حكاية السلط... ألم يحن الوقت لاعادة رسم المسار السياحي؟



رؤية لمسار سياحي ثقافي تراثي يعيد اكتشاف قلب المدينة. 

بقلم: أمين الهاشم العربيات (ابو هاشم)

السلط لا ينقصها التراث، ولا تنقصها الحكايات، ولا المعالم.

ما ينقصنا ربما هو ان ننظر الى المدينة من زاوية اخرى، وان نسأل: هل نستثمر كل ما نملك بالطريقة التي يستحقها؟

على مدى سنوات، تكررت الكتابات والحديث عن ضرورة اطالة اقامة الزائر في السلط.

الفكرة صحيحة، والجميع يتفق عليها.

لكن السؤال الذي لم ياخذ حقه من الاجابة هو: كيف؟

فكثيرا ما تكرر الحديث عن اطالة اقامة الزائر، من دون ان يتحول هذا الحديث الى تصور واضح، او مقترح عملي، او مسار جديد يضيف الى تجربة الزائر ويمنحه اسبابا حقيقية للبقاء.

كلاما في كلام.

وربما ان الاوان ان ننتقل من تكرار الفكرة الى تقديم رؤية.

هناك مسار سياحي معروف يبدأ من مركز الزوار، ويمر بمتحف اثار السلط في بيت طوقان، وشارع الحمام، وكنيسة الخضر، وصولا الى متحف السلط في بيت ابو جابر.

لكن ماذا لو وسعنا زاوية النظر؟

ماذا لو اعدنا رسم المسار، لا بالغاء ما هو قائم، وانما باضافة حلقات جديدة وربط ما هو متفرق اصلا في قلب المدينة؟

من دارة البلدية تبدأ الحكاية

يمكن ان تبدأ الرحلة من دارة بلدية السلط، اول بلدية في الاردن، باعتبارها محطة تحمل قيمة تاريخية في ذاكرة المدينة.

وفي محيطها تقف لوحة اسماء شهداء الواجب من ابناء السلط، لتكون الذاكرة الوطنية حاضرة منذ بداية المسار، الى جانب النصب التذكاري للمرحوم المحامي موسى الساكت، احد رجالات القضاء والدستور في الاردن، والمدفع العثماني، وجدارية مدرسة السلط الثانوية.

هنا لا يبدأ الزائر مشاهدة المباني فقط، بل يبدأ بقراءة شيء من تاريخ المدينة ورجالاتها وشهدائها. 

ومن البلدية الى شارع اليرموك

ومن محيط البلدية نفتح الطريق الى شارع اليرموك.

وهنا، في بداية المسار، يطل بيت شاعر الاردن سليمان المشيني، في موقعه المقابل لشارع اليرموك، ثم تتوالى البيوت التراثية التي تختزن جانبا من جمال العمارة السلطية وذاكرة المكان؛ بيت مسمار، وبيت الادهم، وبيت المعشر، وبيت طبلت الايوبيين، وغيرها من البيوت التي يمكن ان تكون جزءا من حكاية متكاملة.

وفي هذا السياق يأتي بيت المشيني، الذي يحتاج الى صيانة تحفظ حضوره، باعتباره جزءا من الذاكرة الثقافية للمدينة.

من العمارة الى ذاكرة الحياة اليومية

ومع استمرار المسار، نصل الى مقهى القماز، احد اقدم المقاهي الشعبية في السلط.

وهنا ينتقل الزائر من مشاهدة العمارة الى التعرف على جانب اخر من حياة المدينة؛ المقاهي الشعبية، واللقاءات، والذاكرة الاجتماعية التي لا تقل اهمية عن الحجارة والبيوت.

ثم يستمر الطريق باتجاه شارع الحمام.

شارع الحمام... حيث تتجاور الحكايات

في شارع الحمام نصل الى مسجد السلط الصغير، ثم الى كنيسة الخضر، في مشهد اخر من مشاهد المدينة التي جمعت في نسيجها العمراني والاجتماعي اكثر من حكاية.

ومن هنا نتابع باتجاه ساحة العين.

في بداية الساحة يقف مسجد السلط الكبير في مواجهة الكنيسة، ولا يفصل بينهما سوى الدرج.

مشهد بسيط في تفاصيله، عميق في دلالته، ويختصر جانبا من خصوصية السلط وتاريخها الاجتماعي؛ فالتعايش هنا ليس شعارا نكتبه، وانما مشهد قائم في المكان نفسه.

ولا تنتهي الرحلة عند بداية الساحة

وهنا نقطة مهمة.

اذا اردنا الحديث بجدية عن اطالة اقامة الزائر، فلا ينبغي ان يكون الوصول الى ساحة العين نهاية الرحلة.

بل يجب ان تكون الساحة نفسها محطة ممتدة حتى نهايتها.

هناك اكشاك واستثمارات خصصت للشباب، يمكن ان تكون جزءا من التجربة السياحية، وفي محيط اخر الساحة توجد محلات لبيع التحف الشرقية والمقتنيات ذات الطابع التراثي.

وهكذا يصبح للزائر سبب اخر للمشي والتوقف والتفاعل والشراء، بدلا من ان يمر بالمكان مرورا سريعا.