خسارة بطعم الفوز
- Publish date :
Tuesday - am 11:19 | 2026-06-23
Alanbatnews -
بقلم هاني الدباس
رغم أن نتائج منتخبنا الوطني في الجولتين الأخيرتين أمام الجزائر والنمسا لم تكن كافية لحسم التأهل، إلا أن ما حققه المنتخب الأردني في هذه المشاركة يتجاوز حدود المستطيل الأخضر، ليؤكد أن كرة القدم أصبحت اليوم أحد أهم أدوات التسويق الوطني وصناعة الصورة الذهنية للدول.
لقد نجح منتخب النشامى في أن يجعل اسم الأردن حاضرًا في وسائل الإعلام العالمية ومحركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث ارتفعت معدلات البحث عن الأردن بشكل ملحوظ مع كل مباراة، وتعرّف الملايين حول العالم على بلد يمتلك تاريخًا عريقًا وإرثًا حضاريًا وسياحيًا فريدًا.
ولعل المكسب الأكبر لم يكن فقط في الأداء المشرف للاعبين الذين قاتلوا حتى اللحظة الأخيرة، بل في الصورة الحضارية التي قدمتها الجماهير الأردنية والرابطة الوطنية للمشجعين، والتي أثبتت مرة أخرى أن الرياضة رسالة حضارية قبل أن تكون منافسة على النقاط. فقد شاهد العالم جماهير منظمة، راقية، عاشقة لوطنها، تحمل رسالة الأردن بأفضل صورة ممكنة.
كما لا يمكن إغفال الجهود الكبيرة التي بذلتها الجهات الرسمية في استثمار هذا الحدث العالمي، وفي مقدمتها وزارة السياحة والآثار، وهيئة تنشيط السياحة، إلى جانب مختلف المؤسسات الوطنية التي عملت على إبراز الأردن كوجهة سياحية وثقافية تستحق الزيارة. فكل ظهور للعلم الأردني، وكل حديث عن المنتخب، كان فرصة جديدة للترويج للمملكة ومقوماتها السياحية والاقتصادية.
إن الدول المتقدمة لم تعد تنظر إلى الرياضة باعتبارها مجرد منافسات، بل كقوة ناعمة قادرة على جذب الاستثمارات وتحفيز السياحة وتعزيز الهوية الوطنية. وما شهدناه خلال هذه المشاركة يؤكد أن الأردن يسير في هذا الاتجاه بثبات، مستفيدًا من كل منصة دولية لإيصال رسالته إلى العالم.
قد تكون النتيجة الرياضية مؤلمة لعشاق النشامى، لكن الحقيقة أن الأردن خرج من هذه التجربة منتصرًا في جوانب عديدة. فقد كسب احترام العالم، وعزز حضوره الإعلامي، وقدم نموذجًا مشرفًا في التنظيم والتشجيع والانتماء الوطني. تبقى كرة القدم لعبة نتائج، أما الأوطان فتُبنى بالصورة الإيجابية والإنجازات التراكمية. ومن هنا يمكن القول إن ما تحقق هو بالفعل (خسارة بطعم الفوز) ، لأن الأردن كسب ما هو أبعد من نقاط مباراة، كسب حضورًا عالميًا ورسالة وطنية وصلت إلى ملايين البشر حول العالم.