Local

في اليوم العالمي لحرية الصحافة 2026: أرقام "اليونسكو" تكشف عن تراجع تاريخي في الحريات الإعلامية وتصاعد لمخاطر التضليل

{clean_title}
Alanbatnews -
يحيي الأردن والأسرة الإعلامية الدولية اليوم ذكرى "اليوم العالمي لحرية الصحافة"، في وقت يواجه فيه العمل الصحفي تحديات وجودية وضغوطاً غير مسبوقة. وتأتي احتفالات هذا العام في ظل الأرقام المقلقة التي كشف عنها تقرير اليونسكو الأخير حول "الاتجاهات العالمية في حرية التعبير وتنمية وسائل الإعلام"، والذي رصد تآكلاً واضحاً في حرية التعبير واستقلالية الوسائل الإعلامية.
 
ويشير التقرير إلى أن العالم يشهد تحولاً "غير مسبوق" له دلالات تاريخية؛ حيث لم تسجل تراجعات مماثلة في حرية التعبير إلا في حالات استثنائية عبر التاريخ، مثل فترات الحربين العالميتين والحرب الباردة، مما يدق ناقوس الخطر حول قدرة المجتمعات على الوصول إلى الحقيقة.
 
ويؤشر التقرير بوضوح إلى "منزلق تاريخي" يهدد حرية التعبير؛ حيث لم تسجل تراجعات بهذه الكثافة على حرية التعبير إلا في محطات استثنائية مثل الحربين العالميتين والحرب الباردة، مما يضع سلامة الصحفيين والوصول إلى الحقيقة على المحك.
 
رقابة متزايدة وانحسار الحريات
 
يوثق التقرير التحولات العميقة التي طرأت على المشهد الإعلامي بين عامي 2022 و2025، ومن أبرزها:
 
⬅️تراجع بنسبة 10% في مؤشر حرية التعبير العالمي منذ عام 2012.
⬅️اتساع رقعة الرقابة الذاتية لتصل إلى 63% بين العاملين في الميدان الإعلامي.
⬅️زيادة قبضة الحكومات والجهات النافذة على المؤسسات الإعلامية (صحف، إذاعات، منصات رقمية) بنسبة 48%.
⬅️تراجع الحريات الأكاديمية والفنية بنسبة 37%.  
 
واقع المهنة والثمن الباهظ للكلمة
 
وفي هذا اليوم، يستذكر العالم الثمن الباهظ الذي دفعه الصحفيون لنقل الخبر؛ حيث تشير بيانات اليونسكو إلى:
 
⬅️مقتل 310 صحفي منذ مطلع عام 2022 وحتى شهر أيلول من عام 2025 من بينهم 24 امرأة.
⬅️مقتل 162 صحفي وصحفية خلال تغطية النزاعات المسلحة.
⬅️شهد عام 2024 وحده مقتل 82 صحفي وصحفية. 
⬅️مقتل 46 صحفي على الأقل منذ عام 2010 بسبب عملهم المرتبط بقضايا المناخ والبيئة.
 
التضليل وخطاب الكراهية في الانتخابات
 
شهد عام 2024 "ماراثون انتخابي " حيث شهد وقوع انتخابات في 72 دولة شملت نحو 3.7 مليار شخص، وفي استطلاع أجرته اليونسكو بالتعاون مع مؤسسة إبسوس (Ipsos) شمل 16 دولة شهدت انتخابات في عام 2024، جاءت النتائج كالتالي:
 
⬅️أعرب نحو 9 من كل 10 مشاركين عن قلقهم من تأثير المعلومات المضللة على نزاهة ونتائج الانتخابات في بلدانهم.
⬅️تعرض 67% من مستخدمي الإنترنت في الدول التي شملها الاستطلاع لخطاب كراهية مباشر عبر المنصات الرقمية.
⬅️ وأوضح تقرير اليونسكو أن خطاب الكراهية لم يعد معزولاً، بل بات يتداخل بشكل ممنهج مع حملات التضليل عبر نشر الأكاذيب، وشيطنة الآخر، ونزع الإنسانية، والتحريض المباشر على العنف.
 
العنف الرقمي واستهداف الصحفيات
 
وثق التقرير تصاعداً مقلقاً في حدة التحرش الإلكتروني، مع تركيز خاص على استهداف النساء في الميدان الإعلامي، بناءً على أبحاث المركز الدولي للصحفيين (ICFJ) وهيئة الأمم المتحدة للمرأة:
 
⬅️ كشف استطلاع أُجري عام 2020 شمل 901 مشاركة أن 73% من الصحفيات تعرضن لهجمات عبر الإنترنت، بينما أفادت خُمس المشاركات (20%) بتعرضهن لاعتداءات أو مضايقات في الواقع مرتبطة بالعنف الرقمي.
⬅️ أظهرت دراسة أُجريت عام 2023 شملت 283 اعتداءً أن المضايقات عبر الإنترنت كانت الشكل الأكثر شيوعاً للهجمات.
⬅️أفادت 42% من الصحفيات في عام 2025 بأن الهجمات الرقمية أدت إلى اعتداءات وتهديدات أو عنف على أرض الواقع، وهي نسبة تضاعفت مقارنة بعام 2020.
 
تغول التكنولوجيا وتحدي الذكاء الاصطناعي
 
تبرز هيمنة الشركات التكنولوجية الكبرى وتغلغل الذكاء الاصطناعي كأحد أكبر التهديدات لاستدامة الإعلام المهني. واستند التقرير في هذا الجانب إلى استطلاع رأي شمل 4000 شخص في 4 دول، مبيناً حجم التغلغل التقني في صناعة المحتوى على النحو التالي:
 
⬅️أفاد 97% من المشاركين بأن لديهم فهماً أساسياً على الأقل للذكاء الاصطناعي، مما يعكس تحولاً في الثقافة الرقمية العالمية.
⬅️كشفت النتائج أن أكثر من 40% من المشاركين في الاستطلاع يوظفون تقنيات الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى بشكل عام، وأن ما يقرب من الثلث يستخدمونه لصناعة محتوى عبر الإنترنت.
⬅️رغم هذا الانتشار، حذر التقرير من أن استخدام هذه التقنيات قد يساهم في تهميش الصحافة المهنية الرصينة لصالح محتويات خاضعة كلياً للخوارزميات.
 
بارقة أمل: الصحافة الاستقصائية والوصول الرقمي
 
ورغم قتامة المشهد، يشكل اليوم العالمي لحرية الصحافة فرصة للإشادة بالتيارات الإيجابية التالية التي أشار لها التقرير:
 
⬅️ مكنت الثورة الرقمية نحو 1.5 مليار شخص إضافي بين عامي 2020 و2025 من الوصول إلى المعلومات عبر منصات التواصل.
⬅️ سجل التقرير نموّ الصحافة الاستقصائية وازدهار المشاريع الصحفية التعاونية العابرة للحدود، والاعتماد على اشتراكات الجمهور المدفوعة كنموذج استدامة.
⬅️ اعتراف 96 دولة من أصل 194 دولة شملها استطلاع اليونسكو لعام 2025 بوسائل الإعلام المجتمعية ضمن أطر قانونية ناظمة، مما يعزز التعددية والتنوع في الإعلام.
⬅️تم إحراز تقدم تشريعي بارز باعتماد 140 دولة عضواً في الأمم المتحدة ضمانات قانونية تكفل حق الجمهور في الوصول إلى المعلومات.
 
نداء اليونيسكو في لوساكا: التزام دولي بدعم استدامة الصحافة وتحقيق العدالة
 
وأطلقت منظمة اليونسكو، قبيل مؤتمرها العالمي لحرية الصحافة المنعقد في "لوساكا" في زامبيا، نداءً للحكومات والمجتمع المدني والدولي لإعادة الالتزام بدعم الصحافة المستقلة وضمان التدفق الحر للمعلومات. وأكدت المنظمة أن أي سياسات تتعلق بالسلام أو التعافي أو الأمن يجب أن تدمج "نزاهة المعلومات" وحرية الإعلام كركيزة أساسية، محذرة من أن تراجع الصحافة المستقلة يمهد الطريق لتفشي الفساد وغياب العدالة.
 
ودعت اليونسكو إلى حشد تمويل مستدام لضمان استمرارية المؤسسات الإعلامية التي تواجه تهديدات وجودية، وكشف تحليل قامت به اليونسكو عن أن مجرد 15 يوماً من الإنفاق العسكري العالمي تعادل حجم الاستثمار المطلوب لدعم الصحافة في العالم أجمع لمدة عام كامل.
 
وفي تصريح له بهذه المناسبة، قال المدير العام لمنظمة اليونسكو، الدكتور خالد العناني:
 
"تواجه غرف الأخبار حول العالم تهديداً وجودياً في ظل صراعها لتغطية تكاليفها، رغم أنها تمثل خط الدفاع الأخير للمواطنين ضد التلاعب والانقسام في عصر التضليل الرقمي. المعلومات الحرة والدقيقة هي منفعة عامة، وأدعو الدول الأعضاء وجميع شركائنا للاستثمار في الصحافة باعتبارها رافعة أساسية للسلام".
 
 
 
للاطلاع الملخص التنفيذي لتقرير "الاتجاهات العالمية" (باللغة العربية):  
https://unesdoc.unesco.org/ark:/48223/pf0000396635_ara
 
للاطلاع على التقرير العالمي الكامل (باللغة الإنجليزية): https://unesdoc.unesco.org/ark:/48223/pf0000396638
 
ملاحظة: تستند الأرقام المتعلقة بالصحفيين الذين قُتلوا إلى منهجية اليونسكو الخاصة برصد وتوثيق حالات مقتل الصحفيين والتحقق منها. ولا يعني هذا بالضرورة أن اليونسكو تعتبر أرقامها هي الأرقام الوحيدة المعتمدة؛ إذ قد تعلن منظمات أخرى عن أرقام مختلفة بناءً على اختلاف المنهجيات والتعاريف والمصادر والنطاقات الجغرافية وفترات الرصد. وفي الوقت الذي تلتزم فيه اليونسكو بعرض أرقامها وفقاً لمنهجيتها الراسخة، فإنها تثمن وتقدر جهود الرصد والتوثيق التي تقوم بها المنظمات والجهات الأخرى في هذا المجال.