الطاقة المتجددة تعيد رسم مستقبل الاقتصاد الأردني
ديه : الزيادة في انتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة يسهم في خفض كلف الطاقة
بلاسمة : الأردن يمتلك مقومات للتوسع في الطاقة المتجددة
شوشان : الطاقة النظيفة تحوّل الموارد الطبيعية إلى ميزة بيئية مستدامة
الأنباط – عمر الخطيب ، ميناس بني ياسين
من الجانب الإقتصادي، يوضح الخبير الإقتصادي منير ديه بأن التحول الى الاقتصاد الأخضر والطاقة البديلة المتجددة ( الشمسية ، والرياح ) والأمونية الخضراء والهيدروجين الأخضر والتركيز عليه سيسهم في خفض كلف الإنتاج و كلف الطاقة من الوقود الاحفوري و المستوردة الى الاردن ، ، بالإضافة الى أنه سيسهم في زيادة تنافسية الإقتصاد الوطني ويرفع حجم صادرات الأردن بالإضافة الى أنه يحسن بيئة الأعمال ويوفر عملة صعبة بشكل أكبر ويسهم في بناء اقتصاد قائم على طاقة محلية وقادرة بالوصول إلى أسواق عاليمة أكبر.
ويبين ديه أنه أهم التحديات التي تواجه التحول الى الإقتصاد الأخضر هي كلف الطاقة التي تؤثر على القطاعات الإقتصادية في الأردن (الصناعي ، الزراعي ، الخدمات) ، ويؤكد أنه كلما زادت مساهمة الطاقة البديلة في إنتاج الكهربائية وإستخدامها في القطاعات سيسهم في زيادة خفض الكلف التشغيلية وفي تحسين أداء القطاعات .
ويؤكد أنه كلما انخفضت كلف الطاقة والإنتاج و الكلف التشغيلية سيصبح الأردن جذابا للاستثمارات، مضيفا أنه يؤدي ذلك الى زيادة معدلات النمو و زيدة في النسب التشغيلية و انخفاض معدلات البطالة .
يقول خبير الطاقة الدكتور فراس بلاسمة أن الأردن يمتلك مقومات قوية للتوسع في الطاقة المتجددة من حيث الموارد الطبيعية والخبرة الفنية وجاذبية الاستثمار، فالجاهزية الكبرى بقدرته على استيعاب الطاقة من المشاريع المضافة سواء شمسية أو رياح ونقلها وتخزينها وموازنة إنتاجها مع الطلب على الكهرباء، ميشيرا الى أن التوسع يحتاج إلى تطوير شبكات النقل ومحطات التحويل وزيادة قدرات التخزين وتحسين التنبؤ بإنتاج الطاقة المتجددة وإدارة الطلب.
ويضيف بلاسمة أن التحدي الأكبر في مرونة النظام الكهربائي وقدرته على التعامل مع الطبيعة المتغيرة للطاقة الشمسية والرياح؛ فالمشكلة هي القدرة على استخدام الكهرباء في الوقت والمكان المناسبين، ومع ارتفاع حصة الطاقة المتجددة تبرز الحاجة إلى التخزين وتعزيز شبكات النقل وتوفير مصادر توليد سريعة الاستجابة لموازنة التذبذب في الإنتاج بما يمنع فائض الكهرباء أو خسارة جزء من الإنتاج المتجدد.
ويتابع بأن التحدي يزداد مع وجود بعض مشاريع الطاقة المتجددة بعيدا عن مراكز الأحمال الرئيسية ما يجعل تطوير شبكات النقل جزءا أساسيا من قدرة النظام على استيعاب التوسع، مشيرا الى أن الغاز المحلي سيؤدي دورا انتقاليا كمصدر مرن لموازنة إنتاج الشمس والرياح وتعزيز أمن التزود فيما يبقى الهيدروجين الأخضر خيارا مستقبليا يحتاج إلى بنية تحتية واستثمارات كبيرة ولا يمثل حلا فوريا لمشكلة مرونة الشبكة.
ويؤكد الخبير البيئي عمر شوشان أن التحول الأخضر في قطاع الطاقة لم يعد خيارا مرتبطا بالالتزامات المناخية وإنما أصبح مسارا اقتصاديا لإعادة تشكيل منظومة الإنتاج وتعزيز أمن الطاقة وخفض كلفه واستقطاب الاستثمارات وخلق فرص العمل، موضحا أن الأردن يمتلك قاعدة يمكن البناء عليها مع تنامي مساهمة الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء ، وتطوير البنية التحتية للغاز الطبيعي، إلى جانب التوجه نحو تخزين الطاقة والهيدروجين الأخضر وكفاءة الطاقة، لافتا إلى أن هذا المسار أصبح جزءا من السياسات الوطنية.
ويبين شوشان أن أهمية التحول الأخضر بالقدرة على تحقيق قيمة اقتصادية تمتد إلى قطاعات الصناعة والزراعة والنقل في ظل زيادة إنتاج الطاقة المتجددة ، من خلال خفض كلف الإنتاج وتعزيز تنافسية المنتجات الأردنية، مشيرا إلى أن زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المحلية والمتجددة تسهم في الحد من تأثر الاقتصاد بتقلبات أسعار الوقود العالمية، وتعزز قدرته على مواجهة اضطرابات سلاسل التوريد.
ويؤكد أن الأردن بحاجة إلى توسيع القيمة المحلية للطاقة النظيفة عبر تطوير الخدمات الهندسية والصيانة والتكنولوجيا والتخزين والمهارات الخضراء، موضحا أن التمويل الأخضر يجب أن يوجه نحو مشاريع تحقق عائداً اقتصادياً وبيئياً، بما يحول الموارد الطبيعية، وفي مقدمتها الشمس والرياح، إلى ميزة تنافسية تدعم النمو المستدام.
ويضيف شوشان "أن في الأردن قد تكون الشمس التي لطالما اعتبرناها مورداً طبيعياً، أحد أهم مصادر القوة الاقتصادية في العقد المقبل، إذا أحسنا تحويلها من طاقة إلى قيمة، ومن مشروع إلى صناعة، ومن سياسة بيئية إلى استراتيجية للنمو الأخضر".