صاحب الفخامة.. يوم كان فوق الكرسي ويوم صار تحت الكاميرا !
صاحب الفخامة.. يوم كان فوق الكرسي ويوم صار تحت الكاميرا !
بقلم نضال انور المجالي
سبحان مغيّر الأحوال! البارحة كان صاحب المعالي والسيادة، لا يرى غير سقف مكتبه الفخم، واليوم، بفضل من الله وتوفيقه وبعد ما طارت الطاولة وزال الكرسي، تحول بقدرة قادر إلى "حكواتي الزمان" و"محلل الفضاء الأثيري"!
غريب أمر بعض مسؤولينا؛ يوم كان جالساً على الكرسي ويمتلك الصلاحية، ويمسك بالقلم ويوقع القرارات، كان أعمى لا يرى الأخطاء، وأصمّ لا يسمع الأوجاع، وأبكم لا ينطق بكلمة حق تنفع الناس. كان الخلل في عهده "سوء فهم من المواطن"، والتقصير "تحديات عالمية"، والانهيار "إنجازاً غير مسبوق تحتاج العين لمعجزة حتى تراه".
لكن ما إن يُسحب منه الكرسي ويُحال إلى التقاعد أو يُقال، حتى تُفتح قريحته للتحليل والنقد! بقدرة قادر يتحول إلى "خبير استراتيجي" يخرج علينا خلف الشاشات وفي منصات التواصل، ليُعطينا دروساً في الإدارة الحصيفة وحسن التدبير! يجلس أمام الكاميرا، يلبس نظارة الحكمة، ويشير بإصبعه قائلاً: "الخطأ هناك.. وكان يجب أن يفعلوا كذا وكذا!".
يا رجل! أين كانت هذه الحكمة يوم كان القلم بيدك والختم بمكتبك؟ لماذا لم تطبق هذه الحلول السحرية يوم كنت تحكم وتأمر؟
والمضحك المبدك في القصة، هو العزف على نغمة "أيامنا الجميلة"! يفتح ألبوم ذكرياته ويجلس يمدح في وقته وعهده، وكأن البلد في زامانه كانت تعيش عصراً ذهبياً، وكأن الميزانيات كانت تفوق التوقعات والخدمات تُقدم على أطباق من ذهب! ثم يلتفت بكل ثقة وينتقد من جلس على كرسيه اليوم، فيرى فيه كل العيوب، ويمارس عليه أشد أنواع الهجوم والشماتة.
يا هؤلاء، الكرسي لم يُخلق ليبقى لأحد، والمسؤولية ليست "شاشة تلفزيون" تطل منها لتنظّر على غيرك بعد أن تفشل في ميدانك. المواطن لم يعد يشتري هذه المسرحيات، والناس تعلم جيداً أن الناقد الحقيقي هو من أصلح وهو في موقع القرار، وليس من أصبح "حكواتي" بعدما خرج من الباب الضيق!
ارحموا عقولنا قليلاً.. فالشاشات لا تغسل التقصير، والحديث خلف الكاميرات لا يعيد الفرص الهادرة. من فشل وهو يقود، لا يحق له أن يوزع الخرائط على من جاء بعده!حفظ