chosen_articles

امل خضر تكتب الملك يحمل الأردن إلى العالم فهل تواكب مؤسستنا هذا الجهد

{clean_title}
Alanbatnews -
في منطقةٍ تُختبر فيها الدول بقدرتها على الصمود، وتُقاس مواقفها بقدرتها على حماية مصالحها وسط عواصف السياسة، اختار الأردن أن يبقى حاضراً بصوتٍ واضح وموقفٍ ثابت. وفي قلب هذا الحضور يقف جلالة الملك عبدالله الثاني حاملاً الأردن إلى عواصم القرار ومدافعاً عن قضاياه، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ومؤكداً أن استقرار المنطقة لا يمكن أن يقوم على تجاهل الحقوق ولا على تأجيل الأزمات.
في واشنطن وغيرها، لا يتحرك الملك في زياراتٍ بروتوكولية بل يحمل ملفات وطنٍ كامل أمنه، واقتصاده ومصالحه ودوره الإقليمي، ويضع الأردن أمام صناع القرار باعتباره دولةً صاحبة موقف وشريكاً في صناعة الاستقرار.
لكن المفارقة تبدأ هنا
حين يكون رأس الدولة بهذا الحضورلماذا لا تكون مؤسسات الدولة بالحضور نفسه؟
لماذا تتعثر بعض الرؤى الكبيرة في تفاصيل الإدارة الصغيرة؟ ولماذا يتحول القرار أحياناً إلى دورةٍ طويلة من التأجيل والمراسلات، بينما يحتاج المواطن إلى دولةٍ تعرف كيف تستجيب وتحسم وتنجز؟
الأردن لا يفتقر إلى الكفاءات ولا إلى العقول. ما يرهق الدولة هو أن تجد الكفاءة نفسها أحياناً أمام أبوابٍ تفتحها العلاقات قبل أن تفتحها الاستحقاقات، وأن يصبح القرب من أصحاب القرار طريقاً أقصر من الخبرة والإنجاز.
وهنا يجب أن تُقال الحقيقة بلا مواربة الإصلاح الذي لا يصل إلى صميم الإدارة يبقى ناقصاً، والتحديث الذي لا يغيّر ثقافة العمل العام يبقى شعاراً.
نحتاج إلى إدارةٍ تدرك أن الوظيفة العامة أمانة وأن الموقع مسؤولية لا امتياز، وأن المسؤول يُقاس بما أنجز لا بمن يعرف، وأن المواطن لا ينبغي أن يحتاج إلى واسطة كي يحصل على حقه، ولا إلى علاقة كي تصل كفاءته إلى المكان الذي تستحقه.
فالملك يستطيع أن يفتح الأبواب في الخارج وأن يحمل قضية الأردن إلى العالم وأن يدافع عن مصالحه في أصعب الظروف لكن الأبواب التي تُفتح في الخارج يجب ألا تُغلق في الداخل بفعل بيروقراطيةٍ مترهلة أو فسادٍ إداري أو حساباتٍ شخصية.
إن إنصاف جهد الملك لا يكون بكثرة المديح بل بأن تكون مؤسسات الدولة على قدر هذا الجهد.
ومن هنا يبقى السؤال الذي لا يحتاج إلى تزيين
إلى متى يبقى الملك متقدماً بخطوات في حمل الأردن والدفاع عنه، بينما تتأخر بعض مؤسساتنا في ترجمة هذه الرؤية إلى عمل؟ وإلى متى يبقى الترهل والفساد الإداري والعلاقات الشخصية قادرةً على تعطيل الكفاءة وإضعاف المؤسسة؟
الملك يحمل الأردن إلى العالم وحان الوقت أن تحمل مؤسسات الأردن رؤية الملك إلى المواطن. فالدولة التي يطمح إليها الملك لا تُبنى بالخطابات وإنما بمؤسساتٍ قوية وإدارةٍ كفؤة، وعدالةٍ في الفرص ومساءلةٍ لا تستثني أحداً.