International

ضغوط دولية تستهدف التأثير على سيادة سوريا

{clean_title}
Alanbatnews -

الانباط - نعمت الخورة 

تشير المعطيات السياسية والأمنية المتوافرة إلى أن الحكومة السورية تواجه خلال المرحلة الحالية موجة متصاعدة من الضغوط الإقليمية والدولية تتقاطع فيها مصالح عدة أطراف فاعلة في المنطقة، في وقت تشهد فيه سوريا انفتاحاً سياسياً ودبلوماسياً متزايداً بعد سنوات طويلة من العزلة والصراع. وتتركز هذه الضغوط حول مجموعة من الملفات الاستراتيجية، أبرزها مستقبل شمال شرق سوريا، والملف اللبناني، والعلاقات السورية الغربية، إضافة إلى الترتيبات الأمنية والسياسية الجارية في الجنوب السوري.

وتؤكد مصادرنا في سوريا  أن ما تشهده الساحة السورية خلال الأسابيع الأخيرة لا يمكن قراءته باعتباره أحداثاً منفصلة أو تطورات عفوية، بل يبدو أقرب إلى سلسلة من التحركات المتزامنة التي تهدف إلى زيادة الضغط على دمشق وإعادة فتح ملفات تعتبرها الدولة السورية منجزة أو في طريقها إلى التسوية.

وفي هذا السياق برزت التحركات الأوروبية الأخيرة المتعلقة بقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، والتي تضمنت جولات ولقاءات سياسية في عدد من الدول الأوروبية، رغم عدم امتلاكه أي صفة رسمية ضمن مؤسسات الدولة السورية. وترى مصادر مطلعة أن هذه التحركات تحمل رسائل سياسية تتجاوز شخص مظلوم عبدي نفسه، وتؤكد أن بعض العواصم الغربية ما تزال متمسكة بورقة "قسد” وتسعى إلى إبقائها حاضرة على طاولة التفاوض كورقة ضغط يمكن استخدامها عند الحاجة.

كما تزامنت هذه التحركات مع عودة شخصيات سياسية واقتصادية سورية إلى الواجهة الإعلامية، من بينها مناف طلاس ورامي مخلوف، إلى جانب تصاعد النشاط السياسي والإعلامي في محافظة السويداء وعودة المظاهرات والبيانات التصعيدية إلى الواجهة بعد فترة من التراجع النسبي، الأمر الذي أعاد فتح ملف المحافظة في توقيت حساس تشهده البلاد.

وفي الشمال السوري شهدت محافظة إدلب خلال الأيام الماضية سلسلة عمليات أمنية واغتيالات استهدفت شخصيات مرتبطة بتنظيم "حراس الدين”، بالتزامن مع تصاعد الحديث عن ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة، ما أعاد ملف التنظيمات الجهادية إلى دائرة الاهتمام الإقليمي والدولي، وأوجد بؤرة ضغط إضافية على المشهد السوري العام.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن أحد أهم الملفات المطروحة حالياً خلف الكواليس يتعلق بالوضع اللبناني ومستقبل سلاح حزب الله. فمع انتخاب الرئيس اللبناني جوزيف عون وتزايد الضغوط الغربية لإعادة ترتيب المشهد الأمني اللبناني، بدأت بعض القوى الدولية تنظر إلى دمشق باعتبارها طرفاً قادراً على لعب دور مؤثر في هذا الملف بحكم الجغرافيا والتداخل الأمني والتاريخي بين البلدين.

وبحسب مصادرنا، فإن عدداً من العواصم الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وفرنسا، تسعى إلى استكشاف إمكانية انخراط سوريا بصورة أكبر في الترتيبات الأمنية الخاصة بلبنان، إلا أن القيادة السورية ما تزال تتعامل بحذر شديد مع هذا الملف، وترفض الانجرار إلى أي مواجهة أو التزام إقليمي قد يؤدي إلى استنزاف سياسي أو عسكري أو أمني في هذه المرحلة.

وتكتسب هذه المعطيات أهمية إضافية في ضوء الدعوات الدولية التي وُجهت مؤخراً للرئيس السوري أحمد الشرع، والتي شملت زيارة إلى الولايات المتحدة ولقاءات رفيعة المستوى مرتبطة بقمة مجموعة السبع. إلا أن دمشق لم تُبدِ حماساً للمشاركة في هذه اللقاءات، وهو ما فسره مراقبون برغبة القيادة السورية في تجنب الدخول في مسارات تفاوضية مباشرة قد تترافق مع ضغوط تتعلق بالملف اللبناني أو بملفات إقليمية أخرى تسعى بعض القوى الدولية إلى فرضها على سوريا خلال المرحلة المقبلة.

وترى مصادرنا أن أهمية المشهد الحالي لا تكمن في كل حدث على حدة، بل في التزامن الزمني الذي يجمع بين مختلف هذه الملفات. فتحريك ملف قسد، وإعادة تنشيط الحراك السياسي في السويداء، وعودة بعض الشخصيات السورية إلى الواجهة، والاغتيالات التي شهدتها إدلب، والضغوط المرتبطة بالملف اللبناني، كلها تطورات جاءت خلال فترة زمنية قصيرة ومتقاربة، بالتزامن مع تصاعد الحضور السياسي والدبلوماسي لسوريا على المستوى الإقليمي والدولي.

وتشير القراءة العامة للمشهد إلى أن سوريا دخلت مرحلة جديدة من الصراع السياسي تختلف في أدواتها عن السنوات السابقة، حيث انتقلت الضغوط من المواجهة العسكرية المباشرة إلى استخدام ملفات سياسية وأمنية واقتصادية وإعلامية متشابكة بهدف التأثير على القرار السيادي السوري وإعادة توجيه مسار بعض الملفات الإقليمية بما يتوافق مع مصالح القوى الفاعلة في المنطقة.

الخلاصة
ضغوط دولية تستهدف التأثير على سيادة سوريا
تواجه الحكومة السورية خلال المرحلة الحالية ضغوطاً متعددة المصادر والأدوات، تتداخل فيها الملفات الداخلية مع الحسابات الإقليمية والدولية. ويبدو أن العديد من الأطراف تحاول استثمار ملفات قسد والسويداء وإدلب ولبنان كورقة ضغط متزامنة على دمشق، في وقت تسعى فيه القيادة السورية إلى الحفاظ على هامش مناورة واسع وتجنب الانخراط في صراعات أو ترتيبات إقليمية لا تنسجم مع أولوياتها الوطنية. ومن المرجح أن تستمر هذه الضغوط خلال المرحلة المقبلة مع استمرار عملية إعادة تشكيل التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة.