صالح منصور.. طفل النطف - بهجة الحياة
سليم النجار
رسمت ابتسامة على وجهي وودعت اسئلتي للأسير المحرر المحكوم بمؤبد و٦٠ عاما اضافية لمقاومته الأحتلال، وخرج في عملية التبادل في العام ٢٠٠٥ ٠
بعد مغادرة المطبخ، متجها لغرفتي لمعاودة الأسئلة تحضر مرة اخرى، والأشياء تتفتح على معانيها .. الوردة على عطرها، والبحر على عمقه، والجيل على ارتفاعه، والمرأة على جمالها، والفقد على مأسيه٠
أسرى الحرية صنعوا بهجة الحياة، وقاموا بصناعة هذه البهجة، من خلال النطف التي تم تسريبها الى زوجاتهم، عبر شباك زيارة الأسرى، التي حولها اسرى المقاومة الى لقاء لتواصل الحياة من خلال ما عُرف الأعلام العربي والدولي اطفال النطف٠
صالح احد اطفال هذه النطف، أصبح عمره ثلاث سنوات، ويعيش مع والده في مصر، بعيدًا عن والدته، التي تعيش في فلسطين المحتلة٠
الكيان الصهيوني اعتبر جمع صالح مع والدته ووالد الطفل منصور خطرًا على أمنه، لذلك ابعد الوالد وصالح حفاظًا على "أمنها"، أي سخرية هذه التي نعيشها فيما يسمى زمن حقوق الأنسان، فالفلسطيني خارج هذا القاموس الحقوقي، وكُتب عليه التشرد والشتات، وسيبقى صالح منصور شريم البوصلة للعودة الى فلسطين٠
"الانباط" التقت الأسير المحرر منصور ..... الذي قضى في سجون الاحتلال 23 عاما بتهمة مقاومة الاحتلال وقتل جنود ومستوطنين، وحكم بالسجن 12 مؤبدا و60 عاما اضافية وخرج من المعتقل بصفقة التبادل عام 2025.
منصور الذي ولد وترعرع في مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية تحدث عن اساليب التعذيب التي تعرضت لها خلال سنوات اعتقاله، وقال "هنا تعجز الكلمات.. تعذيب جسدي ضرب وسلاسل .. ونفسي اهانة وشتم وخوف.. وجوع وبرد ووجع، متسائلا : كيف لاسير ان يتحمل تلك العناصر مجتمعة.. اعتقد انها تفوق قدرة البشر على التحمل.
وردا على سؤال: من اين جاءت فكرة النطف في سجون الأحتلال؟ يقول الاسير المحرر: "بأعتقادي انها بدأت عام 2005 من خلال تجارب بعض الاخوة، وحسب معلوماتي فان اصحاب هذه الفكرة لم يحالفهم النجاح في هذه التجربة في البداية، لكن بالارادة والتصميم كانت اول تجربة ناجحة للاسير عمار الزبن، موضحا ان عدد اطفال النطف وصل الى نحو 200 طفل.
واوضح الاسير ... الذي تزوج في العام 2022 ورزق بطفله الاول عن طريق "نطفة"، ان المجتع الفلسطيني كان من الصعب ان يتقبل فكرة اطفال النطف وخاصة انها فريدة وغريبة عن مجتمعنا وعاداتنا، وكان اوائل الاسرى الذين عملوا على هذا الموضوع يبذلون كل الجهود وبكل الطرق لايصال مثل هذه الفكرة للمجتمع وبالتالي يتقبله، وساعد ذلك الحصول على فتوى شرعية من دار الافتاء وكبار المفتين في العالم الاسلامي، واما بخصوص تجربتي فكانت اسهل وخاصة انه سبقني العديد من الاخوة في ذلك.