"قتلة الأطفال".. الصهاينة يتفاخرون بقتل الطفولة في غزة

جزارون في "كيان" الدم ... الحلقة الـ( 20 ( ...

من التحريض السياسي إلى المقابر الجماعية


خبراء: توظيف الخطاب الديني يمنح بعداً أيديولوجياً لسياسات الاستهداف
تقرير أممي: "خطاب إعلامي إبادي".. وترويج سياسي لتبرير استهداف الاطفال
كاتس: تدمير غزة يمنحني شعورا جيدا .. هاليفا: "حتى الأطفال لا يهمون"
فاسرلاوف: "أمسكوا بالرضع وحطموهم على الصخور".. غالانت: "نقاتل حيوانات بشرية"

الانباط – عبد الرحمن ابو حاكمة

منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وفي مشهد يعكس انهياراً أخلاقياً وقانونياً غير مسبوق، تحول أطفال قطاع غزة إلى العنوان الأكثر مأساوية للعدوان الصهيوني، حيث بات يسجل القطاع رقماً صادما: مقتل طفل فلسطيني يومياً كمتوسط، وتقف وراء هذا الرقم، تصريحات ومواقف علنية لوزراء وقيادات "إسرائيلية" تحرض على قتل الأطفال، امتدت إلى خطاب سياسي وإعلامي وديني اعتبرته لجان تحقيق تابعة للأمم المتحدة أنه يوفر غطاءً للتحريض على ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية و"استهداف متعمد للأطفال لتدمير الاستمرارية البيولوجية للفلسطينيين".

من الحصار و"الحرق" إلى النووي

على المستوى السياسي، اشار تقرير أممي إلى تورط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تحريض منهجي يمكن وصفه قانونياً بأنه "إبادة جماعية"، اما وزير الحرب يسرائيل كاتس الذي وصفته لجان تحقيق دولية بـ"وزير العقاب الجماعي"، كونه المهندس الفعلي لسياسات التجويع والحصار المفروضة على القطاع، وفي إقرار صريح بارتكاب الإبادة الجماعية تفاخَر خلال جولة في شمال القطاع في 14 يوليو تموز 2026 بالدمار الذي لحق به، معتبرا أنه نتيجة سياسة مدروسة، وقال إن "مشاهدته تمنحه شعورا جيدا".
وتبرز تقارير دولية وإعلامية اسم آهارون هاليفا، رئيس دائرة الاستخبارات العسكرية الأسبق، ففي تسجيل عام 2025، صرّح بأن مقتل 50 ألف فلسطيني (معظمهم أطفال ونساء) كان "ضروريًا" لمستقبل (إسرائيل)، وأصر على أن "حتى الأطفال لا يهمون" في هذا السياق، واصفًا ما يحدث بأنه "كارثة" يجب أن تمر بها غزة بين الحين والآخر لدفع الثمن، معتمدا في فتواه على منطق "الردع" الجماعي.

تصريحات صادمة و"خطاب إعلامي إبادي"

ومن أكثر التصريحات إثارة للصدمة، ما قاله وزير النقب والجليل والصمود القومي تسحاق فاسرلاوف خلال حديثه مع جنود في كانون الأول/ديسمبر 2024، عندما دعا إلى قتل الرضع في غزة "أمسكوا بالرضع في غزة وحطموهم على الصخور"، وهو ما أثار موجة إدانات دولية واسعة، ليس فقط اعتراضاً على تحريضه للجنود بقتل الاطفال بل والقيام به علناً أيضاً، كونه نقل حقيقة الممارسات الصهيونية البشعة وكشفها أمام العالم، حيث أظهر ان الكيان منظومة قائمة على العنف البنيوي وانتهاك حقوق الإنسان.
كما وثقت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة تصريحات لمسؤولين آخرين اتخذوا ذات المواقف ما اعتبرتها جزءاً من "خطاب إعلامي إبادي" من بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي فرضت عليه عقوبات "لتحريضه المتكرر على العنف" ففي تصريحات له في يناير 2024 اعتبر سكان غزة بأنهم عادوا "كجنود"، ما اعتبره مراقبون تبريراً لاستهداف المدنيين بمن فيهم الأطفال.
وفي السياق نفسه، واجه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير انتقادات وعقوبات دولية بسبب دعواته المتكررة لتهجير سكان غزة، وترديده مقولات من بينها أنه "لا يوجد أبرياء في غزة".
أما وزير الحرب السابق يوآف غالانت، فأعلن في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2023 عن: "حصار كامل على غزة: لا كهرباء، لا طعام، لا وقود، لا مياه. نحن نقاتل حيوانات بشرية" وهو ما اعتبرته لجنة أممية بجريمة "تحريض مباشر وعلني على الإبادة"، وهو ما ينطبق غلى أمحاي إلياهو وزير التراث الذي اشار في 5 نوفمبر 2023 الى ان "إلقاء قنبلة نووية على غزة خيار مطروح".

السند "الديني": فتاوى القتل

وربطت تقارير حقوقية بين بعض الخطابات السياسية وأفكار وردت في كتاب "تورات هملخ" لحاخامات مثل الحاخام دوف ليئور يتبنى فتاوى قتل أطفال "العدو" بحجة أنهم "سيكبرون ليصبحوا مقاتلين"، وهي أفكار ارتبطت بعدد من رموز تيار الصهيونية الدينية، ويرى خبراء أن توظيف مثل هذا الخطاب الديني في سياق الحرب يمنح بعداً أيديولوجياً لسياسات الاستهداف، ويغذي خطاب الكراهية والعنف ضد المدنيين.

أرقام توثق ووقائع تدعم نية الإبادة الجماعية

في تقريرها الصادر في 23 حزيران/يونيو 2026 تحت عنوان "تم تدمير جوهر الطفولة"، أعلنت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة أنها وثقت مقتل أكثر من 20 الف طفل خلال الفترة الممتدة بين تشرين الأول/أكتوبر 2023 وتشرين الأول/أكتوبر 2025. وخلص التقرير إلى أن الأدلة تشير إلى أن الأطفال تعرضوا للاستهداف والقتل بشكل متعمد، معتبراً أن الوقائع قد تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وأنها تدعم وجود مؤشرات على نية إبادة جماعية.
بدورها، رصدت منظمة "أطباء بلا حدود" تدهوراً كارثياً في الوضع الصحي للأطفال، موثقة ارتفاعاً كبيراً في حالات سوء التغذية والإسهال بين الرضع، إضافة إلى وفاة 112 مولوداً حديثاً في مستشفيين فقط خلال ستة أشهر.
وفي الضفة الغربية، وثقت منظمة "بتسيلم" الحقوقية مقتل 241 طفلاً وقاصراً حتى نهاية حزيران/يونيو 2026، مؤكدة أن طفلاً واحداً من كل أربعة فلسطينيين قُتل برصاص قوات الاحتلال منذ بدء الحرب.

مسار قانوني وموقف دولي مهتز

من تصريح "نقاتل حيوانات بشرية" إلى "قنبلة نووية" إلى حصار الغذاء والدواء وصولاً إلى الأرقام التي وثقتها الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية يبدو المسار واضحا لتتشكل صورة متكاملة تربط بين خطاب التحريض والنتائج الميدانية، وكما قالت لجنة الأمم المتحدة: النية الإبادية هي "الاستنتاج المعقول الوحيد" بناء على الأدلة.
لكن أمام هذه الوقائع المؤكدة والموثقة، لا يزال الموقف الدولي محل انتقاد واسع، إذ يرى مراقبون أن الإجراءات المتخذة اقتصرت في كثير من الأحيان على عقوبات فردية أو إدانات سياسية، بينما تستمر عمليات القتل وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين، وفي مقدمتهم الأطفال.
ليبقى الطفل الفلسطيني هو الضحية الأكبر لسياسات الاحتلال الممنهجة، فمن نجا من القصف يواجه الجوع والمرض والنزوح، لتستمر هذه المأساة في ظل صمت دولي يغذي إفلات الجناة من العقاب ويسمح بتكرار المجازر بحق الأبرياء.