ندوة من يكتب لطفل ٢٠٣٠ في معرض عمان الدولي للكتاب بمشاركة سارة طالب السهبل و عبده الزراع وعلي البتيري و ادارة وائل عبدربه
ندوة من يكتب لطفل ٢٠٣٠
في معرض عمان الدولي للكتاب
بمشاركة سارة طالب السهبل و عبده الزراع وعلي البتيري و ادارة وائل عبدربه
الأديبة الدكتورة سارة طالب السهيل: طفل 2030 مسؤولية جماعية.. والكتاب بوابة صناعة المستقبل.
السهيل: إذا أردنا أن نعرف شكل مجتمعنا في 2030 فعلينا أن ننظر إلى ما نقدمه لأطفالنا اليوم.
شهدت فعاليات معرض عمّان الدولي للكتاب 2026 ندوة ثقافية وفكرية بعنوان «مَن يكتب لطفل 2030؟»، بمشاركة الدكتورة الأديبة سارة طالب السهيل، والكاتب المصري عبد الزراع، والكاتب علي البتيري، فيما أدار الندوة وائل عبدربه، وسط حضور واهتمام من المهتمين بالأدب والثقافة وأدب الطفل.
وتناولت الندوة عددًا من المحاور المرتبطة بمستقبل الطفل العربي، ودور الكتاب والأدب والثقافة في بناء شخصية الطفل، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وما تفرضه التكنولوجيا ووسائل التواصل الحديثة من تحديات وفرص أمام الأجيال الجديدة.
وأكدت الدكتورة الأديبة سارة طالب السهيل خلال مشاركتها أن السؤال «مَن يكتب لطفل 2030؟» يتجاوز حدود الكتاب والكاتب، ليصبح سؤالًا يتعلق بالأسرة والمدرسة والمجتمع والمؤسسات الثقافية والإعلام، باعتبار الجميع شركاء في تشكيل وعي الطفل وصناعة مستقبله.
وقالت السهيل إن الطفل ليس قارئ المستقبل فحسب، بل هو صانع المستقبل، مشددة على ضرورة أن تكون الكتابة الموجهة للأطفال قادرة على مخاطبة عقولهم، واحترام أسئلتهم، وتنمية خيالهم، وتعزيز قيم المعرفة والانتماء والتسامح والإبداع.
وأضافت أن الكتاب الموجه للطفل يجب ألا يكون مجرد وسيلة للتسلية، وإنما مساحة لاكتشاف الذات وبناء الشخصية، مؤكدة أن الكلمة التي تصل إلى الطفل في سنواته الأولى يمكن أن تترك أثرًا عميقًا في مستقبله.
وقالت في كلمة حملت رسائل قوية:«إذا أردنا أن نعرف شكل مجتمعنا في عام 2030، فعلينا أن ننظر إلى ما نقدمه لأطفالنا اليوم؛ فالطفل الذي نكتب له الآن هو الإنسان الذي سيكتب تاريخنا غدًا».
وأضافت:«لا نكتب للطفل كي يقرأ فقط، وإنما نكتب له كي يفكر ويحلم ويسأل ويبدع، فالكتاب الجيد لا يقدم للطفل إجابة جاهزة دائمًا، بل يمنحه القدرة على البحث عن الإجابة».
وأشارت السهيل إلى أن التحولات الرقمية فرضت واقعًا جديدًا على أدب الطفل، الأمر الذي يتطلب من الكتاب والمبدعين تطوير أدواتهم وأساليبهم، مع الحفاظ على القيم الإنسانية والثقافية التي تشكل أساس شخصية الطفل.
وأكدت السهيل أن من يكتب للأطفال لا بد أن يمتلك حسًّا إنسانيًا وتربويًا عميقًا، وأن يكون قريبًا من عالم الطفل، قادرًا على الإصغاء إلى أسئلته وفهم مخاوفه وأحلامه، بعيدًا عن الوعظ المباشر والتلقين. وقالت: «كاتب الطفل الحقيقي هو من يحترم عقل الطفل، ويعرف أن الصغير ليس صفحة بيضاء نكتب عليها ما نشاء، بل إنسان يمتلك خيالًا واسعًا وأسئلة كبيرة وحقًا في أن نقدم له نصًا جميلًا وصادقًا يفتح أمامه أبواب المعرفة والإبداع. ومن يكتب للطفل عليه أن يجمع بين الموهبة والمسؤولية، وبين جمال اللغة ووضوح الفكرة، وأن يزرع القيم في الحكاية دون أن يحولها إلى درسٍ مباشر، لأن الطفل يتعلم من القصة التي يحبها أكثر مما يتعلم من النص الذي يُفرض عليه».
من جانبه، أسهم الكاتب المصري عبد الزراع في إثراء محاور النقاش من خلال طرح رؤى وأفكار حول واقع ومستقبل الكتابة للطفل، وأهمية تطوير المحتوى الثقافي العربي بما يتناسب مع المتغيرات التي يعيشها الجيل الجديد.
كما قدم علي البتيري عددًا من الرؤى المتعلقة بعلاقة الطفل بالكتاب وأهمية تعزيز حضور القراءة والأدب في حياة الأجيال الجديدة، مؤكدًا أهمية التعاون بين الكتاب والمؤسسات الثقافية والتربوية في بناء جيل محب للمعرفة.
وأدار الندوة وائل عبدربه، الذي أسهم في تنظيم محاور الحوار وإبراز السؤال الرئيسي للندوة، وفتح المجال أمام المشاركين لتبادل الآراء حول مستقبل الطفل العربي والكتاب الذي سيخاطب عقله ووجدانه في السنوات المقبلة.
وتُعد الدكتورة الأديبة سارة طالب السهيل من الأسماء العربية المهتمة بالأدب والثقافة وأدب الطفل، ولها تجربة في الشعر والكتابة الأدبية والثقافية، إلى جانب مشاركاتها في العديد من الفعاليات والندوات الثقافية، واهتمامها بقضايا الطفل والأسرة والمجتمع.
وفي ختام الندوة، برزت رسالة أساسية مفادها أن صناعة طفل 2030 لا تبدأ في عام 2030، وإنما تبدأ من اليوم؛ من الأسرة، ومن المدرسة، ومن الكتاب، ومن الكلمة التي تصل إلى عقل الطفل وقلبه.
ويبقى الكتاب أحد أهم الجسور التي يمكن من خلالها الوصول إلى عقل الطفل وبناء شخصيته، لأن من يكتب للطفل اليوم، يشارك في كتابة ملامح المستقبل غدًا.