من ذاكرة شطنا … رحلة الاسم

لكل قرية اسم يحمل شيئًا من تاريخها، واسم شطنا يبدو أقدم بكثير من شطنا التي نعرفها اليوم.
فقد ورد اسم شطنا في السجلات العثمانية سنة 1596م كقرية مأهولة، قبل أكثر من قرنين ونصف من استيطان العائلات الحديثة فيها في القرن التاسع عشر. وتشير الدراسات إلى أن القرية هُجرت في أوائل القرن التاسع عشر، ثم أعيد استيطانها في حدود ستينيات ذلك القرن.
لكن السؤال يبقى: من أين جاء اسم شطنا؟
في دراسة أكاديمية للباحث زيف فيلناي سنة 1954، ورد اسم قديم بصيغة Satana، واقترح الباحث أنه قد يكون اسمًا لموضع في شرقي الأردن، وربطه بقرية Shatana الحالية. وهذه تبقى فرضية تاريخية تحتاج إلى مزيد من الأدلة، ولا يمكن الجزم بها.

ومن الناحية اللغوية، يرتبط الجذر العربي «شطن» بمعاني البعد والنأي؛ فيقال: «شَطَنَتِ الدار» أي بَعُدت. ومن هنا يمكن طرح احتمال أن يكون اسم شطنا قد ارتبط قديمًا بمكان بعيد أو ناءٍ، وإن كان ذلك أيضًا احتمالًا لغويًا وليس تفسيرًا نهائيًا للاسم.

واللافت أن اسم شطنا بقي حاضرًا عبر القرون، رغم تغير السكان والأزمنة؛ وكأن الأرض احتفظت باسمها وسلمته من جيل إلى جيل.

ومع ما تحمله شطنا من مواقع وآثار قديمة، فإن رحلة البحث عن أصل الاسم لا تزال مفتوحة، فقد تكشف وثيقة قديمة أو دراسة أثرية جديدة جانبًا آخر من هذه الحكاية.

شطنا… اسمٌ أقدم من ذاكرتنا، حملته الأرض عبر الزمن، وما زال يدعونا إلى اكتشاف الحكاية التي بدأت قبلنا بقرون طويلة.
ودمتم بخير

عصام سواقد