هل يمكنك تناول الحديد وفيتامين "د" معاً؟

- يؤدي الحديد وفيتامين "د" دورين أساسيين في صحة الجسم، مثل نقل الأكسجين وامتصاص الكالسيوم. ويلجأ كثيرون إلى المكمّلات الغذائية للحفاظ على مستويات مثالية منهما، لكن يبقى السؤال: هل يمكن تناولهما معًا بأمان؟ وفيما يلي ما يقوله العلم عن ذلك.

ويمكنك تناول الحديد وفيتامين "د" معًا بأمان. فعلى عكس بعض العناصر الغذائية التي تعيق امتصاص بعضها بعضًا، لا يتنافس هذان العنصران على الامتصاص داخل الجسم، ما يعني أن تناولهما في الوقت نفسه لا يقلّل فعاليتهما ولا يعرّضك لتفاعلات ضارة، بحسب تقرير نشره موقع "Health".

لكن يجب الانتباه إلى أن هذه النصيحة تنطبق على المكمّلات المفردة، لا على المكمّلات المتعددة الفيتامينات التي تحتوي على أحدهما. فقد تضم هذه المكمّلات عناصر أخرى، مثل الكالسيوم الذي ينافس الحديد على الامتصاص، أو فيتامين "ه" الذي ينافس فيتامين "د".

والحديد معدن ضروري لتكوين الهيموغلوبين، وهو البروتين الموجود في خلايا الدم الحمراء والمسؤول عن نقل الأكسجين من الرئتين إلى بقية أنحاء الجسم. وإلى جانب دوره في إنتاج الهيموغلوبين، يؤدي الحديد وظائف حيوية في النمو وإنتاج الطاقة وتصنيع الهرمونات والتطور العصبي.

أما فيتامين "د" فهو فيتامين يذوب في الدهون، ويلزم لصحة العظام ووظائف العضلات والمناعة وتنظيم الالتهابات. كما يساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم الضروري لقوة العظام ووظائف الأعصاب والعضلات وإفراز الهرمونات واتساع الأوعية الدموية.

وكلا العنصرين حيوي للصحة، ولذلك فإن نقص أي منهما قد ينعكس سلبًا على الجسم. وإذا كانت مستويات فيتامين "د" أو الحديد منخفضة، أو كنت تعاني صعوبة في امتصاص أيٍّ منهما من الغذاء، فمن المرجّح أن يوصي طبيبك بتناول المكمّلات.

ولا يؤثر الحديد وفيتامين "د" بشكل مباشر في امتصاص أحدهما الآخر. غير أن بعض الدراسات تشير إلى أن انخفاض مستوى أحدهما قد يؤثر سلبًا في مستوى الآخر أو في وظيفته.

فعلى سبيل المثال، يواجه من يعانون نقص فيتامين "د" خطرًا أعلى للإصابة بفقر الدم الناجم عن نقص الحديد، إذ يؤثر انخفاض هذا الفيتامين سلبًا في إنتاج خلايا الدم الحمراء، وقد يعيق امتصاص الحديد فتنخفض مستوياته. كما قد يؤدي نقص فيتامين "د" إلى تثبيط إنتاج هرمون "الهيبسيدين" الذي ينظّم امتصاص الحديد وتركيزه في الدم.

وفي المقابل، قد تسهم مخازن الحديد المنخفضة في تدنّي مستويات فيتامين "د"، عبر تقليل نشاط الإنزيمات الحاوية على الحديد التي تعمل على تنشيط هذا الفيتامين.

ويبرز ذلك أهمية متابعة مستويات العنصرين، لأن انخفاض أحدهما قد ينعكس سلبًا على الآخر.

وتناولت دراسات عدة العلاقة بين الحديد وفيتامين "د". فقد وجدت مراجعة علمية أُجريت عام 2025 وشملت نحو 11 ألف شخص أن نقص الحديد أكثر شيوعًا لدى من يعانون نقص فيتامين "د"، وأن متوسط مؤشرات الحديد، مثل الهيموغلوبين والفيريتين وعدد خلايا الدم الحمراء، كان أقل بشكل ثابت لدى هذه الفئة.

كما بيّنت دراسة أُجريت عام 2018 أن الرياضيات المصابات بنقص الحديد كنّ أكثر عرضة بدرجة ملحوظة للإصابة بنقص فيتامين "د".

وتشير هذه النتائج إلى أن الحفاظ على مخزون صحي من العنصرين عبر المكمّلات قد يكون مفيدًا ومتكاملًا، خصوصًا لمن يعانون نقص أحدهما.

ومن الأفضل دائمًا استشارة مقدّم الرعاية الصحية قبل البدء بتناول الحديد وفيتامين "د" معًا، وهذا مهم خصوصًا لمن تنخفض لديهم مستويات أيٍّ منهما.

فقد يعاني بعض الأشخاص صعوبة في امتصاص الحديد من الغذاء أو المكمّلات، وقد يحتاجون إلى حقن الحديد الوريدية لاستعادة مستوياتهم الصحية. كما قد يحتاج من يعانون نقصًا حادًا في فيتامين "د" إلى جرعات مرتفعة منه.

وإذا كنت تشك في انخفاض مستوى الحديد أو فيتامين "د" لديك، فبإمكان الطبيب طلب فحوص مخبرية لتحديد ما إذا كنت تعاني نقصًا، ثم التوصية بالمكمّلات المناسبة عند الحاجة.

العربية