عقدة "البرستيج".. حين تبتلع المظاهر هيبة الرقابة والتشريع!
- Publish date :
Thursday - pm 01:00 | 2026-04-16
Alanbatnews -
بقلم نضال انور المجالي
لم تكن تصريحات النائب مصطفى العماوي مجرد اعتراف عابر، بل كانت صرخة في وجه واقع اجتماعي وسياسي مأزوم. حين يتحدث برلماني مخضرم عن "تورط النواب بالديون" بسبب ملاحقة الوجاهة الاجتماعية، فنحن أمام معضلة تتجاوز الحسابات البنكية لتضرب صميم العمل النيابي وقوته.
الاستعراض القاتل: نائب برتبة "مدين"
إن الكلفة الباهظة التي يدفعها النائب للحفاظ على صورة "الشيخ" أو "الوجيه" أو "المخلص" في عيون القواعد الانتخابية، تحولت إلى مقصلة مالية. البرستيج هنا ليس رفاهية، بل هو "ضريبة وهمية" يدفعها النائب من كرامته المالية ليشتري تصفيقاً مؤقتاً أو حضوراً اجتماعياً مكلفاً.
السؤال الصادم هنا: كيف لنائب غارق في الديون، يبحث عن "سداد كمبيالة" أو "تجديد قرض"، أن يمتلك الإرادة الحرة والصلابة الكافية لمواجهة تغول السلطة التنفيذية؟
ديون "البرستيج" وفقدان البوصلة
عندما يصبح الهمّ الأول للنائب هو تأمين تكاليف "الولائم" والمواكب والمظاهر الجوفاء، فإن الدور الرقابي والتشريعي يتراجع إلى المقاعد الخلفية. إن "البرستيج" الذي ذكره العماوي هو في الحقيقة "قيد" غير مرئي؛ فالنائب المثقل بالالتزامات المالية الناتجة عن حب الظهور، يجد نفسه أحياناً مضطراً للمساومة، أو الصمت، أو البحث عن مخارج تخرجه من ورطته المادية على حساب المصلحة العامة.
ثقافة "النائب الصراف الآلي"
تتحمل القواعد الانتخابية جزءاً من هذه الجريمة الاجتماعية. نحن من صنعنا هذا "البرستيج" حين اختصرنا دور النائب في "الواسطة" و"العطوات" و"دفع الفواتير"، بدلاً من كونه مشرعاً يراقب السياسات العامة. هذا الضغط المجتمعي هو الذي دفع النواب إلى فخ الاستدانة، ليعيشوا حياة لا تشبه واقعهم، ويمثلوا دوراً لا يخدم وطنهم.
الهيبة في الموقف.. لا في المظاهر
إن البرستيج الحقيقي للنائب لا يكمن في سعة ديوانه، ولا في فخامة سيارته، ولا في عدد الذبائح التي يقدمها. البرستيج الحقيقي هو "عفة النفس" و "قوة الموقف".
على النواب أن يدركوا أن الشعب يريد "صوتاً جائعاً للحق" لا "جسداً غارقاً في الديون". إن صرخة العماوي يجب أن تكون نقطة تحول لكسر صنم المظاهر، والعودة إلى جوهر العمل النيابي؛ فمن عجز عن إدارة ميزانيته الشخصية أمام إغراء "البرستيج"، سيكون أعجز عن حماية ميزانية وطن وأرزاق مواطنين.
آن الأوان لنسقط "البرستيج" الزائف، لنستعيد "الهيبة" الحقيقية للمؤسسة البرلمانية!
حفظ الله الاردن والهاشمين