مناشدة سيدنا وولي العهد لإنقاذ أشجار عمّان

مناشدة سيدنا وولي العهد لإنقاذ أشجار عمّان

د. أيوب أبودية
الرئيس الأسبق لجمعية حفظ الطاقة واستدامة البيئة، ورئيسها الفخري حاليا

بدأت أمانة عمّان، بحسب ما نُقل عن أحد مديريها في إذاعة «هلا»، بخلع الأشجار الموجودة على الأرصفة التي يقل عرضها عن مترين. وهذا العرض ينطبق على أغلب ارصفة عمان. 

إن صحّ هذا التوجه، فهو أمر خطير على البيئة وجمالية مدينة عمّان، التي تعاني أصلًا من نقص شديد في المساحات الخضراء. فهل نعالج ضيق الرصيف بإعدام الأشجار؟

الشجرة ليست عائقًا يجب التخلص منه، بل هي جزء من هوية المدينة وبيئتها وصحتها وجمالها. وإذا كانت هناك أشجار كثيفة أو متفرعة تؤدي إلى إغلاق الرصيف بالكامل، فالحل الطبيعي والمنطقي هو التقليم، وليس اقتلاع الشجرة من جذورها.

أما الأشجار التي تغلق الرصيف تمامًا ولا يمكن معالجة وضعها بالتقليم، فيمكن التعامل معها وفق ضوابط واضحة، على أن تُزرع مكانها أشجار بديلة مناسبة، ذات نمو محدود وجذور لا تضر بالأرصفة، وتوفر الظل والجمال دون أن تعيق حركة المشاة. 

ومن هنا، أناشد جلالة الملك وسمو ولي العهد التدخل لحماية ما تبقى من أشجار عمّان، وإعادة النظر في أي قرار يؤدي إلى اقتلاع الأشجار لمجرد أن عرض الرصيف أقل من مترين ويعوق حركة المشاة.

لقد اهتم سمو ولي العهد في مطلع هذا العام بنظافة عمّان، وكان لذلك أثر واضح في إحداث تغيير إيجابي في مستوى النظافة في المدينة. ولكن السؤال اليوم: هل النظافة وحدها تكفي؟ أم أن جمالية عمّان وخضرتها ومنظرها الحضاري لا تقل أهمية عن نظافتها؟

كما نطالب الجهة المعنية، في حال اقتلاع أي شجرة لسبب فني أو ضروري، بأن تلتزم بزراعة شجرة بديلة مناسبة في المكان نفسه.

وأقترح عدم السماح باقتلاع أي شجرة على الأرصفة إلا بعد دراسة حالتها والحصول على موافقة لجنة فنية مستقلة تضم خبراء من وزارة الزراعة، ونقابة المهندسين، وأمانة عمّان، ووزارة الصحة، والجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالبيئة وشركة الكهرباء والتخطيط الحضري، بحيث يكون القرار قائمًا على أسس علمية وليس على معيار عرض الرصيف وحده ونزوة شخصية. 

عمّان بحاجة إلى الأشجار، لا إلى إعدام أشجارها. التقليم حلٌّ حضاري، أما الاقتلاع العشوائي فهو خسارة بيئية وجمالية لا تعوّض بسهولة.

فلنحافظ على ما تبقى من خضرة عمّان، ولنجعل مدينتنا أكثر نظافةً وخضرةً وجمالًا في آن معا