النواب يقترب من إقرار “معدل الملكية العقارية”..
تعديلات لتنظيم تملك غير الأردنيين وتحفيز الاستثمار مع ضمانات لحماية الأراضي
الانباط _ فايز الشاقلدي
واصل مجلس النواب مناقشة مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية لسنة 2026، وأقر بالأغلبية خلال جلسته التي عقدها اليوم الاثنين برئاسة رئيس المجلس مازن القاضي، 20 مادة جديدة من المشروع، ليرتفع عدد المواد التي أقرها إلى 27 مادة من أصل 37، في خطوة تعكس اقتراب المجلس من استكمال إقرار أحد أبرز التشريعات الاقتصادية والتنظيمية المطروحة على جدول أعماله.
وكان المجلس قد أقر المادة الأولى من المشروع في جلسة 28 تموز 2026، ثم صادق على خمس مواد إضافية خلال جلسة 2 آب 2026، قبل أن ينجز اليوم إقرار المواد من الثامنة وحتى العشرين، بحضور أعضاء من الفريق الحكومي.
تملك غير الأردنيين.. محور الجدل
استحوذت التعديلات المتعلقة بتملك غير الأردنيين للعقارات على الجزء الأكبر من النقاشات تحت القبة، في ظل مخاوف نيابية بشأن انعكاساتها على المناطق الحدودية والأثرية والزراعية.
وأكد وزير الدولة للشؤون السياسية والبرلمانية عبد المنعم العودات أن مشروع القانون لا يتضمن توسعاً في حق تملك غير الأردنيين، وإنما يقتصر على تنظيم حالة محددة تسمح لهم بتملك أراض خارج حدود التنظيم لغايات السكن الخاص فقط، وبمساحة لا تتجاوز 10 دونمات.
وأوضح أن التعديل لا يمس النصوص التي تحظر تملك غير الأردنيين في المناطق الحدودية أو الأثرية والتاريخية، مشدداً على أن هذه المناطق تبقى مستثناة بموجب القانون النافذ، وأن التعديل اقتصر على إضافة بند ينظم السكن الخاص مع إعادة ترقيم بقية مواد الفقرة.
الحكومة: معالجة تشوهات وتشجيع للاستثمار السكني
من جهته، أوضح وزير الإدارة المحلية وليد المصري أن التعديلات جاءت لمعالجة إشكالات تنظيمية قائمة، وتشجيع الاستثمار السكني دون المساس بالرقعة الزراعية أو الملكيات العقارية.
وأشار إلى أن التشريعات السابقة كانت تمنع غير الأردني من تملك وحدات سكنية مستقلة داخل المجمعات السكنية المغلقة (الكومباوندات) المنتشرة حول العاصمة والمحافظات، مثل مشاريع الجيزة وناضور، حيث كان التملك محصوراً بالمشاريع الاستثمارية أو الصناعية.
وأضاف أن تحديد سقف التملك بـ10 دونمات يهدف إلى منع استنزاف الأراضي، موضحاً أن المستثمر الأجنبي كان يضطر في السابق إلى طلب استثناء من مجلس الوزراء لتملك مساحات قد تصل إلى 100 أو 200 دونم لبناء منزل ريفي.
وأكد المصري أن التعديل ينسجم مع السماح بإفراز الأراضي خارج التنظيم في مناطق مثل جرش وعجلون بحد أدنى دونمين، بما يتيح للأجنبي امتلاك مساحة تكفي لبناء مسكن خاص مع استغلال محيطه زراعياً، دون الإضرار بالأراضي الزراعية أو تفتيت الملكيات، خاصة في مناطق مثل زي وجلعد وبرقش والبلقاء وجرش وعجلون.
وبحسب الوزير، فإن التعديلات تحقق هدفين رئيسيين يتمثلان في تنظيم التملك داخل المجمعات السكنية الريفية، وحماية الرقعة الزراعية من التوسع في التملك لغير الأغراض الاستثمارية.
صلاحيات جديدة وإجراءات أكثر مرونة
وشملت التعديلات التي أقرها المجلس منح لجنة إزالة الشيوع صلاحية الحجز على العقار والأثمان والفروقات النقدية ونفقات إزالة الشيوع لتنفيذ قراراتها.
كما وافق النواب على السماح بإجراء إفراز مؤقت للبناء أو الطابق أو الشقة، وإصدار شهادة رسمية من دائرة الأراضي والمساحة تتضمن أوصاف العقار ومساحته، لتكون وثيقة معتمدة لغايات تمويل شراء الوحدات العقارية.
وأقر المجلس أيضاً تعديلاً يسمح لغير الأردنيين والأشخاص الحكميين بتملك أو استئجار العقارات للسكن الخاص لهم أو لأسرهم، ضمن مساحة لا تتجاوز 10 دونمات، بقرار من وزير المالية بناءً على تنسيب مدير دائرة الأراضي والمساحة.
وفي إطار تسهيل الإجراءات، وافق النواب على نقل صلاحية منح الإذن بتملك العقارات لغايات التأجير التمويلي للشخص الحكمي من وزير المالية إلى مدير دائرة الأراضي والمساحة، إذا كان العقار داخل حدود التنظيم ومخصصاً لهذا النشاط.
كما أقر المجلس نصاً يتيح لغير الأردني أو الشخص الحكمي تعديل الغاية التي تملك العقار من أجلها إلى غاية أخرى ضمن غاياته المسجلة، بقرار من وزير المالية بناءً على تنسيب مدير دائرة الأراضي والمساحة، دون أن يعد ذلك تمديداً للمدد القانونية.
تنظيم التعويض في الاستملاك
وفي جانب آخر، وافق المجلس على تعديل ينظم آلية التفاوض بين المستملك والمالك بشأن التعويض، بحيث لا تتجاوز الزيادة 10% من السعر المعتمد لدى دائرة الأراضي والمساحة بتاريخ الاستملاك، مع اشتراط توثيق الاتفاق خطياً وتصديقه من الجهة المختصة بحسب صفة المستملك.
إصلاح تشريعي ورقمنة الخدمات
ويأتي مشروع القانون ضمن حزمة إصلاحات تهدف إلى تحديث منظومة الملكية العقارية، إذ يتضمن تمكين دائرة الأراضي والمساحة من استقبال وإنجاز معظم معاملاتها إلكترونياً، باستثناء عقود التصرف، إضافة إلى منح لجان التقدير صلاحية تقييم العقارات وفق أسس ومعايير محددة.
كما يمنح المشروع مجلس الوزراء صلاحية نقل ملكية أراضٍ من أملاك الدولة إلى الصناديق الاستثمارية العامة أو الشركات المملوكة للحكومة، بهدف تمكينها من تنفيذ مشاريع استثمارية أو تقديم الأراضي كحصص عينية في تلك المشاريع.
ويتضمن المشروع كذلك إجراءات تستهدف تشجيع الاستثمار عبر تخفيف القيود على تملك العقارات، إلى جانب تعزيز حقوق أطراف القسمة أمام القضاء، بما في ذلك منحهم حق المشاركة في المزاد.
وكانت اللجنة القانونية النيابية قد أقرت مشروع القانون في 19 تموز 2026، فيما يعود أصل مشروع القانون إلى نسخة أقرها مجلس الوزراء في 13 تموز 2023، قبل أن يخضع لسلسلة من التعديلات وصولاً إلى الصيغة الحالية المعروضة أمام مجلس النواب.