لجنة السينما في "شومان" تعرض الفيلم البيروفي "جذر" غدا
لجنة السينما في "شومان" تعرض الفيلم البيروفي "جذر" غدا
عمان 7 أيلول – تعرض لجنة السينما في مؤسسة عبدالحميد شومان يوم غد الثلاثاء، الفيلم البيروفي "جذر" للمخرج فرانكو غارسيا بيسيرا، وذلك في تمام الساعة السادسة والنصف مساء بقاعة السينما والساعة الثامنة مساء بالهواء الطلق بمقر المؤسسة بجبل عمان.
ويمثل الفيلم الذي تم انتاجه في العام 2024 محطة بارزة في مسيرة المخرج فرانكو غارسيا بيسيرا، ويرسخ حضوره في سينما أمريكا اللاتينية عبر الغوص في البيئة الأنديزية المحلية وتقديمها بواقعية بصرية عالية. يقدم الفيلم شهادة درامية تبتعد عن التكلف، وتستند إلى أداء استثنائي للطفل ألبرث ميرما. هذا الحضور المغناطيسي للفتى الصغير يجمع بين عفوية اللعب وجدية تتجاوز سنوات عمره القليلة، ليحمل ثقل العمل على كتفيه وسط بيئة تمثيلية تعتمد على وجوه محلية تضفي مصداقية بالغة على المشهد.
تتتبع القصة يوميات الصبي فيليسيانو، وهو اسم يحمل دلالات السعادة والحظ، في مجتمع ريفي يعتمد على رعي حيوانات الألبكة. يستحوذ على عالم الصبي هوس وحيد يتمثل في حلم تأهل منتخب بلاده بيرو إلى كأس العالم. يقضي الفتى أيامه برفقة كلبه وقطيعه وسط طبيعة جبلية قاسية وجميلة، ريثما تتقاطع أحلامه البريئة مع خطر داهم يتربص بأرضه. تتمدد أنشطة شركات التعدين في الجوار، ويبدأ تلوث المياه والمراعي بالظهور، مما يضع أسلوب الحياة الريفي برمته على حافة الانهيار، ويجعل مجتمعه أمام مصير يكتنفه الغموض.
يطرح السرد قضايا اجتماعية وبيئية شائكة تتعلق بالاستغلال، والتمدد الصناعي، وصراع التقاليد مع التحديث. تتجلى الرؤية الإخراجية في حصر المنظور داخل عيني الطفل، بحيث تتشكل رؤيتنا لتعقيدات الحياة وعالم الكبار عبر عدسة فيليسيانو وحدها. تبدو خطوط الصراع المتعددة، كأزمة تلوث المياه وتدني أسعار الصوف ومخاطر التعدين، مفتوحة من دون حلول درامية حاسمة. يمثل هذا الانفتاح السردي انعكاسًا دقيقًا لواقع تلك المجتمعات الريفية في البيرو وفي بقاع أخرى من العالم؛ فهذه القضايا تظل عالقة ومستمرة في الواقع المعاش بلا نهايات قريبة أو حلول سحرية.
تتشابك هذه التهديدات المادية مع النظرة الروحية العميقة للثقافة الأنديزية. تنظر هذه الثقافة إلى الطبيعة والجبال بوصفها كيانات حية وقوى حارسة مقدسة تمتلك وعيًا خاصًا، ليغدو الاعتداء على الأرض طعنة في صميم الوجود الروحي والمادي معًا. التصوير ساحر ويعتمد مصادر الضوء الطبيعية، والموسيقا تطل بوصفها موتيفات قصيرة مصاحبة لأرواح الأسلاف. تخلق هذه العناصر مجتمعة لوحة فنية تعبر عن حقيقة الصراع الإنساني والبيئي، وتترك المشاهد أمام تجربة وجدانية تتجاوز حدود الحكاية التقليدية.