بيت العمال: لا تحسن ملموس في البطالة، وتحديات مستمرة في الحمايات والحقوق
- Publish date :
Tuesday - pm 08:59 | 2026-04-28
Alanbatnews -
بيت العمال: لا تحسن ملموس في البطالة، وتحديات مستمرة في الحمايات والحقوق
أصدر المركز الأردني لحقوق العمل "بيت العمال" تقريره بمناسبة يوم العمال العالمي، كاشفاً عن مفارقة في سوق العمل، حيث ما تزال معدلات البطالة بين الأردنيين تزيد على 21% منذ سنوات ما بعد الجائحة، رغم ارتفاع عدد فرص العمل المستحدثة إلى ما يقارب 95 ألف فرصة سنوياً، في وقت يقدر فيه عدد الداخلين الجدد إلى سوق العمل بنحو 130 ألف شخص سنوياً.
وبين التقرير أن هذه المعادلة تفسر بقاء البطالة عند مستويات مرتفعة، حيث يستمر الفارق بين الداخلين إلى السوق وفرص العمل المتاحة إلى جانب طبيعة هذه الفرص وشروطها، ما يحد من أثرها على خفض معدلات البطالة بشكل ملموس.
وأشار التقرير إلى أن أرقام البطالة لم تشهد خلال السنوات الأخيرة تغيراً ملموسا، فبقيت تراوح مكانها مع انخفاضات سنوية طفيفة لا تنعكس بشكل واضح على واقع الباحثين عن العمل، وهو ما يعكس بطء قدرة الاقتصاد على امتصاص الداخلين الجدد إلى السوق.
كما أوضح التقرير بأن معدل المشاركة الاقتصادية بين الأردنيين لا يتجاوز 34.5%، وينخفض إلى نحو 15% للنساء، وهو ما يعني أن نسبة كبيرة من السكان في سن العمل خارج سوق العمل أصلاً، وهو ما يضعف إمكانيات تحقيق أي تحسن في معدلات البطالة.
كما أظهر التقرير أن البطالة تتركز بشكل واضح في فئات محددة، حيث يشكل الشباب ما نسبته 28% من إجمالي المتعطلين، في وقت تتجاوز فيه معدلات البطالة بينهم 45%، رغم أن نحو 47.9% من المتعطلين يحملون مؤهلات جامعية، وهو ما يعكس فجوة مستمرة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.
وفيما يتعلق بالنساء أشار التقرير إلى أن معدلات البطالة تصل إلى نحو 34.8%، مقابل مشاركة اقتصادية بحدود 15%، وهو ما يعني أن الغالبية تبقى خارج سوق العمل، في ظل انحسار فرص العمل المناسبة وعدم جاذبية بيئة العمل.
كما تناول التقرير أوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة، مبيناً أن مشاركتهم الاقتصادية ما تزال منخفضة وتقل عن 10% رغم وجود نصوص قانونية تلزم بتشغيلهم، وهو ما يعكس ضعف التطبيق وعدم كفاية تهيئة بيئات العمل لاستيعابهم.
وعلى مستوى جودة العمل أظهر التقرير أن توزيع الأجور يشير إلى محدودية مستويات الدخل، حيث لا تتجاوز نسبة من يتقاضون أكثر من 500 دينار نحو 24.9% من العاملين، في حين يحصل ما يقارب خمس العاملين على 300 دينار فأقل، وهو ما لا يتناسب مع كلفة المعيشة ولا يشكل حافزاً كافياً للعمل أو الاستمرار فيه.
وأوضح التقرير أن هذه المعطيات تفسر سلوك سوق العمل، حيث يتجه جزء من الباحثين عن عمل إلى تأجيل الدخول إلى السوق أو البحث عن بدائل في الاقتصاد غير المنظم أو العمل الحر، في ظل ضعف جدوى العديد من الوظائف المتاحة.
وفي هذا الإطار أشار التقرير إلى أن الاقتصاد غير المنظم يشكل ما يقارب 55% من إجمالي العاملين الأردنيين، وهو ما يعني أن أكثر من نصف القوى العاملة خارج مظلة الحماية الاجتماعية الفعلية، الأمر الذي يحد من أثر التشريعات المنظمة للعمل ويضعف الاستقرار الوظيفي.
كما بين التقرير أن ضعف الامتثال لشروط العمل يخلق بيئة منافسة غير متكافئة، حيث تتحمل المنشآت الملتزمة كلفة أعلى مقارنة بغير الملتزمة، وهو ما يدفع السوق باتجاه خفض شروط العمل بدلاً من تحسينها.
كما تناول التقرير التحولات في أنماط العمل مشيراً إلى توسع العمل غير التقليدي، بما في ذلك العمل عبر المنصات الرقمية الذي أصبح يستوعب عشرات الآلاف من العاملين في ظل غياب إطار تنظيمي واضح ينظم هذه العلاقة ويوفر الحد الأدنى من الحماية للعاملين، وأكد التقرير أن هذه التحولات تتسارع بوتيرة تفوق قدرة السياسات على مواكبتها، ما يؤدي إلى اتساع الفجوة بين واقع سوق العمل والإطار التنظيمي.
وخلص التقرير إلى أن سوق العمل يواجه عدد من التحديات، أحدها يرتبط بعدد فرص العمل المتوفرة والآخر بمدى قدرتها على استيعاب الداخلين الجدد، إضافة إلى شروطها من حيث الأجور والاستقرار الوظيفي والحمايات، وتوزيعها غير المتكافئ بين الفئات.
ودعا "بيت العمال" إلى إعادة توجيه سياسات سوق العمل نحو تحسين جودة التشغيل من خلال رفع مستويات الأجور وربطها بكلف المعيشة، وتوسيع الشمول الفعلي بالحماية الاجتماعية، وربط برامج التشغيل والدعم الحكومي بمدى الالتزام بشروط العمل.
كما شدد على أهمية تطوير أدوات تنظيمية مرنة قادرة على مواكبة التحولات في سوق العمل، خاصة في ما يتعلق بأنماط العمل الجديدة بما يحقق التوازن بين توفير الفرص