عيد الاستقلال الثمانون… وطنٌ يزداد رسوخًا بالمجد والوفاء
- Publish date :
Monday - am 10:26 | 2026-05-25
Alanbatnews -
ليس الاستقلالُ يومًا عابرًا في رزنامة الوطن، ولا ذكرى تُستعاد بالكلمات فقط، بل هو المعنى الأعمق لكرامة الشعوب حين تمتلك قرارها، وتحفظ هويتها، وتصنع مستقبلها بإرادة أبنائها. وفي عيد الاستقلال الثمانين، يقف الأردنيون أمام وطنهم بقلوبٍ يملؤها الفخر، وهم يتأملون ثمانية عقودٍ من البناء والصبر والثبات، كُتبت فيها حكاية الأردن بحبر الحكمة وعرق الرجال الأوفياء.
ثمانون عامًا مرّت منذ أن أشرقت شمس الاستقلال، والأردن يمضي بخطى ثابتة وسط إقليمٍ كثير العواصف، لكنه ظلّ وطنًا يعرف كيف يحمي توازنه، ويحفظ كرامته، ويتمسك بثوابته الوطنية والقومية. لقد كان الأردن، عبر عقود الاستقلال، نموذجًا للدولة التي لم تنكسر رغم قلة الموارد وكثرة التحديات، لأن سرّ قوته كان دائمًا في إنسانه، وفي وحدته، وفي إيمانه العميق بأن الأوطان تُبنى بالعزيمة لا بالإمكانات وحدها.
وفي هذه المسيرة المضيئة، يبرز الدور التاريخي العظيم للهاشميين الذين حملوا رسالة الدولة منذ البدايات، وأرسوا معاني الشرعية والحكمة والاعتدال. فمنذ عهد المؤسس الملك عبدالله الاول بن الحسين ، الذي وضع اللبنات الأولى للدولة الأردنية الحديثة، مرورًا بالملك طلال بن عبدالله الذي رسّخ الحياة الدستورية، والملك الباني الحسين بن طلال الذي شكّل وجدان الأردنيين لعقود طويلة بحكمته وقربه من شعبه، وصولًا إلى جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين الذي يقود الأردن بثباتٍ ووعيٍ في زمنٍ بالغ التعقيد، ظلّت القيادة الهاشمية تمثّل صمّام الأمان، وحارس الهوية الوطنية، وصوت الحكمة الذي يوازن بين الثبات على المبادئ والانفتاح على المستقبل.
لقد حمل الهاشميون على عاتقهم رسالةً تتجاوز حدود السياسة، فكانوا الأقرب إلى نبض الناس، والأكثر حضورًا في قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي بقيت في وجدان الأردن وقيادته جزءًا من العقيدة الوطنية والقومية. ولهذا ظلّ الأردن، بقيادته الهاشمية، صوتًا للعقل والكرامة والحق، لا تغريه الشعارات، ولا تُرهبه الضغوط.
وفي عيد الاستقلال، يستذكر الأردنيون بكل إجلال تضحيات الجيش العربي والأجهزة الأمنية، الذين كانوا وما يزالون الدرع الذي يحمي الوطن، والعين التي لا تنام ليبقى الأردن آمنًا مطمئنًا. كما يستحضرون وجوه الآباء والأمهات والمعلمين والعمّال والفلاحين، وكل من ساهم بصمتٍ وإخلاص في بناء هذا الوطن العزيز، لأن الأوطان لا تُبنى بالقادة وحدهم، بل بأبناءٍ يؤمنون أن خدمة الوطن شرفٌ لا يُضاهيه شرف.
ثمانون عامًا… والأردن ما يزال واقفًا كالنخلة؛ قد تُرهقه الرياح، لكنه لا ينحني، لأن جذوره ممتدةٌ في عمق التاريخ، ولأن في ترابه حكايات رجالٍ أحبّوه بصدق، فبادلهم الوطن وفاءً بوفاء.
حمى الله الأردن قيادةً وشعبًا، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، وحفظ جلالة القائد الأعلى وسمو ولي عهده الأمين، وأبقى راية الوطن خفّاقةً بالعزّة والكرامة. رحم الله الآباء المؤسسين، وحفظ أبناء هذا الوطن الأوفياء، وجعل مستقبل الأردن أكثر إشراقًا وطمأنينةً وازدهارًا.
وكلُّ استقلالٍ والأردن وطنٌ لا يشبه إلا نفسه… وطنٌ كلما مرّت عليه الأعوام، ازداد في القلوب مكانةً، وفي التاريخ مجدًا، وفي السماء دعاء.
اللواء المتقاعد محمد بني فارس