شي يقدم مقترحا من أربع نقاط في قمة منظمة شانغهاي للتعاون في بيشكك

قدم الرئيس الصيني شي جين بينغ اليوم (الثلاثاء) مقترحا من أربع نقاط خلال الاجتماع الـ26 لمجلس رؤساء دول منظمة شانغهاي للتعاون في العاصمة القيرغيزية بيشكك.

وقال شي في كلمته خلال القمة إن هذا العام يوافق الذكرى الـ25 لتأسيس منظمة شانغهاي للتعاون. وأشار إلى أنه قبل 25 عاما، أصبحت حماية السيادة، والأمن، والمصالح التنموية توافقا مشتركا بين دول المنطقة في مواجهة الدروس العميقة للحرب الباردة والتهديد الحقيقي الذي تشكله "قوى الشر الثلاث"، وفي تحقيق التطلعات القوية لشعوب مختلف الدول من أجل السلام والتنمية.

ومن ثم، ظهرت منظمة شانغهاي للتعاون، وأظهرت حيويتها وديناميكيتها القوية بشكل متزايد، وفقا لما قال.

وقال شي إنه على مدار الـ25 عاما الماضية، مرت المنظمة برحلة استثنائية، مشيرا إلى أن أبرز إنجازاتها يتمثل في تحولها تدريجيا إلى نوع جديد من منظمات التعاون الإقليمي يمتد عبر أكبر مساحة جغرافية ويمثل أكبر عدد من السكان ويتمتع بإمكانات هائلة للتنمية في العالم.

وأضاف أن أثمن ما تملكه المنظمة روحيا يتمثل في مقترحها الرائد والتزامها الراسخ بـ"روح شانغهاي" القائمة على الثقة المتبادلة والمنفعة المتبادلة والمساواة والتشاور واحترام تنوع الحضارات والسعي للتنمية المشتركة.

وقال شي إن أهم خبرة اكتسبتها المنظمة في مجال التعاون هي إيجاد المسار الصحيح للتعايش، والذي يتسم بعدم التحالف وعدم المواجهة وعدم استهداف أطراف ثالثة، مع توحيد دول المنطقة لبناء موطن مشترك.

وأضاف أنه بعد مرور 25 عاما، وفي ظل تسارع وتيرة التغيرات العميقة غير المسبوقة منذ قرن، يشتد التنافس بين الحوار والمواجهة، والتعاون المربح للجميع والمحصلة الصفرية، والتعددية والأحادية، فيما لا يزال شبح الحرب يخيم على العالم.

وقال شي إنه عند مفترق الطرق المتعلق بمستقبل البشرية، يتعين على منظمة شانغهاي للتعاون أن تتحمل مسؤوليتها التاريخية وأن تتولى زمام المبادرة في توجيه مسار التاريخ.

ودعا المنظمة إلى مواصلة التزامها بإعطاء الأولوية للتنمية وفتح آفاق للرخاء المشترك.

وقال شي إنه يتعين على منظمة شانغهاي للتعاون مناصرة العولمة الاقتصادية الشاملة والمفيدة للجميع، وتعزيز التعاون في المجالات التقليدية، مثل التجارة والاستثمار، والارتباطية، والطاقة والموارد، وتوسيع التعاون في المجالات الناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والصناعة الخضراء والتعدين الأخضر.

وأضاف أن الصين تعتبر منظمة شانغهاي للتعاون ساحة ذات أولوية في البناء المشترك عالي الجودة لمبادرة الحزام والطريق وفي تنفيذ مبادرة التنمية العالمية، وستواصل استضافة فعاليات مثل منتدى الاقتصاد الرقمي لمنظمة شانغهاي للتعاون والمعرض الزراعي لمنظمة شانغهاي للتعاون.

وقال شي إن الصين ستنشئ أيضا مركزا للتعاون الدولي في مجال تطبيقات الذكاء الاصطناعي لدول منظمة شانغهاي للتعاون، وستؤسس مركزا للتعاون الاقتصادي للموانئ بين الصين والمنظمة في تيانجين، وستعمل بشكل مشترك على تنفيذ 100 مشروع للتعاون التكنولوجي مع دول المنظمة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وحث المنظمة على مواصلة الالتزام بجعل الأمن هدفا رئيسيا، وتهيئة بيئة للأمن المشترك.

وأشار شي إلى أنه يتعين على المنظمة التنسيق لمواجهة التهديدات الأمنية التقليدية وغير التقليدية، ومكافحة "قوى الشر الثلاث" والجرائم المنظمة العابرة للحدود وتهريب المخدرات والاحتيال عبر وسائل الاتصالات، وتعزيز التعاون في أمن المعلومات والأمن البيولوجي وأمن الفضاء الخارجي، ومنع القوى الخارجية من التدخل في الشؤون الداخلية وتعريض الأمن السياسي للخطر وتقويض الاستقرار الإقليمي.

وقال إن الصين مستعدة للعمل مع جميع الأطراف للتصرف وفقا لرؤية الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، وبناء منظمة شانغهاي للتعاون لتصبح منصة مهمة لتنفيذ مبادرة الأمن العالمي.

في الصورة الملتقطة في الأول من سبتمبر 2026، الرئيس الصيني شي جين بينغ في صورة جماعية مع قادة الدول الأعضاء في منظمة شانغهاي للتعاون في بيشكك، قيرغيزستان. (شينخوا)

وأضاف شي أن الصين تدعم افتتاح "مراكز الأمن الأربعة" لمنظمة شانغهاي للتعاون في وقت مبكر من أجل تعزيز قدرة الدول الأعضاء على مواجهة التهديدات والتحديات الأمنية.

كما دعا المنظمة إلى إعطاء الأولوية للشعوب وإرساء أساس قوي للصداقة عبر الأجيال.

وقال شي إنه على منظمة شانغهاي للتعاون أن تأخذ بعين الاعتبار الخصائص التاريخية والثقافية والاجتماعية ومرحلة التنمية لكل دولة عضو، وأن تبني شبكات للتعاون بين الهيئات التشريعية والأحزاب السياسية والمدارس ومراكز البحوث والشركات ووسائل الإعلام، وأن تعمل أيضا على تعزيز التبادلات الشعبية وضخ الحيوية في علاقات حسن الجوار والصداقة بين الدول الأعضاء بالمنظمة.

وأضاف أن الصين مستعدة للعمل مع جميع الأطراف لتنفيذ مبادرة الحضارة العالمية، وأنها تدعم الدور العظيم الذي تضطلع به لجنة حسن الجوار والصداقة والتعاون التابعة لمنظمة شانغهاي للتعاون وغيرها من المنظمات الأخرى للتبادلات الشعبية الودية.

وقال شي إن الجانب الصيني يعتزم إنشاء مركز للتعاون في مجال التعليم الأساسي بين الصين ومنظمة شانغهاي للتعاون، وسيواصل بناء جسور للتبادلات والتعلم المتبادل وكذلك الارتباطية الشعبية من خلال برامج مثل معاهد كونفوشيوس وورش لوبان.

كما حث المنظمة على تعزيز الحوار والتشاور والسعي نحو حوكمة أكثر إنصافا وتنظيما.

وشدد شي على ضرورة أن تدافع المنظمة باستمرار عن المبدأ المتمثل في أن جميع الدول متساوية، بغض النظر عن حجمها، وأن الشؤون الإقليمية يجب مناقشتها من قبل جميع الدول من أجل جسر الخلافات وبناء التوافق والتعامل بطريقة مناسبة مع الخلافات من خلال الحوار والتشاور ومواجهة التحديات المشتركة من خلال التنسيق متعدد الأطراف.

وقال شي إن الصين تدعم المنظمة في أن تكون نموذجا في التعاون لتنفيذ مبادرة الحوكمة العالمية، داعيا إلى بذل جهود مستمرة لتحسين آليات عمل المنظمة وتعزيز فعاليتها في صناعة القرار وتنفيذه.

وأضاف أن المزيد من الدول ذات العقلية المماثلة مُرحب بها لكي تكون شريكة للمنظمة للانضمام إلى الجهود الرامية إلى تحسين الحوكمة الإقليمية والعالمية.

وأكد شي أن الصين مستعدة للعمل مع جميع الأطراف لمواصلة التمسك براية "روح شانغهاي" وتنفيذ استراتيجية التنمية الخاصة بالمنظمة خلال العقد المقبل والسعي إلى تنمية عالية الجودة وتقديم إسهامات أكبر لبناء مجتمع مصير مشترك للبشرية.

وأكد قادة الدول الأعضاء بشكل كامل الإنجازات التي حققتها منظمة شانغهاي للتعاون خلال الـ25 عاما الماضية، وأن المنظمة وفرت ضمانا مهما للأمن والرخاء الإقليميين وأصبحت ركيزة أساسية من ركائز الاستقرار العالمي والتنمية الاقتصادية.

وأعربت جميع الأطراف عن تقديرها للإسهامات المهمة التي قدمتها الصين في تنمية المنظمة بصفتها عضوا مؤسسا، واتفقت على العمل بفعالية على تنفيذ الرؤية الاستراتيجية التي تم طرحها خلال قمة تيانجين لعام 2025، ومواصلة التمسك بـ"روح شانغهاي"، وتعزيز بناء المؤسسات، وتعزيز الثقة السياسية المتبادلة، وتعميق التعاون في مجالات من بينها التجارة، والاستثمار، والعلوم والتكنولوجيا، والطاقة، والتمويل، وسلاسل الصناعة والإمداد، والارتباطية، وتعزيز الروابط الشعبية، والاستجابة بشكل مشترك إلى الأنواع الجديدة من التحديات الأمنية، بهدف كتابة فصل جديد في السلام الدائم والتنمية المشتركة.

وفي ظل مواجهة وضع دولي معقد ومتقلب، يتعين على الدول الأعضاء بمنظمة شانغهاي للتعاون التمسك بالتضامن والتعاون، وتعزيز تأثير المنظمة، وتدعيم بناء نظام حوكمة عالمية أكثر عدلا وإنصافا، والاضطلاع بدور أكبر في حماية السلام والاستقرار والرخاء في المنطقة وخارجها.

ووقع قادة الدول الأعضاء وأصدروا إعلان بيشكك، وأقروا البروتوكول الخاص بإجراء تعديلات وإضافات على ميثاق منظمة شانغهاي للتعاون واللوائح الخاصة بالمركز المتكامل بمواجهة التحديات والتهديدات الأمنية واللوائح الخاصة بمركز مكافحة المخدرات للمنظمة، كما اعتمدوا 28 وثيقة ختامية تغطي مجالات مثل التعاون الأمني والاقتصادي والشعبي والتنمية التنظيمية.

كما تقرر خلال الاجتماع أن تتولى باكستان الرئاسة الدورية للمنظمة 2026-2027.

(شينخوا)