‏ هل ادخلت سوريا وتركيا إسرائيل في فخ؟

‏الانباط - نعمت الخورة
‏تطرح التطورات الأخيرة فرضية سياسية تستحق التوقف عندها: هل جرى دفع إسرائيل إلى قصف مطار أبو الظهور ثم تحويل الضربة نفسها إلى ورقة ضغط بيد دمشق وأنقرة؟
‏وفق هذه القراءة قد تكون معلومة عن وجود أعمال وإنشاءات داخل المطار قد وصلت عبر قناة يعتقد أنها مرتبطة بإسرائيل، مع إدراك مسبق بان تل أبيب ستتعامل معها باعتبارها مؤشراً على تحرك عسكري سوري–تركي جديد. وبالفعل، جاء القصف الإسرائيلي سريعاً، في رسالة بدت موجهة إلى دمشق وأنقرة معاً.
‏وتزداد أهمية هذه الفرضية إذا أخذنا في الاعتبار أن مطار أبو الظهور متوقف عن العمل منذ عام 2013، ما يجعل مجرد تداول معلومات عن أعمال أو إنشاءات داخله كافياً لإثارة مخاوف إسرائيلية من احتمال إعادة تأهيله أو إدخاله ضمن ترتيبات عسكرية سورية–تركية جديدة.
‏غير أن النتيجة السياسية للضربة قد تكون مختلفة عن الهدف الإسرائيلي منها. فالقصف أعاد وضع إسرائيل في موقع الطرف المبادر إلى التصعيد داخل سوريا، ومنح دمشق وأنقرة مساحة أوسع للمطالبة بموقف أميركي أكثر وضوحاً تجاه استمرار الغارات الإسرائيلية، ولا سيما في ظل محاولات إعادة بناء الجيش السوري واستعادة جزء من قدراته العسكرية.
‏بالتوازي، يبرز الملف النووي السوري كعامل إضافي في المشهد، مع تمسك دمشق بحقها في الاحتفاظ بالمواد النووية واستخدامها في إطار مشروع للطاقة النووية السلمية. ومجرد انتقال هذا الملف إلى واجهة النقاش الإقليمي، حتى ضمن إطار مدني ورقابة دولية، سيجعله موضع اهتمام وقلق كبيرين لدى إسرائيل وحلفائها.
‏ومن هنا، يمكن قراءة المشهد على أنه محاولة سورية–تركية لتحويل التصعيد الإسرائيلي إلى أداة ضغط سياسية إما أن تتحرك واشنطن للحد من الضربات الإسرائيلية، أو أن تواصل دمشق توسيع خياراتها العسكرية والاستراتيجية وعلاقاتها الإقليمية.
‏وتكتسب هذه القراءة بعدا إضافيا مع زيارة وزير الخارجية أسعد الشيباني إلى باكستان في توقيت حساس يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الشراكات التي تسعى دمشق إلى تطويرها وما إذا كانت تتحرك باتجاه تنويع خياراتها السياسية والأمنية في المرحلة المقبلة.