chosen_articles

فوضى الاخبار والاشاعات ..لماذا يجب أن يبقى الخبر في عهدة المصادر الرسمية والمؤسسات المهنية؟

{clean_title}
Alanbatnews -
فوضى الاخبار والاشاعات ..لماذا يجب أن يبقى الخبر في عهدة المصادر الرسمية والمؤسسات المهنية؟
نعيش اليوم في عصر الإعلام الرقمي الذي جعل نقل المعلومات والأخبار أسرع من أي وقت مضى، وأتاح للجميع إمكانية التصوير والنشر والوصول إلى الجمهور خلال ثوانٍ معدودة. ورغم ما وفرته هذه الوسائل من سرعة في نقل الأحداث، إلا أنها أوجدت تحديات حقيقية تتعلق بدقة المعلومات ومصداقيتها والمسؤولية المترتبة على تداولها.
ففي كل حادث أو مشاجرة أو جريمة أو حادثة إطلاق نار أو أي واقعة تشغل الرأي العام نشهد سباقاً محموماً لنشر الأخبار والمقاطع المصورة والتعليق عليها قبل صدور أي معلومات رسمية أو انتهاء الجهات المختصة من أعمالها وتحرياتها. ويصبح كل من يمتلك هاتفاً محمولاً أو حساباً على مواقع التواصل الاجتماعي ناقلاً للخبر ومفسراً له، بل وأحياناً مصدراً للرواية التي يتداولها الناس وكأنها حقيقة مؤكدة.
ولا تكمن المشكلة دائماً في صحة المعلومة أو عدم صحتها بل في طريقة تداولها وتوقيتها والآثار المترتبة عليها. فكم من مقطع مصور أو خبر متداول تسبب بحالة من القلق والخوف لدى أسر وأشخاص لم تتضح أمامهم الصورة بعد، وكم من رواية انتشرت على نطاق واسع قبل أن تثبت التحقيقات الرسمية عدم دقتها أو عدم اكتمالها. وفي أحيان كثيرة لا يكون الضرر ناتجاً عن الكذب، بل عن نشر معلومات غير مكتملة أو خارج سياقها الصحيح.
كما أن تداول المقاطع المصورة والأخبار المتعلقة بالحوادث والقضايا المختلفة قد يمس سمعة أشخاص أو مؤسسات أو يؤثر في مجريات التحقيقات أو يدفع الرأي العام إلى تبني استنتاجات وأحكام مسبقة قبل ظهور الحقائق كاملة وفي ظل سرعة انتشار المحتوى الرقمي، يصبح تصحيح المعلومة الخاطئة أو غير المكتملة أكثر صعوبة من نشرها.
إن وجود مقطع فيديو أو شهادة فردية أو رواية متداولة لا يعني بالضرورة أنها المصدر الذي ينبغي الاعتماد عليه في نقل الأخبار وتشكيل الرأي العام فالمصدر الحقيقي للمعلومة يجب أن يكون الجهة الرسمية المختصة أو المؤسسة الصحفية المهنية التي تعتمد معايير التحقق والتدقيق قبل النشرفالإعلام لم يقم يوماً على نقل كل ما يُتداول، بل على البحث عن الحقيقة والتأكد من دقتها وتقديمها للرأي العام بمسؤولية وموضوعية.
وفي عصر الإعلام الرقمي تزداد أهمية دور المؤسسات الصحفية المهنية باعتبارها الجهة القادرة على التحقق من المعلومات والرجوع إلى المصادر الرسمية وموازنة حق المجتمع في المعرفة مع متطلبات الدقة والمصلحة العامة كما أن تداول الأخبار المتعلقة بالحوادث والقضايا العامة يجب أن يخضع لقدر من المسؤولية والرقابة المهنية التي تضمن وصول المعلومة الصحيحة إلى المواطنين بعيداً عن الشائعات والاجتهادات الفردية.
إن حق المجتمع في المعرفة حق أصيل لا خلاف عليه لكنه يجب أن يقترن بالمسؤولية والالتزام بالمهنية واحترام دور الجهات المختصة في تقديم المعلومات المؤكدة فالحقيقة لا تُبنى على مقطع فيديو متداول أو رواية فردية أو استنتاجات شخصية بل على معلومات موثقة تصدر عن مصادر رسمية وتُنقل عبر مؤسسات إعلامية تتحمل مسؤولية ما تنشره أمام المجتمع والقانون.
فالمجتمعات الواعية لا تبحث عن الخبر الأسرع بقدر ما تبحث عن الخبر الأدق ولا تُبنى ثقتها على الروايات المتداولة أو المقاطع المجتزأة بل على المعلومات الموثقة الصادرة عن الجهات الرسمية والمؤسسات الإعلامية المهنية. فالحقيقة لا يحددها عدد المشاركات والتعليقات وإنما يثبتها التحقق والدقة والمسؤولية وهي قيم تبقى الركيزة الأساسية لإعلام يحترم عقول الناس ويحافظ على المصلحة العامه
نور الكوري