114 مخالفة ثابتة.. ماذا ينتظر مانشستر سيتي بعد سقوط أول حجر في قضية الـ115؟
الأنباط – ميناس بني ياسين
بعد نحو ثماني سنوات من بدء التحقيق دخلت قضية مانشستر سيتي مع الدوري الإنجليزي الممتاز مرحلة جديدة، بعدما خلصت لجنة مستقلة إلى ثبوت 114 مخالفة من أصل 115 اتهامًا وجهت إلى النادي بشأن خروقات مالية امتدت على مدار تسعة مواسم بين 2009/2010 و2017/2018.
لكن القرار الذي صدر في 29 سبتمبر/أيلول 2026 لا يمثل نهاية القضية بل بداية مرحلة أخرى أكثر حساسية؛ إذ لم تحدد اللجنة العقوبة بعد، فيما أعلن مانشستر سيتي أنه سيستأنف القرار، مؤكدًا أن حيثياته تتضمن، من وجهة نظر النادي، أخطاء جوهرية في القانون والوقائع والمبادئ.
وبذلك انتقلت القضية من سؤال "هل ثبتت المخالفات؟" إلى أسئلة جديدة تتعلق بالعقوبة، والاستئناف، وتأثير القرار على النادي ومسيرته السابقة والمستقبلية.
ماذا ثبت على مانشستر سيتي؟
بحسب القرار المنشور من رابطة الدوري الإنجليزي خلصت اللجنة المستقلة إلى أن مانشستر سيتي استخدم خلال الفترة محل التحقيق عددًا من العقود التجارية التي وصفتها اللجنة بأنها "صورية"، بما لم يعكس الاتفاقات الحقيقية بين الأطراف، وهو ما أدى وفق الاستنتاجات إلى تضخيم الإيرادات وتقليل التكاليف المسجلة في حسابات النادي.
وقالت الرابطة إن هذه الترتيبات أحدثت فارقًا في الحسابات تجاوز 900 مليون جنيه إسترليني خلال الفترة الممتدة من موسم 2009/2010 إلى 2017/2018، الأمر الذي جعل الصورة المالية المقدمة للجهات الرقابية مختلفة عن الوضع الذي خلصت إليه اللجنة بعد فحص الاتفاقات.
كما ثبتت مخالفات تتعلق بتقديم معلومات مالية غير دقيقة وعدم الإفصاح بالشكل المطلوب عن بعض المدفوعات المرتبطة باللاعبين والمدربين، إلى جانب مخالفات لقواعد الإنفاق والاستدامة المالية في الدوري الإنجليزي وقواعد الترخيص واللعب المالي النظيف لدى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
وخلصت اللجنة إلى أنه لو تم تسجيل الاتفاقات والتدفقات المالية ذات الصلة بصورة دقيقة، لكان النادي قد تجاوز حدود الإنفاق المسموح بها بموجب قواعد الدوري الإنجليزي و«يويفا» خلال الفترة المعنية.
من ثبوت المخالفات إلى تحديد العقوبة
رابطة الدوري الإنجليزي أكدت أن العقوبة لم تحدد بعد وأنها ستُبحث في جلسة منفصلة أمام اللجنة المستقلة.
وبموجب آلية الدوري تملك اللجنة نطاقًا من العقوبات يمكن أن يشمل الغرامات والخصم من النقاط وغيرها من العقوبات الرياضية. ولم تعلن الرابطة حتى الآن عن عقوبة نهائية بحق مانشستر سيتي.
وهذا يعني أن الحديث المتداول حول حجم خصم النقاط أو احتمال الهبوط أو أي عقوبات أخرى لا يمثل، حتى الآن، قرارًا صادرًا بحق النادي.
كما أن مسألة الألقاب السابقة لا يمكن التعامل معها باعتبارها قرارًا قائمًا؛ إذ إن القضية الحالية لم تصدر بشأنها أي عقوبة نهائية تعلن تجريد النادي من بطولات سابقة.
لماذا سيكون الاستئناف حاسمًا؟
وفي بيان نشره النادي عقب صدور القرار قال إنه "مستاء ومتفاجئ" من النتيجة، وإنه يرى أن القرار يتضمن أخطاء جوهرية في القانون والمبدأ والوقائع، مؤكدًا أنه سيستخدم مسارات الاستئناف المتاحة له.
وأمام النادي مهلة حتى 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026 لتقديم الاستئناف، وفق ما أعلنته رابطة الدوري.
وبحسب نظام الإجراءات التأديبية في الدوري الإنجليزي ينظر في الاستئناف مجلس استئناف مستقل مكوّن من ثلاثة أعضاء، ويملك صلاحيات واسعة تجاه القرار، بما في ذلك تأييده أو إلغاؤه أو تعديله.
وبالتالي فإن ثبوت المخالفات أمام اللجنة الأولى لا يعني أن كل تفاصيل الملف أصبحت نهائية وغير قابلة للطعن.
هل يمكن أن يتغير شكل العقوبة؟
المرحلة المقبلة ستتحدد بناء على عاملين رئيسيين: العقوبة التي ستقررها اللجنة، ثم نتيجة الاستئناف.
وتشير قواعد الدوري إلى وجود مجموعة من العقوبات الرياضية والمالية، فيما تبقى تفاصيل العقوبة ومدى ارتباطها بكل مخالفة من اختصاص اللجنة في المرحلة المقبلة.
وتزداد حساسية الملف لأن المخالفات لم تقتصر على موسم واحد أو مخالفة مالية منفردة، بل امتدت إلى تسعة مواسم، وشملت جوانب مختلفة من التقارير المالية وقواعد الإنفاق والتعاون مع التحقيق.
ولهذا سيكون السؤال الأهم خلال الفترة المقبلة ليس فقط "كم نقطة سيخصم مانشستر سيتي؟" وإنما أيضًا: كيف ستتعامل رابطة الدوري مع واحدة من أوسع القضايا التأديبية في تاريخ المسابقة؟
وماذا عن الألقاب السابقة؟
فتح القرار بابًا واسعًا للنقاش حول البطولات التي حققها مانشستر سيتي خلال الفترة التي شملتها المخالفات لكن حتى الآن لا يوجد قرار رسمي بتجريد النادي من أي لقب.
ويحتاج أي إجراء يتعلق بالنتائج أو البطولات السابقة إلى قرارات منفصلة تستند إلى اللوائح والإجراءات المطبقة، بينما لا تزال القضية الأصلية نفسها في مرحلة العقوبة والاستئناف.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن الفترة محل التحقيق شهدت تحقيق مانشستر سيتي عدة ألقاب محلية، ما يجعل أي قرار مستقبلي ذا آثار تتجاوز النادي إلى سجلات المسابقة ومراكز الأندية المنافسة خلال تلك المواسم.
قضية لم تنتهِ.. بل دخلت فصلها الأصعب
قضية مانشستر سيتي بدأت بتحقيق في عام 2018، قبل أن تتحول في فبراير/شباط 2023 إلى ملف رسمي يتضمن 115 مخالفة، ثم عقدت اللجنة المستقلة جلسات استماع امتدت إلى 42 يومًا خلال عام 2024، قبل أن تصدر قرارها في سبتمبر/أيلول 2026.
والآن أصبح أمام القضية مساران متوازيان: جلسة مستقلة لتحديد العقوبة، ومسار استئناف يمكن أن يطيل أمد النزاع القانوني.
وبينما تؤكد رابطة الدوري أن القرار أثبت، من وجهة نظرها، وجود خروقات ممنهجة لقواعد المسابقة على مدار سنوات، يتمسك مانشستر سيتي ببراءته ويؤكد عزمه مواصلة الطعن.
وبذلك، فإن سقوط أول حجر في قضية الـ115 لم يُسقط الستار عن الملف، بل فتح الفصل الأكثر حساسية فيه: ما العقوبة؟ وهل ستصمد أمام الاستئناف؟ وما الذي يمكن أن تعنيه النتيجة النهائية لواحد من أكثر الأندية تأثيرًا في كرة القدم الإنجليزية خلال العقد الأخير؟