الأردن والخليج.. وحدة المصير ومنهج البناء في مواجهة عواصف الهدم
- Publish date :
Wednesday - am 01:49 | 2026-03-18
Alanbatnews -
بقلم: خالد صفران
رئيس ملتقى النشامى للجالية الأردنية في إيطاليا
في ظل التحديات المتسارعة التي تشهدها منطقتنا، وفي لحظات فارقة تفرض علينا وقفة عز ووفاء، يبرز جلياً الفارق الشاسع بين "منهج البناء" الذي تقوده قياداتنا الحكيمة، وبين "ثقافة الهدم" التي تقتات على الفوضى. إننا في ملتقى النشامى للجالية الأردنية في إيطاليا، نؤكد من قلب القارة الأوروبية انحيازنا التام لقيم البناء والاستقرار، معبرين عن فخرنا واعتزازنا بالنموذج الذي يقدمه التلاحم الأردني الخليجي كصمام أمان للمنطقة والعالم.
الولاء للقيادة الهاشمية.. بوصلة السلام والاستقرار
إن انتمائنا للأردن العزيز يستند إلى إيمان عميق بحكمة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين -حفظه الله- الذي جعل من الأردن منارةً للسلام ووسيطاً موثوقاً في عالم مضطرب. إن قرارات جلالته الحكيمة وسعيه الدؤوب لتعزيز فرص التنمية والاستقرار لم تكن يوماً للأردن وحده، بل هي رؤية شاملة تهدف لحماية البيت العربي الكبير. نحن خلف قيادتنا الهاشمية في كل خطوة تعزز لغة العقل، وتنبذ التطرف، وتدعو إلى بناء مستقبل يليق بأجيالنا القادمة.
الخليج العربي.. نبض الإعمار وسند العالم
على الجانب الآخر، تبرز دول الخليج العربي كشريك استراتيجي في هذا النهج التنموي. فما تقدمه المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، من خلال "رؤية 2030" ليس مجرد مشروع اقتصادي، بل هو ثورة إيجابية في العطاء الإنساني العالمي. وعبر "مركز الملك سلمان للإغاثة"، قدمت المملكة نموذجاً مذهلاً تجاوزت مساعداته الـ 130 مليار دولار، لتكون اليد التي تداوي جراح المنكوبين في أكثر من 100 دولة.
وعلى ذات النهج، تمضي دول الخليج (الإمارات، الكويت، قطر، عمان، البحرين) في تعزيز التنمية المستدامة عبر صناديقها التنموية التي شيدت الجسور والمدارس والمستشفيات من أفريقيا إلى آسيا، مؤكدة أن "يد الخليج" هي يد خير وإعمار، لا تثنيها صواريخ الغدر ولا أصوات الشامتين عن مواصلة رسالتها السامية.
عمارة الأرض.. بين الفطرة والاعتلال
إن الدور الحقيقي للإنسان هو الإعمار كما أراد الله سبحانه: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾. ومن هنا، فإننا نستهجن تلك الأصوات النشاز التي تبتهج للخراب أو تشمت في المصائب؛ فهذا السلوك ليس إلا انفصالاً عن الفطرة السوية واعتلالاً في الضمير. فالإنسان السوي هو من يتألم لألم أخيه ويفرح لإنجازه، والخليج العربي كان وسيبقى السند الأول لكل محتاج، والداعم الأكبر للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي العربي.
المصير المشترك.. السلام ضرورة لا خيار
إن استدامة الحياة تتطلب تغليب التعاون العلمي والاقتصادي على لغة الرصاص. إننا في ملتقى النشامى، نرى في التعاون بين الأردن وأشقائه في الخليج نموذجاً يحتذى به في التكامل والوفاء. فالسلام الذي يدعو إليه جلالة الملك عبدالله الثاني، والتنمية التي تقودها الرياض وعواصم الخليج، هما المحركان الأساسيان لمستقبل المنطقة.
ختاماً،
حفظ الله المملكة الأردنية الهاشمية عزيزةً منيعةً تحت ظل راية جلالة الملك عبدالله الثاني، وحفظ الله دول الخليج العربي واحةً للأمن ومنبعاً للخير، وأدام علينا نعمة التآخي والوئام. ستبقى بوصلتنا دوماً نحو البناء، وقلوبنا تنبض بالولاء لقيادتنا، والتضامن مع أشقائنا، والإعمار في أرضنا.