ماذا كشف سقوط الحسين وتعادل القمة؟
قراءة في الجولة الأولى
الأنباط – ميناس بني ياسين
لم تكن الجولة الأولى من دوري المحترفين الأردني لكرة القدم عادية بعدما حملت معها نتيجتين لافتتين وضعتا أكثر من علامة استفهام مبكرة حول شكل المنافسة في الموسم الجديد؛ الأولى تمثلت في السقوط الكبير لحامل اللقب الحسين إربد أمام الجزيرة بخماسية نظيفة، والثانية انتهت بتعادل الفيصلي والوحدات دون أهداف في قمة الكرة الأردنية.
وبينما كان متوقعاً أن تكون مواجهة الحسين والجزيرة اختباراً أولياً لحامل اللقب تحولت المباراة إلى واحدة من أكبر مفاجآت الجولة، في وقت لم تتمكن فيه قمة الفيصلي والوحدات من تقديم المستوى الفني المنتظر، لتنتهي بالتعادل السلبي، رغم بعض المحاولات المتبادلة.
الحسين.. من السيطرة إلى الخماسية
سقوط الحسين إربد بخمسة أهداف دون رد أمام الجزيرة كان الحدث الأبرز في الجولة الأولى، خصوصاً أن الفريق يدخل الموسم بصفته حامل لقب الدوري الأردني في المواسم الثلاثة الأخيرة، كما كان قد خسر قبل أيام لقب كأس السوبر أمام الفيصلي.
لكن المفارقة أن الفريق الذي اعتاد المنافسة على الألقاب وجد نفسه أمام بداية صعبة للغاية، بعدما فرض الجزيرة شخصيته منذ الدقائق الأولى واستغل حالة الارتباك في الخط الخلفي للحسين، لينهي الشوط الأول متقدماً بثلاثية حملت توقيع أحمد الحراحشة، الذي سجل أهدافه في الدقائق 2 و38 و45.
ولم يتوقف تفوق الجزيرة بعد الاستراحة إذ أضاف رشيد شواهنة الهدف الرابع في الدقيقة 57، قبل أن يختتم القائد ياسين البخيت الخماسية في الدقيقة 69.
النتيجة لم تكن مجرد خسارة بثلاث نقاط بل جاءت بطريقة تفتح الباب أمام أسئلة فنية عديدة حول قدرة الحسين على الحفاظ على توازنه بعد التغييرات الكبيرة التي طرأت على قائمته خلال الفترة الأخيرة.
هل دفع الحسين ثمن رحيل نجومه؟
وشهدت تشكيلة الحسين إربد تغييرات مؤثرة مقارنة بالفترة التي فرض فيها الفريق نفسه بطلاً للدوري، مع رحيل عدد من العناصر التي كانت تشكل جزءاً مهماً من تركيبته، من بينها صيصا، سعد الروسان، رجائي عايد، إحسان حداد ووسيم ريالات وغيرهم.
وهنا يبرز السؤال الأهم لدى المحللين الرياضيي؛ هل يحتاج الحسين إلى وقت لاستيعاب هذه التغييرات وإعادة بناء الانسجام بين عناصره؟
فالفرق لا تعوض رحيل مجموعة من اللاعبين المؤثرين بمجرد التعاقد مع أسماء جديدة، إذ تحتاج المنظومة إلى وقت حتى تتشكل من جديد خصوصاً على مستوى التفاهم بين الخطوط والواجبات الدفاعية والتوازن في وسط الملعب.
كما تبرز علامة استفهام أخرى حول المحترفين الجدد الذين انضموا إلى الفريق:هل يحتاج هؤلاء اللاعبون إلى وقت إضافي للتأقلم أم أن المشكلة تتجاوز مسألة الانسجام وتصل إلى الخيارات الفنية والتكتيكية؟
هذه الأسئلة لا يمكن حسمها من مباراة واحدة لكنها أصبحت مشروعة بعد نتيجة ثقيلة بحجم خمسة أهداف نظيفة.
الجزيرة.. استغل الأخطاء ولم ينتظر
في المقابل قدم الجزيرة واحدة من أقوى مباريات الجولة ولم يتعامل مع منافسه بوصفه حامل اللقب، بل دخل المباراة بشخصية هجومية واضحة واستفاد من الأخطاء الدفاعية التي وقع فيها لاعبو الحسين.
وكان الحراحشة عنوان التفوق الجزراوي بتسجيله ثلاثة أهداف في الشوط الأول، فيما واصل الفريق ضغطه واستثماره للمساحات والأخطاء بعد الاستراحة، ليخرج بانتصار كبير وثلاث نقاط وضعته في صدارة الترتيب بفارق الأهداف عن السلط.
والأهم بالنسبة للجزيرة أن الفوز لم يأتِ من نتيجة عابرة فقط بل من أداء فرض خلاله الفريق حضوره على مجريات المباراة، ما يجعل انتصاره أحد أبرز مؤشرات الجولة الأولى.
لكن وكما هو الحال مع الحسين تبقى جولة واحدة غير كافية لإصدار حكم نهائي على الفريق.
قمة الفيصلي والوحدات.. اسم كبير ومباراة أقل من التوقعات
وفي الطرف الآخر من المشهد لم تكن قمة الفيصلي والوحدات أفضل حالاً من حيث المردود الهجومي وانتهت دون أهداف في مباراة افتقدت لفترات طويلة للفرص الحقيقية والإيقاع المرتفع.
وشهد الشوط الأول أفضلية نسبية للفيصلي في بعض فتراته وكانت أخطر فرصه عندما سدد أحمد العرسان كرة ارتطمت بالقائم في الدقيقة 21، فيما تصدى حارس الفيصلي نور بني عطية لمحاولة خطيرة من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 28.
كما حاول الطرفان الوصول إلى المرمى عبر التسديدات والكرات الثابتة إلا أن الفاعلية الهجومية بقيت محدودة، لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي.
وفي الشوط الثاني استمرت الصورة ذاتها إلى حد كبير مع محاولات متبادلة لم ترتق إلى مستوى الخطورة المطلوبة، قبل أن يسجل الفيصلي هدفاً في الدقيقة 58 ألغاه الحكم بداعي التسلل.
ومع اقتراب النهاية بدا الوحدات أكثر محاولة للبحث عن هدف الفوز، إلا أن معظم محاولاته لم تجد طريقها إلى الشباك، فيما اعتمد الفيصلي بصورة أكبر على الهجمات المعاكسة، لتنتهي القمة دون أهداف.
هل التعادل نتيجة منطقية أم نقطتان مهدرتان؟
التعادل في قمة بحجم الفيصلي والوحدات يمكن قراءته من أكثر من زاوية فمن الناحية الحسابية، حصد كل فريق نقطة في بداية مشوار طويل، ولا تزال أمامهما مباريات كثيرة لتصحيح المسار.
لكن من الناحية الفنية فإن غياب الفرص الخطرة لفترات طويلة، وتراجع المستوى، وكثرة التوقفات، كلها عوامل تجعل التعادل يترك شعوراً بأن الفريقين كان بإمكانهما تقديم أكثر حسب محللين رياضيين.
كما أن المباراة كشفت حاجة واضحة لدى الطرفين إلى رفع الجاهزية البدنية والفنية، وهو أمر قد يكون مفهوماً في الجولة الافتتاحية، خصوصاً أن الموسم لا يزال في بدايته وهنا يطرح السؤال نفسه: هل كان الحذر طاغياً على رغبة الفوز في القمة؟
وهل تعامل الفريقان مع المباراة باعتبارها مواجهة افتتاحية لا تحتمل الخسارة، أكثر من كونها فرصة لفرض شخصية مبكرة على المنافسة؟
جولة واحدة.. ولكن مؤشرات تستحق المتابعة
من المبكر جداً القول إن الحسين فقد قدرته على المنافسة، أو أن الجزيرة أصبح مرشحاً للقب، أو أن الفيصلي والوحدات يعانيان من مشاكل هجومية فكرة القدم لا تمنح أحكامها النهائية بعد مباراة واحدة لكن الجولة الافتتاحية قدمت مؤشرات لا يمكن تجاهلها.
والحسين يحتاج إلى الإجابة سريعاً عن أسئلة الدفاع والانسجام، ومدى قدرة تشكيلته الجديدة على تعويض الراحلين والجزيرة قدم رسالة قوية بأنه قادر على استغلال الفرص وفرض نفسه عندما يجد المساحات والأخطاء.
أما الفيصلي والوحدات فخرج كل منهما بنقطة، لكن القمة تركت علامات استفهام حول الفاعلية الهجومية والمستوى الفني.