بين مطرقة الجريمة وسندان القانون: لماذا نحتاج "ثورة تشريعية" ضد تجار الموت؟
- Publish date :
Wednesday - am 12:21 | 2026-05-13
Alanbatnews -
خاص الانباط..
بقلم: نضال أنور المجالي
لم يعد ملف المخدرات مجرد "ظاهرة اجتماعية" عابرة، بل تحول إلى معركة وجودية تستهدف الأمن القومي الأردني في صميمه. وما شهدته أروقة مجلس الأعيان برئاسة معالي أحمد الطبيشات، وما صدح به صوت الحق المنحاز للوطن عبر سعادة العين عمار القضاة، ليس مجرد ترف نقاشي، بل هو استجابة حتمية لواقع يفرض علينا مراجعة شاملة وصارمة لقانون مكافحة المخدرات.
التأييد المطلق لمبادرة "تغليظ العقوبات"
إن التأييد لحديث العين عمار القضاة حول اقتراح عقوبات مشددة على "تجار السموم" ليس خياراً، بل هو ضرورة وطنية. هؤلاء الذين يتاجرون بأرواح شبابنا ومستقبل بلادنا لا يستحقون إلا أقصى درجات الردع. الدراسة المعمقة للقانون الحالي كشفت بوضوح أننا بحاجة لمسارين لا يقبلان القسمة على اثنين:
بتر اليد الآثمة: تغليظ العقوبات على المتاجرين والمهربين لدرجة تجعل الإقدام على هذه الجريمة "انتحاراً قضائياً".
العدالة الناجزة: منح القضاء مساحة أوسع للتمييز بين الضحية (المتعاطي الذي يحتاج علاجاً) وبين المجرم (المروج والمتاجر الذي يستحق السحق).
تكامل الجهد الأمني والتشريعي
إن قواتنا المسلحة - الجيش العربي، وأجهزتنا الأمنية، وعلى رأسها إدارة مكافحة المخدرات بقيادة العميد حسان القضاة، تخوض حرباً ضروساً على الحدود وفي الداخل. لكن الجندي الذي يقف تحت الشمس والثلج ليحمي الحدود، يحتاج إلى "ظهير تشريعي" صلب. لا يعقل أن تنجح الأجهزة الأمنية في ضبط المجرمين ثم نجد ثغرات قانونية تمنحهم فرصة الالتفاف على العدالة.
القانون القادم يجب أن يكون "مرآة" لجهود هؤلاء الأبطال، بحيث تكتمل الدائرة: ضبط محكم، تحقيق احترافي، وحكم قضائي رادع يزلزل الأرض تحت أقدام المتاجرين.
فهم الظاهرة.. عقلانية الدولة وقوة القانون
ما طرحه أصحاب الدولة والمعالي في اللجنة القانونية يعكس وعياً عميقاً بارتباط المخدرات بالجرائم الكبرى والصغرى. إن الإدمان هو الوقود لكل أشكال الانحراف، وتحصين المجتمع يبدأ من "تجفيف المنابع" عبر تشريعات لا تعرف المهادنة.
إننا أمام مرحلة دستورية قادمة تتطلب من مجلس الأمة أن يكون على قدر المسؤولية الوطنية. نحن لا نطالب بقانون تقليدي، بل نطالب بـ "قانون سيادي" يقطع الطريق على كل من تسول له نفسه العبث بالأمن المجتمعي.
الرسالة الختامية
إن "الملاحظات التجويدية" التي تحدث عنها الخبراء في الاجتماع هي في الحقيقة "ضرورات أمنية". نعم لتوسيع السلطة التقديرية للقاضي، ونعم لتعزيز مراكز العلاج، ولكن ألف "لا" لمن يبيع السموم لأبنائنا.
إننا نقف خلف كل جهد وطني يسعى لتحديث منظومتنا التشريعية لتكون سيفاً مسلطاً على رقاب تجار الموت، مخلصين لوطننا، وقيادتنا الهاشمية الحكيمة، ومستقبل أجيالنا التي لن نتركها لقمة سائغة في أفواه المتاجرين.حفظ الله الاردن والهاشمين