خطاب الفكر النقدي العربي المعاصر بين البنية والتفكيك كتاب جديد للباحث نبيل محمد صغير عن دار فضاءات
- Publish date :
Saturday - pm 07:27 | 2026-10-24
Alanbatnews -
عمّان – صدر حديثًا عن دار فضاءات للنشر والتوزيع في الأردن كتاب «خطاب الفكر النقدي العربي المعاصر بين البنية والتفكيك» للباحث الجزائري نبيل محمد صغير، وهو دراسة نقدية ومعرفية تتناول تحولات الفكر النقدي العربي المعاصر، وتبحث في مرجعياته الفلسفية ومساراته المنهجية، من خلال مساءلة العلاقة بين البنيوية والتفكيك، ومحاولة تجاوز هذه الثنائية نحو تصور نقدي أكثر انفتاحًا واتساعًا.
ويندرج الكتاب في حقل «نقد النقد»، إذ يسعى إلى قراءة المشاريع النقدية العربية بوصفها خطابات معرفية وفلسفية تمتلك تصوراتها ومفاهيمها وآلياتها الخاصة في فهم النصوص وتأويلها، ولا يكتفي برصد تأثرها بالمناهج النقدية الغربية، بل يتجاوز ذلك إلى الكشف عن خصوصياتها وتحولاتها، ومدى إسهامها في تطوير الفكر النقدي العربي.
وينطلق المؤلف من إشكالية مركزية تتعلق بالأسباب المعرفية والفلسفية التي أسهمت في تشكّل ثنائية البنية والتفكيك داخل الخطاب النقدي العربي المعاصر، متسائلًا عن إمكان تجاوز هذا التصنيف الثنائي إلى رؤية ثلاثية تقوم على «فكر البنية المنغلق، وفكر البنية المنفتح، وفكر التفكيك»، بما يسمح بفهم أكثر دقة للتداخلات والتحولات التي شهدتها المشاريع النقدية العربية.
ويتخذ الكتاب من التجارب النقدية لثلاثة من أبرز المفكرين والنقاد العرب مجالًا للتحليل والمقارنة، هم كمال أبو ديب، ومحمد مفتاح، ومحمد شوقي الزين، باعتبارها مشاريع تمثل مسارات مختلفة في العلاقة بين النسق والتأويل والتفكيك.
ففي الفصل الأول، المعنون «خطاب فكر البنية النقدي وسلطة النسق المغلق»، يتناول المؤلف المشروع النقدي لكمال أبي ديب، متتبعًا أسسه البنيوية وآلياته في تحليل الخطابين الشعري والسردي، قبل الوقوف عند التحولات التي شهدها هذا المشروع باتجاه الانفتاح على التصورات التفكيكية.
أما الفصل الثاني، «مسارات انفتاح خطاب فكر البنية النقدي»، فيخصصه لدراسة مشروع محمد مفتاح، الذي يمثل، في تصور الباحث، محاولة لتجاوز الانغلاق البنيوي من خلال الانفتاح على التأويل والسياق والبلاغة والتناص، وإقامة حوار معرفي بين المناهج النقدية الحديثة والتراث التأويلي العربي.
ويناقش الفصل الثالث، «خطاب فكر/استراتيجية التفكيك وتدمير سلطة النسق»، المشروع الفكري والنقدي لمحمد شوقي الزين، مركزًا على مفاهيم التفكيك ونقد المركزية العقلية والصوتية، وانفتاح الكتابة على تعدد المعاني والتأويلات، فضلًا عن العلاقة بين التفكيك والبلاغة والمرجعيات الفلسفية، ولا سيما فكر جاك دريدا.
ولا يقف الكتاب عند حدود الفكر النقدي العربي المعاصر، بل يعود إلى بعض امتداداته في التراث العربي، مستحضرًا تصورات الجرجاني وابن رشد وابن عربي والحلاج، في محاولة للكشف عن الجذور المعرفية والفلسفية لبعض الإشكاليات التي ما تزال تشغل النقد الحديث، بعيدًا عن الاقتصار على فكرة التأثير والتأثر بين الثقافتين العربية والغربية.
ويولي الباحث أهمية خاصة للعلاقة بين الفلسفة والنقد، ولحركة المفاهيم وانتقالها وتحولاتها داخل المشاريع النقدية، مستفيدًا من التحليل والمقارنة والمنظور الأركيولوجي في تفكيك الخطابات والكشف عن أنساقها المعرفية.
وتتجلى أهمية الكتاب في سعيه إلى إعادة النظر في التصنيفات الشائعة للفكر النقدي العربي، وعدم التعامل مع البنيوية والتفكيك بوصفهما اتجاهين متقابلين بصورة نهائية، بل باعتبارهما مسارين تتخللهما تحولات ومناطق تفاعل وانفتاح، الأمر الذي يتيح إعادة قراءة التجربة النقدية العربية في ضوء تطورها الداخلي وعلاقتها بالأسئلة الفلسفية والمعرفية الكبرى.
ويأتي إصدار «خطاب الفكر النقدي العربي المعاصر بين البنية والتفكيك» إضافة إلى منشورات دار فضاءات في الدراسات النقدية والفكرية، ويفتح مجالًا للحوار حول مستقبل النظرية النقدية العربية، وإمكان بناء مقاربات معرفية تتجاوز النقل والتصنيف إلى مساءلة المفاهيم وإعادة إنتاجها في سياقاتها الثقافية والفكرية.