الأمير مرعد يلتقي وزراء ومعنيين لبحث أسباب تعثر تطبيق كودة متطلبات البناء للأشخاص ذوي الإعاقة
الأمير مرعد يلتقي وزراء ومعنيين لبحث أسباب تعثر تطبيق كودة متطلبات البناء للأشخاص ذوي الإعاقة
الأمير مرعد: تطبيق كودة متطلبات البناء للأشخاص ذوي الإعاقة امتحان عملي لجدية تحقيق المساواة وعدم التمييز.
عمان – التقى سمو الأمير مرعد بن رعد بن زيد، كبير الأمناء، رئيس المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، اليوم الأحد، عددا من الوزراء والمسؤولين وممثلي الجهات المعنية، لبحث نتائج الدراسة التشخيصية التي أعدها المجلس حول أسباب تعثّر تطبيق "كودة متطلبات البناء للأشخاص ذوي الإعاقة" لعام 2018، وآليات تصويب واقع تطبيقها.
وشارك في اللقاء وزراء الأشغال العامة والإسكان، والنقل، ومدير الدفاع المدني، إلى جانب عدد من الجهات والمؤسسات والنقابات ذات العلاقة بمنظومة التخطيط والتصميم والترخيص والتنفيذ والإشراف والتفتيش والاستلام.
واستعرض اللقاء أبرز نتائج الدراسة التي أعدها المجلس لتشخيص أسباب تعثّر تطبيق كودة البناء والتي خلصت إلى أن التحدي الرئيس لا يكمن في نص الكودة بحد ذاته، وإنما في المنظومة التنفيذية التي يفترض أن تضمن تطبيقها بصورة متسقة وفاعلة، مشيراً إلى وجود تفاوت في مستوى التطبيق بين المحافظات والقطاعات، وضعف في آليات الرقابة والربط بين الالتزام بالكودة وإجراءات الترخيص وإذن الأشغال.
وبيّنت الدراسة أن سلسلة الالتزام بمتطلبات الوصول تنقطع في مراحل مختلفة من دورة حياة المبنى، بدءاً من التصميم والتدقيق والترخيص، مروراً بالتنفيذ والاستلام، وصولاً إلى التشغيل والصيانة، في ظل غياب إجراءات وأدوات موحدة وملزمة للتحقق من الالتزام بالكودة في مختلف هذه المراحل.
كما أشارت إلى أن الاعتماد على الاجتهادات والمبادرات الفردية في بعض المشاريع أدى إلى تفاوت واضح في مستوى الإتاحة، في حين ما تزال هناك حاجة إلى منظومة وطنية موحدة تحدد الأدوار والمسؤوليات، وتربط الالتزام بمتطلبات الكودة بقرارات الترخيص والتشغيل والرقابة.
وأكد سموه أن تطبيقها كودة متطلبات البناء للأشخاص ذوي الإعاقة لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مطلباً هندسياً أو شكلياً، وإنما باعتباره التزاماً بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وترجمة عملية لمبادئ المساواة وعدم التمييز وإمكانية الوصول.
وقال سمو الأمير إن وجود الكودة والإطار القانوني الداعم لها يشكلان أساساً مهماً، إلا أن التحدي يتمثل في ضمان انتقال متطلبات الوصول من النصوص والمخططات إلى التطبيق الفعلي على أرض الواقع، بما يضمن للأشخاص ذوي الإعاقة الوصول إلى المدارس والمستشفيات والمرافق والخدمات العامة باستقلالية وكرامة.
وشدد سموه على أهمية العمل المؤسسي والتكامل بين مختلف الجهات ذات العلاقة، وتحديد الأدوار والمسؤوليات بصورة واضحة، وصولاً إلى منظومة وطنية تضمن التطبيق الفعلي للكودة في المشاريع والمباني والمرافق، وتضع آليات واضحة للمتابعة والمساءلة.
وناقش المشاركون جملة من الإجراءات المقترحة لتصويب واقع تطبيق الكودة، من أبرزها تعزيز الإطار التشريعي والتنظيمي، وربط استيفاء متطلبات الكودة بإجراءات الترخيص وإذن الأشغال، واعتماد قوائم تدقيق إلزامية في مراحل التصميم والتدقيق والتفتيش والاستلام، إلى جانب تحديد الأدوار المؤسسية للجهات ذات العلاقة ووضع آلية تنسيق ومتابعة مشتركة.
كما تضمنت المقترحات تطوير برنامج وطني لبناء قدرات المهندسين وموظفي البلديات في مجال الكودة والتصميم الشامل، وتعزيز الحوافز للمباني المهيأة، إضافة إلى بناء منظومة وطنية للبيانات ومؤشرات الأداء لرصد مستوى تطبيق الكودة وقياس التقدم في تحسين إمكانية الوصول.
وأكد المشاركون أهمية الخروج بإجراءات عملية قابلة للتنفيذ، وتحديد الجهات المسؤولة والأطر الزمنية المقترحة، بما يسهم في معالجة أوجه القصور وتحويل الالتزام بها إلى ممارسة مؤسسية مستدامة.
ويأتي اللقاء في إطار الدور المناط بالمجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في متابعة تنفيذ التشريعات والسياسات الوطنية المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز تطبيق متطلبات الوصول والتصميم الشامل في البيئة المبنية.
وقدّمت مديرية الوصول والتصميم الشامل في المجلس، خلال اللقاء، عرضاً فنياً تناول أبرز نتائج الدراسة ومكامن الخلل في دورة تطبيق الكودة، ابتداءً من مراحل التصميم والتدقيق والترخيص، وصولاً إلى التنفيذ والاستلام وإذن الأشغال.
كما عرضت المديرية خطة عمل مقترحة للـ90 يوماً القادمة، تتضمن مجموعة من الإجراءات التنفيذية ذات الأولوية، وآليات التنسيق بين الجهات المعنية، وتحديد المسؤوليات والمخرجات المتوقعة، بهدف الانتقال من تشخيص التحديات إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ والقياس.
وكان المجلس قد أعد الدراسة التشخيصية بهدف تحديد مكامن الخلل في منظومة تطبيق كودة متطلبات البناء للأشخاص ذوي الإعاقة لعام 2018، ووضع اتجاهات عملية لتصويب المسار، بما يعزز حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الوصول إلى البيئة المبنية والخدمات على أساس من المساواة والاستقلالية.