من 16 إلى 21 دينارا تنكة (بنزين 90) تقفز "5 دنانير" بين (2026 و 2012)
21 دينارا للتنكة كيف تتشكل فاتورة البنزين؟
-عقل: البرنت ليس المعادلة كاملة هناك كلف أخرى تصنع سعر التنكة
-بلاسمة: الـ 255 مليون دينار تحتاج تفكيكا والدعم وحده لا يكشف كلفة المحروقات
الأنباط – عمر الخطيب
في عام 2012 كان المواطن الأردني يدفع 16 دينارا مقابل تنكة بنزين 90، بعدما حُدد سعر اللتر عند 800 فلس، في وقت بلغ فيه متوسط سعر خام برنت 111.67 دولارا للبرميل .
أما في 2026 فأصبحت التنكة تكلف 21 دينارا، بسعر 1050 فلسا للتر، بينما يدور برنت في أوائل تشرين الأول حول (101–102) دولار للبرميل النفط الخام عند مستويات أدنى من متوسط 2012 لكن التنكة أصبحت أغلى بـ5 دنانير.
هنا لا تكفي الإجابة بأن أسعار الطاقة العالمية تغيرت، ولا أن التسعير لا يعتمد على خام برنت وحده، السؤال الذي يحتاج إلى إجابة ما الذي صنع فارق الخمسة دنانير بين تنكة 2012 وتنكة 2026؟
إذا كانت هناك كلف أخرى بين النفط الخام والتنكة التي تصل إلى خزان السيارة، فليُكشف حجمها، وإذا كانت الضرائب والرسوم جزءا من السعر فليُعلن مقدارها، وإذا كانت الخزينة تتحمل فروقات الأسعار، كما تقول الحكومة فليُكشف مقدار ما تتحمله لكل مشتق.
والحكومة أعلنت أن الكلفة الفعلية لبنزين 90 في تسعيرة تشرين الأول بلغت (1111.68) فلسا للتر مقابل سعر بيع يبلغ (1050) فلسا، أي بفارق (61.68) فلسا للتر، أو نحو 1.23 دينار للتنكة، فيما بلغ إجمالي الدعم وفروقات الأسعار التي تحملتها الحكومة منذ بداية الأزمة وحتى نهاية أيلول نحو 255 مليون دينار.
لكن الأرقام تفتح سؤالا آخر كيف تكوّنت كلفة اللتر البالغة (1111.68) فلسا؟ ومن يدفع ماذا في التنكة التي يدفع المواطن ثمنها 21 دينارا؟ المسألة ليست فقط لماذا ارتفع البنزين وإنما ما الذي صنع فارق الخمسة دنانير بين 2012 و2026، وأين تتوزع هذه الزيادة؟
في المقابل، يوضح خبير الطاقة هاشم عقل أن مقارنة سعر البنزين المحلي بسعر خام برنت وحده لا تكفي لتفسير الفارق بين سعر التنكة في عام 2012 والسعر الحالي، مشيرا إلى أن تسعير البنزين يعتمد على سعر المنتج المكرر عالميا، إلى جانب كلف الشحن والتأمين وعلاوة المخاطر والمناولة والتخزين والنقل، فضلا عن الضرائب والرسوم المحلية.
ويبين عقل أن الكلفة الفعلية لبنزين أوكتان 90 في تسعيرة تشرين الأول بلغت 1.111 دينار للتر، مقابل سعر بيع للمستهلك يبلغ 1.050 دينار، ما يعني وجود فارق يقارب 61 فلسا في اللتر، أو نحو 1.22 دينار في التنكة، تتحمله الحكومة وفق التسعيرة المعلنة.
ويضيف أن الحكومة أعلنت تحملها نحو 255 مليون دينار كفروقات أسعار ودعم للمحروقات منذ بداية الأزمة وحتى نهاية أيلول، مقارنة بنحو 224 مليون دينار بنهاية آب، ما يعني ارتفاع الفروقات المعلنة بنحو 31 مليون دينار خلال شهر واحد.
من جانبه، يؤكد خبير الطاقة فراس بلاسمة أن القضية لا تتوقف عند إعلان الكلفة النهائية لبنزين 90، وإنما في كيفية احتسابها وتفاصيل مكوناتها، داعيا إلى توضيح البنود التي أوصلت الكلفة الفعلية إلى 1.11168 دينار للتر.
ويطرح بلاسمة تساؤلات حول مبلغ الـ255 مليون دينار الذي أعلنت الحكومة تحمله كدعم وفروقات أسعار منذ بداية الأزمة، وما إذا كان يمثل إنفاقا نقديا مباشرا أم يشمل فروقات سعرية أو إيرادات لم تُحصّل، فضلا عن ضرورة توضيح كيفية توزيع هذا المبلغ بين المشتقات المختلفة.
ويشير بلاسمة إلى تقييم العلاقة المالية لقطاع المحروقات لا ينبغي أن يقتصر على حجم الدعم الذي تتحمله الخزينة وإنما يجب أن يشمل أيضا ما تحصله الدولة من ضرائب ورسوم وبدلات على المشتقات، للوصول إلى صورة واضحة عن صافي العلاقة المالية بين الخزينة وقطاع المحروقات.