معالي العين الدكتور رجائي المعشر حين تجتمع كفاءة المسؤول..ونبل الإنسان..وصدق الانتماء
إنه لمن دواعي سروري واعتزازي أن يخطّ قلمي كلمات في حقّ قامة وطنية من الطراز الرفيع، ورجل ارتبط اسمه في الذاكرة الأردنية بالعقل والخبرة والاتزان والمسؤولية.
هناك رجال لا تُنصفهم عبارات المديح، لأن قيمتهم لا تُختصر في منصب شغلوه، ولا في لقب حملوه، وإنما فيما تركوه من أثر في مسيرة الوطن، وما أضافوه إليه من فكر وخبرة ومواقف.
"الدكتور رجائي المعشر" واحد من هؤلاء الرجال الذين تشعر وأنت تكتب عنهم، أن الكلمات مهما بلغت تبقى أقل من مقامهم...
فهو عقل وطني نضج عبر عقود من المعرفة والتجربة، وامتلك قدرةً استثنائية على قراءة الواقع واستشراف المستقبل..حيث يرى ما وراء الأرقام، ويقدّر ما يترتب على القرارات، ويوازن بين متطلبات الاقتصاد واعتبارات السياسة، وبين واقعية القرار ومسؤولية الوطن، وبين جدّية الموقف وإنسانية الأخلاق.
ولا تكمن قيمته في كثرة ما يعرف، بقدر ما تكمن في عمق ما يُدرك، وحكمة ما يطرح، ونبل ما يؤمن..فيحوّل المعرفة إلى رؤية، والرؤية إلى موقف، والموقف إلى مسؤولية، والمسؤولية إلى وطنية.
وإلى جانب خبرته الاقتصادية والسياسية، فهو رجل فكر وثقافة، يمتلك رصيدًا معرفيًا واسعًا يجعل الحوار معه تجربةً ثرية، والاستماع إليه فرصةً لاكتشاف معنى الخبرة حين تقترن بالحكمة.
وأجمل ما في هذه القامة : هو الإنسان الذي يقف خلف كل ذلك..متواضع دون تصنّع، هادئ دون ضعف، واضح دون قسوة، مُهيب دون استعلاء..يتعامل مع الإنسان قبل المنصب، ويقيس الناس بأخلاقهم وصدقهم وقيمتهم، لا بألقابهم ومناصبهم.
وليس غريب على هذه الصفات، فهو إبن "المرحوم صالح المعشر" إبن السلط، الذي ترك سيرةً طيبةً وذكرًا حسنًا في نفوس من عرفوه، وكان مثالًا في الأصالة والخُلق والكرم والرقيّ..فقد خرج معاليه من بيت أشبع بالأصالة، وحب البذل والعطاء، فكان امتدادًا طبيعيًا لذلك الإرث النقيّ المُتجذر من الأخلاق والوفاء وحسن السيرة والوطنية الصادقة.
أما مواقفه، فقد رسّخت صورته..فكان رجلًا لا تغيّره الظروف، ولا تستدرجه الأضواء، ولا تجعله أسيرًا للمناصب..فظلّ محافظًا على اتزانه، واستقلالية رأيه، واحترامه لنفسه وللآخرين.
فالرجال الكبار لا تُقاس قيمتهم بما يقولونه في أوقات الرخاء، وإنما بما يثبتون عليه حين تتغير الظروف.
ولهذا فإن الحديث عن معالية ليس حديثًا عن مسؤول شغل مواقع متقدمة فحسب، بل عن نموذج في العمل العام يؤمن بأن خدمة الأردن ليست وظيفة أو امتياز، وإنما أمانة ومسؤولية وانتماء.
وإذا كانت الأوطان تُقاس برجالها، فإن في سجل الأردن أسماء صنعت مكانتها بالعمل، والمعرفة، وحُسن السيرة، والوفاء للوطن..
ومعاليه، واحد من تلك القامات التي لا تحتاج إلى من يصنع لها صورة..فسيرته تتحدث عنه، وتجربته تشهد له، ومواقفه تحفظ له مكانته.
حفظ الله الأردن، وأدام عليه رجاله المخلصين، وحفظ قيادته الهاشمية الحكيمة، جلالة الملك عبدالله الثاني وولي عهده...
وأدام وطننا عزيزًا آمنًا شامخًا مستقرًا.