ثقة الأردنيين بقدرتهم على العيش معا ويطرح تساؤلات حول طبيعة المجتمع الذي يريدون بناءه، مؤكدا أن الوحدة الوطنية لا ينبغي أن تقتصر على الشعارات التي تُرفع عقب المآسي، بل يجب أن تتجسد في احترام حق الآخر في الحياة رغم الاختلاف. 
وأضاف أن التطرف لا يبدأ بالضرورة باستخدام السلاح وإنما ينطلق من أفكار ترفض الآخر وخطابات تنتزع عنه صفته الإنسانية، وصولا إلى تبرير قتله باسم العقيدة أو الواجب أو الحقيقة.
وأكد الصالحي أن فهم المسارات التي تقود إلى التطرف لا يعني تبرير الجريمة أو الانتقاص من مسؤولية مرتكبيها، مشددا على ضرورة محاسبة الجناة وملاحقتهم وحماية الناس، بالتوازي مع مواجهة الأفكار المتطرفة في الأسرة والمدرسة ومؤسسات المجتمع. 
وأشار إلى أن إدانة الجريمة وحدها لا تكفي ما لم تترافق مع مواجهة الخطابات التي تبرر الكراهية، والتصدي للصمت الذي يسمح لها بالانتشار، محذرًا من أن الإرهاب لا يستهدف حياة ضحاياه فحسب، بل يسعى أيضًا إلى تقويض الثقة بالإنسان وإشاعة الخوف بين أفراد المجتمع.
احترام الاختلاف، ويمنع تحويله إلى أداة للتحريض والكراهية، بما يحافظ على وحدة الأردنيين وأمنهم واستقرارهم.