عدد الأحزاب السياسية الأردنية يهبط من 38 إلى 30 حزباً

أعلنت الهيئة المستقلة للانتخاب عن صدور قرار محكمة التمييز بحل حزب الغد الأردني في الدعوى التي أقامها مجلس مفوضي الهيئة، بناء على مخالفات تتمثل بالامتناع عن تقديم حساباته الختامية. وامتثالاً لقرار المحكمة الصادر عن أعلى درحة تقاضي، فقد أصبح قرار الحكم قطعياً وواجب التطبيق. بهذا يصبح عدد الأحزاب السياسية بعد حل حزب الغد الأردني 30 حزباً.
هذا وكان أمين سجل الأحزاب السياسية في الهيئة المستقلة للانتخاب أحمد أبو زيد، قد صرّح مطلع شهر آب 2026 بأن عدد الأحزاب السياسية في الأردن قد انخقض من 38 إلى 31 حزباً، نتيجة سلسلة من عملية الاندماج بين عدد من الأحزاب السياسية، لافتاً إلى أن الاندماجات تمثل ظاهرة إيجابية تسهم في توحيد الجهود، وتوسيع الانتشار الجغرافي للأحزاب بما يعزّز حضورها، ويدعم مسار الحياة الحزبية.
وبمراجعة مسار الأحزاب السياسية التي شكّلت جزءاً من مشاريع الاندماج، يتبين معنا أن عمليات الإندماج التي أدت إلى تقليص عدد الأحزاب، تشمل الاندماجات الآتية:
أولاً: ولادة حزب التغيير من اندماج ثلاثة أحزاب
تمخّض عن أحدث عمليات الاندماج التي أقرّتها الهيئة المستقلة للانتخاب بتاريخ 23 آذار 2026، ولادة حزب جديد بمسمى حزب التغيير، وشمل اندماج ثلاثة أحزاب، هي، حزب النهج الجديد، وحزب الشورى الأردني، وحزب التكامل الوطني. وقد شاركت هذه الأحزاب الثلاثة في انتخابات مجلس النواب العشرين، والتي جرت يوم العاشر من أيلول عام 2024، لكنها لم تفز بأي مقعد سواء من خلال ترشيحاتها في الدائرة العامة (الحزبية)، أو من خلال ترشيحاتها الحزبية المفصح عنها للهيئة المستقلة للانتخاب، بأعضاء في الدوائر المحلية.
وبعد أقل من ثلاثة أسابيع من إعلان ولادة حزب التغيير، عقد الأمين العام للحزب د. فوزان البقور مؤتمراً صحفياً للتعريف ببرنامج الحزب الذي يحمل عنوان "التغيير يبدأ من هنا"، مؤكداً أن البرنامج يشكل رؤية عملية متكاملة لبناء دولة قوية عادلة، تقوم على سيادة القانون، وتعزيز الإنتاج، وترسيخ العدالة الاجتماعية، ولافتاً إلى أن البرنامج لا يندرج في إطار الشعارات، بل يمثل منهج عمل واضحاً قائماً على أسس واقعية وقابلة للتنفيذ، ومبنية على مؤشرات قياس دقيقة. 
وأوضح البقور أن برنامج الحزب يرتكز على ثلاث دعائم رئيسة، تتمثل في: دولة القانون والمؤسسات، والاقتصاد الوطني المنتج، ومجتمع متماسك قائم على العدالة وتكافؤ الفرص. وأشار فيما يتعلق بالأولويات، إلى أن الحزب يضع الإصلاح السياسي والإداري في مقدمة أولوياته، من خلال تعزيز سيادة القانون، واستقلال القضاء، وتطوير الأداء البرلماني، وتفعيل اللامركزية، بما يعزز المساءلة ويعيد بناء ثقة المواطن بمؤسسات الدولة.
وشدّد في الشأن الاقتصادي على تبني نموذج اقتصادي إنتاجي يهدف إلى تخفيف العبء الضريبي عن المواطنين، وتوجيه الدعم نحو الإنتاج والتشغيل، وتحفيز الاستثمار الوطني، مع حماية الطبقة الوسطى. وأكد أهمية تشغيل الشباب وتمكينهم عبر توفير فرص عمل حقيقية، وربط مخرجات التعليم بسوق العمل، وتطوير برامج التأهيل المهني، بما يسهم في إشراك الشباب في عملية التنمية.
وأضاف البقور أن الحزب يسعى في محور العدالة الاجتماعية، إلى دعم الفئات المستحقة، وتوحيد برامج الحماية الاجتماعية، وضمان تكافؤ الفرص بين المواطنين. وشدّد في قطاع التعليم، على ضرورة تطوير منظومة تعليم حديثة تعزز التفكير النقدي، وترتبط باحتياجات سوق العمل، مع الحفاظ على الهوية الوطنية.
وبنتيجة الاندماج، ارتفع حجم العضوية في حزب التغيير  إلى ما مجموعه 4,530 عضواً يتوزعون بين ما نسبته 52.6% إناث، و47.4% ذكور. أما نسبة الشباب، ذكوراً وإناثاً، (18-35 سنة)، فقد بلغت 35.2% من مجمل العضوية الحزبية. وللحزب ثلاثة فروع: في الزرقاء (الرصيفة)، وجرش، وعجلون.
ثانياً: انبثاق حزب مبادرة من اندماج حزبي إرادة وتقدّم
أصدر حزب مبادرة بياناً يوم 15 تشرين الأول 2025، أعلن فيه أنه تلقى موافقة الهيئة المستقلة للانتخاب على اندماج حزبي إرادة وتَقدّم في حزب جديد يمسمى حزب مبادرة، ما يمهد الطريق أمام تشكيل الهيكل التنظيمي الجديد للحزب، وصولاً إلى عقد مؤتمره العام بطريقة سلسة ومنظمة تضمن توحيد الجهود وتفعيل التواصل مع القواعد في مختلف المحافظات.
ويهدف هذا الاندماج، وفق القائمين عليه، إلى بناء قاعدة حزبية قوية تستند إلى رؤية واقعية وأداء تشاركي، بما يعزز قدرة الحزب على وضع برامج فاعلة تواكب أولويات المرحلة وتدعم المسار الديمقراطي.
وأشار البيان إلى اعتماد نظام أساسي جديد للحزب الموحّد، جرى تصميمه لتلافي الثغرات السابقة في النظامين الأساسيين للحزبين المندمجين، بما يرسخ إطاراً تنظيمياً أكثر كفاءة للعمل الحزبي. وأكد البيان أن حزب مبادرة سينطلق من هذا الأساس المتين نحو ترسيخ ثقافة العمل الجماعي، وإتاحة المجال أمام الشباب والكوادر الواعدة للمشاركة في صناعة القرار السياسي، بما يسهم في تعزيز الحياة الحزبية ويضمن تحقيق المصلحة الوطنية العليا.
بهذا الاندماج ارتفعت عضوية حزب مبادرة مع حوالي 400 من المنتسبين الجدد إلى 14,043 عضواً، يتوزعون بين 35.9% إناث، 64.1% ذكور. أما نسبة الشباب، ذكوراً وإناثاً، (18-30 سنة)، فتبلغ34.7% من مجمل عضوية الحزب. وبات للحزب الجديد فروع في مراكز  10 محافظات، هي: إربد، جرش، عجلون، المفرق، الزرقاء، البلقاء، مادبا، الكرك، الطفيلة، والعقبة.
وجدير بالذكر أن اندماج حزبي إرادة وتقّدم، قد أمّنت لحزب مبادرة عدداً كبيراً نسبياً من النواب. وبالعودة إلى انتخابات مجلس النواب العشرين، فقد حصل هذا الحزبان المندمجان على 27 مقعداً نيابياً، 6 نواب من بوابة القائمة العامة، و19 من الحزبيّين الفائزين في الدوائر المحلية. غير أنه وقعت العديد من حالات المغادرة والانتساب، ما أدى إلى استقرار كتلة حزب مبادرة النيابية في الدورة العادية الثانية لمجلس النواب عند 24 عضواً.
ثالثاً: اندماج حزب الأنصار الأردني في حزب نماء
عُقد اجتماع مشترك للقيادات التنفيذية لحزبي نماء والأنصار الأ{دني بتاريخ 14 أيلول 2025، وجرى خلال الاجتماع التوقيع على محضر اجتماع قيادات الحزبين لغرض الدمج، حيث وقّعها كل من أمين عام حزب نماء د. محمد الرواشدة، وأمين عام حزب الأنصار د. عوني الرجوب.
وذكر البيان الصادر عن الحزبين أنّ هذه الخطوة تأتي انسجاماً مع الرؤية الملكية في إطار منظومة التحديث السياسي، ودعماً لتفعيل المشاركة الشعبية والحزبية، وتوسيع قاعدة العمل المؤسسي الذي يلبي تطلعات المواطنين ويواجه التحديات السياسية والإقليمية والانعكاسات الاقتصادية.
وذُكر أنّه يُنظر إلى هذا الدمج باعتباره خطوة نوعية تعزّز دور الأحزاب الأردنية في تمتين الجبهة الداخلية وتوحيد الجهود الوطنية في مواجهة التحديات الخارجية، بما يرسخ استقرار الدولة ويحمي مصالحها الاستراتيجية، ويُسهم في توطيد ثقافة العمل الجماعي المنظّم، كمدخل أساسي لإصلاح سياسي مستدام يواكب تطلعات الشباب ويعزز ثقة المجتمع بمسيرة الإصلاح الحزبي والديمقراطي في المملكة.
وأعلن حزب نماء الأردني يوم العاشر من تشرين الثاني 2025، موافقة مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب على اعتبار إجراءات اندماج حزب الأنصار الأردني في حزب نماء تحت مسمى حزب نماء صحيحة ومنسجمة مع إجراءات الاندماج المنصوص عليها في المادة (32) من قانون الأحزاب السياسية لسنة 2022. بهذا يعتبر حزب نماء الخلف القانوني لحزب الأنصار الأردني، وتؤول إليه جميع الحقوق العائدة له، ويتحمل المسؤوليات المترتبة عليه.
وعلى ذلك، تعتبر الهيئة المستقلة للانتخاب حزب الأنصار الأردني منحلاً حكماً.
وبنتيجة اندماج حزب الأنصار الأردني في حزب نماء، ارتفع حجم العضوية فيه إلى 7,375 عضواً، يتوزعون بين ما نسبته 51.1% إناث، و48.1% ذكور، بحسب سجل الأحزاب في مطلع تشرين الأول 2026. ويبلغ عدد الشباب، ذكوراً وإناثاً،، (18-35سنة) ما نسبته 35.8% من إجمالي العضوية. أما على صعيد الحضور النيابي، فإن حزب نماء كان قد نجح في الحصول على مقعد نيابي من خلال تحالفه مع حزب العمل، بغعد أن تقدّم بقائمة انتخابية مشتركة معه حصلت على مقعدين ضمن الدائرة العامة توزّعت بين الحزبين. وجدير بالذكر أن حزب نماء قد أعلن عن تشكيل هيئة مكتبه السياسي يوم 3 آب 2026 برئاسة د. عوني الرجوب.
رابعاً: حزب الاتحاد الوطني يشكل حاضنة لاندماج ثلاثة أحزاب
شكل حزب الاتحاد الوطني حاضنة لاندماج ثلاثة أحزاب سياسية في محطّتين: محطة أولى مبكرة، واندمج فيها حزب التيار الوطني بتاريخ 24 كانون الثاني 2024 في حزب الاتحاد الوطني الأردني، في خطوة وُصفت بأنها تهدف إلى تعزيز المشهد السياسي الأردني، وتوحيد الجهود لمواجهة التحدّيات القادمة، وتمهيداً لمرحلة جديدة من التعاون السياسي والاجتماعي بين الحزبين.
وأكّد رئيس المجلس المركزي  لحزب الاتحاد الوطني الأردني محمد الخشمان، خلال الاجتماع بحضور أمين عام حزب التيار الوطني د. حمدي مراد، أهمية تعزيز القوة السياسية لكلا الحزبين، وتجسيد رؤية مشتركة تستجيب لمتطلبات المرحلة المقبلة، تلبية لتطلعات الشعب الأردني. وأضاف أن هذا الاندماج، يمثل نقطة تحول في الحياة السياسية الأردنية، وبداية عهد جديد من التشاركية والتعاون الذي يتجاوز الخلافات الأيديولوجية، ويضع مصلحة الوطن والمواطن في أولويّاته.
بدوره، أكّد حمدي مراد أن هذا الاندماج سيسهم في تشكيل جبهة سياسية قوية قادرة على مواجهة التحدّيات الاقتصادية والاجتماعية والإقليمية، وسيعمل على تعزيز الديمقراطية والشفافية في الأردن، ليبدأ الحزبان معاً مسيرة جديدة نحو مستقبل واعد للأردن.
المحطة الاندماجية الثانية، تمثّلت باندماج حزبي الأرض المباركة والشباب الأردني في حزب الاتحاد الوطني. فقد صادق مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب رسمياً بتاريخ 17 تمّوز 2025 على اندماج هذين الحزبين في حزب الاتحاد الوطني الذي بات الخلف القانوني لهما. وكان حزبا الأرض المباركة والشباب الأردني قد أعلنا يوم 2 تمّوز اندماجهما رسمياً في حزب الاتحاد الوطني، في إطار السعي نحو تعزيز العمل الحزبي البرامجي وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية في المملكة.
وبنتيجة الاندماجات في حزب الاتحاد الوطني، أصبح حجم العضوية مع مطلع تشرين الأول 2026 ما مجموعه 2,000 عضو، يتوزعون بين ما نسبته 43.6% إناث، و56.4% ذكور، بحسب سجل الأحزاب في مطلع تشرين الأول 2026. ويبلغ عدد الشباب، ذكوراً وإناثاً، (18-35سنة) ما نسبته 32.2% من إجمالي العضوية. أما على صعيد الحضور النيابي، فحزب الاتحاد الوطني، فاز  في مجلس النواب العشرين عام 2024، بثلاثة مقاعد من خلال قائمته في الدائرة العامة، ومقعدين من خلال ترشيحاته المصرح بها للهيئة المستقلة للانتخاب في الدائرة المحلية. أما حزب الأرض المباركة، ففاز بمقعدين فقط في الدائرة العامة، في حين أن حزب الشّباب فاز بمقعد واحد في دائرة محلية، لكن صاحب المقعد انضم إلى كتلة حزب الميثاق الوطني قي مجلس النواب.
قيادات حزبية تبدي رأيها حول الاندماج
في تصريحات لـ :العربي الجديد"، قدّم أمين عام حزب التغيير  تجربة حزبه كنموذج لحزب يرى في الاندماج وسيلة لبناء كيان سياسي أكبر. وحول ذلك، يقول البقور إن التقارب السياسي والتقاطع في البرامج السياسية، بين الأحزاب كانا شرطين أساسيين لنجاح أي اندماج حقيقي. ويتوقع البقور أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من إعادة التموضع والاندماج بين الأحزاب الأردنية، لكنه يشدد على أن مشكلة الحياة الحزبية ليست في عدد الأحزاب فقط، مشيراً إلى أن الانتقال من ثلاثين حزباً إلى عشرة، على سبيل المثال، لن يحل المشكلة إذا لم تتمكن الأحزاب من بناء قواعد شعبية حقيقية، والحضور في المحافظات والجامعات والنقابات، وتبني قضايا المواطنين، وتقديم برامج اقتصادية واجتماعية قابلة للتطبيق وإعداد قيادات سياسية جديدة.
من جهة ثانية، تقدّم تجربة حزب مبادرة نموذجاً آخر للاندماج، بعدما اندمج حزبا إرادة وتقدّم في حزب مبادرة. وفي السياق، يقول عضو المكتب التنفيذي ومدير العلاقات العامة في الحزب عيد الرواضية، إن الاندماج انطلق من رؤية مشتركة بشأن منظومة التحديث السياسي، ومن قناعة بأن الشارع ينبغي أن يتعامل مع الأحزاب من خلال رؤيتها وبرامجها وليس عددها.
ويوضح الرواضية أن قرار الاندماج جاء بعد مراجعة برامج الحزبين ودورهما في مجلس النواب، إذ تبين وجود تقارب فكري بينهما، وبدأت العملية بلجنة تفاوض مشتركة، أُعدّ على أساسها نظام أساسي موحد، قبل أن تصوّت الهيئتان العامتان على الاندماج، وتُكلّف قيادة مؤقتة بإدارة المرحلة الانتقالية إلى حين عقد مؤتمر عام وانتخاب هيئات الحزب الجديدة.