ترند الثمانينات في مخيلتنا.. حنين إلى البساطة

الدكتورة مرام بني مصطفى
الأستشارية النفسيه والتربوية
في زمن تتغير فيه الـTrends بسرعة، يعود Trend الثمانينات ليحتل مساحة لافتة على منصات التواصل الاجتماعي. تعود معه تسريحات الشعر، وألوان الملابس الجريئة، والمكياج الواضح، وحتى طريقة التصوير التي تحمل ملامح زمن مختلف.

لكن المفارقة أن كثيرًا ممن يشاركون في هذا الترند لم يعيشوا الثمانينات أصلًا. فكيف يمكن أن نشتاق إلى زمن لم نعشه؟

من منظور الصحة النفسية، ربما لا يتعلق الأمر بالحنين إلى الثمانينات بقدر ما يتعلق بالحنين إلى المشاعر التي أصبحت تلك الحقبة تمثلها في أذهاننا: البساطة، الأمان، العفوية والابتعاد عن الضوضاء الرقمية.

فالجيل الذي عاش الثمانينات يستعيد من خلال هذا الترند صورًا وذكريات من طفولته وشبابه، بينما الجيل الذي لم يعشها يتعامل معها بوصفها صورة متخيلة لزمن يبدو أكثر هدوءًا وأقل سرعة، بعيدًا عن الهواتف الذكية والمقارنة المستمرة عبر منصات التواصل.

ولعل أكثر ما يلفت في هذا الترند هو الوجه. فصور الثمانينات لا تقدم بالضرورة ذلك الوجه المثالي الذي اعتدنا رؤيته اليوم؛ بل تظهر الملامح الطبيعية، والبشرة كما هي، والتسريحات الجريئة، والابتسامات العفوية. وكأننا نكتشف أن ما نحاول اليوم إخفاءه أو تعديله كان يومًا جزءًا طبيعيًا من جمالنا.

لذلك، قد يمنحنا Trend الثمانينات لحظة قصيرة نشعر فيها بالسعادة، ونستعيد فيها صورة لأنفسنا أكثر عفوية وأقل خضوعًا لمعايير الكمال.

ولهذا السبب تحديدًا جذَب هذا الترند جيلًا لم يعش تلك المرحلة؛ لأنه لا يبحث عن ذكريات حقيقية، وإنما عن إحساس يتخيله موجودًا في ذلك الزمن.

ومع ذلك، يبقى Trend الثمانينات مجرد ترند، وليس دعوة للعودة إلى الماضي. فكل زمن له جماله وتحدياته. وربما القيمة الحقيقية لهذا الترند أنه يجعلنا نتساءل:

ماذا نفتقد اليوم، حتى جعلنا زمنًا لم نعشه يبدو لنا بهذه الدرجة من الأمان والسعادة؟

نحن لا نريد العودة إلى الثمانينات…
نحن فقط نريد أن نستعيد شيئًا من بساطتها في حياتنا اليوم.