لما "حبة التراب" تدرّس أباطرة السياسة: إسالوا نبيلة عن الغور!
بقلم نضال انور المجالي
في وقت صار الناس بتقيس فيه الهيبة بألقاب وشهادات بتتعلق على الحيطان، وبكلام معقد بتم تداوله في الغرف المغلقة، طلعت نشمية من قلب الأغوار الجنوبية لتنسف هالحسبات كلها، وتكتب بلسان البساطة والمخافة على التراب أجدع درس في الكرامة والوطنية الكح.
نبيلة الحشوش ما راحت على أكسفورد، ولا حدى سلمها الشهادات العليا في القانون والسياسة. مدرستها كانت تراب غور الصافي وفيفا، وجامعتها هي حبة الأرض اللي ارتوت من عرق أهلها وأجدادها. بس لما وقفت قدام الشاشات وفي وجه الكبار، حكت كلام أوزن من مية شهادة، وكانت أصلب وأعتى من كل اللي متعودين يساوموا تحت اسم "التعويض والتنمية".
في ناس تفكر إن "الاستملاك" أو بضعة أوراق نقدية ممكن تشتري الهوية، أو تسد مكان مصدر الرزق وريحة الأجداد. أجوهم بقرارات الاستملاك للمشاريع، وحاولوا يقنعوا الناس إن "المصاري بتعوض". بس رد المزارعة الأردنية كان زي الصاعقة: "الأرض لأجدادنا وما بدنا تعويض!".
بهالكلمتين البسيطات، اختصرت بنت الأغوار كل معنى الأمن الغذائي والوفاء للتراب. الأرض عند أهل الغور مش مجرد "عقار" بنباع وينشرى أو ببتثمن بالدينار، الأرض هي العرض، هي الكرامة والمستقبل، وهي التعب اللي تعبوه الأباء عشان يستصلحوها شبر شبر.
والحقيقة، نبيلة مش حالة فردية.. في كل قرية من ألوية الشمال للجنوب، وفي كل زنقة وحارة وديرة أردنية، في ألف "نبيلة حشوش". ناس ما بتعرف شو يعني "ترند"، ولا بتدور على كاميرات أو إعجابات. ناس رابطة حياتها بحبة التراب، وبتقيس يومها بشمس الصبح لما تشرق على شجرها ومزروعاتها.
هذول هم أهل البلد الحقيقيين؛ المزارع اللي بيصحى قبل الفجر يروي زرعه، والختيار اللي ماسك طابو أرضه زي ما ماسك على جمر. ناس ما بدوروا على شو أسهل ولا كم التعويض.
عشان هيك، اللي بده يفهم الأغوار صح، يفهم وجعها، ويفهم قيمتها الغذائية والوطنية، ما يروح يقرأ تقارير مكاتب مكيفة ولا يستمع لتنظيرات مسؤولي الصدفة.. إذا سألتوا عن الغور.. إسالوا نبيلة، وإسالوا أهل الأرض اللي حافظين سرها وحامين ترابها! حفظ الله الاردن والهاشمين