ساقطون في سوق النخاسين: رسالة عارية الحقيقة إلى مروجي الفناء


بقلم نضال انور المجالي
أصعب مشهد... مش اللي داخل السجن! الأصعب... اللي واقف برّا.
​وراء خطوط الزنازين المتراصفة، هناك من يظن أن كلفة الجريمة تقتصر على شمس حُجبت وسنين ضاعت من العمر، لكن الحقيقة العارية الأشد إيلاماً تقع خارج تلك الأسوار تماماً. هناك، عند بوابة السجن وعلى عتبات المحاكم، حيث تداس الكرامة ويُراغ العِرض في أزقة المراجعات، فقط لأنك قررت أن تبيع عقلك لتجار السموم، وتحولت من رجل صاحب نخوة وعزة إلى أداة مهانة تقتات على الدمار.
​أي نوع من الرجال أنت؟ وأي نكسة أخلاقية وانسلاخ عن الفطرة السوية هبطت بك إلى هذا القاع؟
بعت الشرف والضمير ورخصت كرامتك من أجل حفنة مال دنيئة، بعت كل قيمك في سوق النخاسين وتخليت عن إنسانيتك. ووصلت بك الدناءة إلى حدّ أن تجعل أقرب الناس إليك يعيشون الرعب في عقر دارهم؛ وصلت الأمور بأختك أن تغلق على نفسها باب غرفتها بالإقفال والترابيس، لا تضمن أماناً وهي في وسط بيتها، لأنها تعلم يقيناً أن هذا المدمن والمروج الذي انسلخ عن دينه وقيمه لم يعد يفرق بين حلال وحرام. كم من متعاطٍ أعماه هذا السم فاعتدى على أمه أو أخته، وكم من مجرم فاقد للعقل قتل أهل بيته بدم بارد! هذا هو الواقع المُرّ الذي تطبخه المخدرات في البيوت.
​فما الفرق حينها بينك وبين الخنزير الذي عدِم الغيرة وماتت فيه النخوة؟ بل إن الحيوان يفوقك قدرة على حماية جحره، بينما أنت صرت بلا عاطفة ولا حياء، مجرداً من أدنى طاقة لحماية شرفك وأهل بيتك.
​بينما تقبع أنت خلف القضبان مغيباً، تقف أمك الطاعنة في السن ووالدك الذي هصره الهم، يطرقون أبواب المحاكم ويترجون هذا وذاك بحثاً عن مخرج لك. والأنكى والأشد عاراً، أن تُترك زوجتك وأختك تجوبان المراكز الأمنية والمحاكم، تعرضان كرامتهن لنظرات المارة ومشقة الطريق، وأنت قابع في عتمتك، سلبتك المخدرات حتى الغيرة والنخوة التي يتحلى بها الشرفاء.
​لقد حولك تجار المخدرات ومروجوها من إنسان مكرّم، إلى كيان فاقد للضمير، يقبل أن تكون نساء بيته درعاً لمواجهة تبعات أفعاله الدنيئة. تبيع السم لتدمير أسر الآخرين، وتنسى أن أول من يدفع الثمن هي أسرتك التي مرغت رأسها في التراب. تجار المخدرات لا يبيعونك الوهم فقط، بل يقتطعون من كرامتك، يسلبونك رجولتك، ويتركونك ميت الشعور تتفرج على هوان أهلك وتهديد أمنهم دون أن تتحرك في عروقك قطرة دم واحدة.
​الحقيقة التي يجب أن تُقال دون تجميل: ترويج المخدرات وتعاطيها ليس مجرد خطأ شخصي أو كبوة، بل هو انحطاط أخلاقي وجريمة بحق كل قطرة عرق وكرامة بذلها أهلك لتربيتك. السجن ليس مجرد جدران وأغلال، السجن الحقيقي هو أن ترى أمك وزوجتك وأختك تلاحقك على أبواب القضاة والمراكز، وتخاف منك داخل بيتها، وأنت لا تملك حتى حق الغيرة عليهن لأنك بعتها مقابل جرعة سم وحفنة مال حرام.
​شوف الحقيقة كاملة، ويمكن توصل الرسالة لشخص محتاج يسمعها اليوم ويستفيق قبل فوات الأوان.

حفظ الله الاردن والهاشمين