حفلات الطلاق…تخفيف نفسي أم مجاراة للموضة؟
خزاعي: 22% من المطلقين لا يعودون للزواج وهو مؤشر يستدعي التوقف عنده
بني مصطفى: حفلات الطلاق لدى بعض المطلقات وسيلة للتعبيرعن انتهاء العلاقة وبدء مرحلة جديدة من الحياة
الأنباط-آية شرف الدين
من قاعات المحاكم إلى قاعات الاحتفال.. ظاهرة جديدة بدأت تلفت الأنظار، تُعرف بـ«حفلات الطلاق»، حيث تختار بعض النساء الاحتفال بانتهاء زواجهن وبدء مرحلة جديدة من حياتهن، عبر الزينة وقوالب الحلوى والعبارات التي تعكس الانفصال. وبين من يراها تعبيرًا عن تجاوز تجربة مؤلمة، ومن يعتبرها مظهرًا جديدًا من مظاهر التعامل مع الطلاق أو مجاراة للموضة.
قال أستاذ علم الاجتماع الدكتور حسين خزاعي إن ظاهرة إقامة حفلات الطلاق بدأت ترصد منذ نحو خمس سنوات، بوصفها امتدادا لفكرة الاحتفال بالمناسبات الاجتماعية، موضحا أن الهدف منها لدى كثير من المطلقات هو التعبير عن الخروج من حياة زوجية قاسية اتسمت بسوء المعاملة أو العنف اللفظي أو غياب الاحترام والتقدير.
وأضاف خزاعي أن هذه الحفلات تمثل بالنسبة لبعض النساء رسالة لبداية مرحلة جديدة، خاصة مع الدعم الذي يتلقونه من أسرهن والذي يهدف إلى منحهن طاقة إيجابية والتأكيد أن الطلاق ليس نهاية الحياة، بل فرصة لطي صفحة الماضي والبدء من جديد.
وفي السياق أشار خزاعي إلى أن الظاهرة لا تقتصر على النساء، إذ يلجأ بعض الرجال أيضا إلى إقامة حفلات عقب إتمام إجراءات الطلاق، بل إن بعضهم يحتفل أمام المحاكم الشرعية بإطلاق العيارات النارية وإقامة الولائم، في مشهد يشبه إعلان الزواج، معتبرا أن ذلك يعكس تحول الطلاق لدى البعض إلى مناسبة للإشهار والاحتفال.
وكما بين خزاعي أن عدد حالات الطلاق في الأردن بلغ خلال عام 2025 نحو 23,705 حالات، من أصل نحو 74 ألف حالة زواج، أي ما يقارب 33% مقارنة بعدد عقود الزواج.
لافتا إلى أن زواج المطلقات يشهد معدلات أعلى من زواج المطلقين، موضحا أنه في عام 2024 تزوجت نحو 75% من المطلقات مرة أخرى، بواقع 14,145 حالة زواج من أصل 19,106 حالات طلاق، في حين بلغت نسبة زواج المطلقين نحو 60%.
وبينما أضاف أن نحو 22% من المطلقين والمطلقات لا يعودون للزواج مرة أخرى، وهو مؤشر يستدعي التوقف عنده لما قد يعكسه من آثار اجتماعية ونفسية طويلة الأمد.
وخلال حديثه أكد خزاعي أن الأطفال هم الطرف الأكثر تضررا من الطلاق، مشيراً إلى أن مرحلة ما بعد الانفصال قد تُخلّف آثاراً نفسية عميقة لديهم، ما يستوجب توفير الدعم اللازم لهم ومساعدتهم على التأقلم مع الواقع الجديد.
وفي الختام شدد خزاعي على أن الأصل هو السعي إلى إصلاح ذات البين وحل الخلافات الأسرية بالحوار والتفاهم والصبر، إلا أنه إذا استحال استمرار الحياة الزوجية، فإن الطلاق يصبح الحل الأخير خاصة في الحالات التي تشهد عنفا أو إساءة أو ظلما، لما يسهم به في إنهاء المعاناة والحد من تفاقم المشكلات الاجتماعية.
ومن جانبها أشارت الأخصائية النفسية والتربوية الدكتورة مرام بني مصطفىخلال حديثها للأنباط أن أصبحت حفلات الطلاق ظاهرة لافتة على منصات التواصل الاجتماعي سواء في الأردن أو في عدد من الدول العربية والأجنبية، حيث تقام هذه الحفلات عقب انفصال الزوجين، وغالبا ما تكون النساء الأكثر إقبالا على تنظيمها.
وأوضحت أن حفلة الطلاق تتحول لدى بعض المطلقات إلى وسيلة للتعبير عن انتهاء العلاقة الزوجية وبدء مرحلة جديدة من الحياة، فيما قد تحمل في بعض الحالات رسائل موجهة إلى الشريك السابق، سواء للتعبير عن الخلاص من علاقة لم تكن مريحة أو للتأكيد على تجاوز التجربة.
بينما تتخذ هذه الاحتفالات أشكالا مختلفة، من خلال جمع الأصدقاء والصديقات والأقارب، إلى جانب بعض الطقوس والأنشطة التي تعكس رغبة المطلقة في الاحتفال بانتقالها إلى مرحلة جديدة من حياتها.
وتتخذ حفلات الطلاق أشكالًا مختلفة، إذ تملأ أجواءها الزينة وقوالب الحلوى التي تحمل رموزًا ودلالات على انتهاء العلاقة الزوجية، كإظهار المسافة بين الطرفين، في إشارة إلى أن العلاقة أصبحت من الماضي.
وتابعت بني مصطفى أن في حكم مجال عملها في الإرشاد النفسي أنها تعاملت مع عدد من السيدات اللواتي أقدمن على إقامة حفلات طلاق، وكانت هذه الاحتفالات في بعض الحالات تقتصر على الأصدقاء والأقارب، وفي أجواء عائلية هادئة.
وأضافت بني مصطفى أن إحدى السيدات اعتبرت الحفل إعلانا عن خلاصها من زواج استنزف وقتها وصحتها النفسية والجسدية، خصوصا بعد سنوات من النزاعات والإجراءات القضائية، فيما لجأت سيدة أخرى إلى إقامة حفلة طلاق بعد مشكلات واجهتها في حياتها الزوجية.
وأوضحت أن الدراسات العلمية لا تتضمن أرقاما محددة حول عدد الأشخاص الذين يقيمون حفلات للطلاق، باعتبار أن هذا السلوك شخصي ويختلف من فرد إلى آخر. كما أن التعبير عن انتهاء الزواج لا يقتصر على النساء، إذ قد يلجأ بعض الرجال إلى السفر أو قضاء الوقت مع الأصدقاء كوسيلة للترويح عن النفس بعد تجربة زوجية مرهقة، لكن بنسبة أقل من النساء لأن الرجال أكثر عقلانية ولا تحكمهم العاطفة مثل النساء.
وأكدت بني مصطفى أن هذه التصرفات تبقى سلوكيات فردية لا يمكن تعميمها على المجتمع أو اعتبارها انعكاسا مباشرا لقيمه وعاداته، لافتة إلى أن ظاهرة حفلات الطلاق ترصد في عدد من الدول العربية والأجنبية، كما أقدم بعض المشاهير على تنظيم مثل هذه الاحتفالات.
وفي الأردن، تبقى هذه الحالات محدودة وفردية، ولا توجد أرقام رسمية تشير إلى أعداد النساء أو الرجال الذين يقيمون حفلات للطلاق.
وبطبيعة الحال أن العلاقة الزوجية تقوم على الاحترام، وأن الطلاق في الشريعة الإسلامية أمر مباح،مبينة أنه فيما يراه بعض المطلقين أن إقامة الحفل وسيلة للتعبير عن ذواتهم ومشاعرهم تجاه انتهاء العلاقة وبدء مرحلة جديدة من حياتهم.
وفي هذا الإطار تشير بني مصطفى أن بعض الحالات، قد تتحول حفلة الطلاق إلى وسيلة لإيصال رسالة للطرف الآخر، تحمل في طياتها رغبة في تجاوز التجربة والبدء من جديد، أو حتى التعبير عن مشاعر الانتقام والتأكيد على أن الشخص قادر على بناء حياة أفضل بعد انتهاء الزواج.