لجنة السينما في شومان تعرض الفليم الكولومبي "الشاعر"غدا


عمان 3 آب – تعرض لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان يوم غد الثلاثاء الفيلم الكولومي "الشاعر " للمخرج سيمون ميسا سوتو، وذلك في تمام الساعة السادسة والنصف مساء بقاعة السينما والساعة الثامنة مساء في الهواء الطلق بمقر المؤسسة  بجبل عمان.  

ويمثل الفيلم الروائي الثاني للمخرج الكولومبي سوتو علامة فارقة في مسيرة مخرجه وممثليه. عُرض العمل في قسم "نظرة ما" بمهرجان كان السينمائي عام 2025، حيث نال جائزة لجنة التحكيم. يرسخ هذا الإنجاز مسيرة المخرج التي بدأت ملامحها القوية بفوزه بالسعفة الذهبية للفيلم القصير عام 2014. أُنجز الفيلم في فترة قياسية بعد بدء تصويره في يناير من العام ذاته. وهو فيلم يتجاوز الأطر التقليدية، رغم أن ثيمته الفنية مطروقة، فهو كان حريصا على تفجير القوالب الكلاسيكية، كما يليق بفيلم مستقل.
يتتبع الفيلم مسيرة أوسكار، الشاعر الكحولي والمثقف المتحمس حد السخرية لآرائه الجمالية والأيدولوجية، الذي يواجه سلسلة متواصلة من الكوارث في حياته كرجل وأب وشاعر. يتورط البطل في مسارات محبطة، تنتهي به إلى أن يقبل وظيفة معلم في مدرسة، لتتقاطع حياته مع يورلادي، الطالبة الفقيرة التي ترى في الفن شعرا ورسما مهربا من البؤس بعيدا عن التنظير الجمالي أو الأيدولوجي. يروي الفيلم كيف أن التصرف كشاعر في البيئة الثقافية الملوثة يودي بالنفس إلى التهلكة، وهنا يسخر الفيلم من صورة الشاعر في مخيالنا كما يسخر من البيئة الثقافية كلها، وتطال سخريته حتى الدعم الثقافي للدول المانحة، وكيف تأتي السفارات لتسمع ما يناسبها. قصة الشاعر الخاسر قصة ساخرة من كل الجوانب، غير أنها سخرية قد تدفع للبكاء أكثر من الضحك.
على صعيد الأداء، جسد يوبيمار ريوس شخصيته بتباينات دقيقة. وظف صوته وتعبيرات وجهه لكشف التناقضات العميقة بين الضعف والنبل. قدمت الممثلة غير المحترفة ريبيكا أندرادي دور يورلادي بطاقة استبطانية واضحة مؤثرة. أسهم التصوير السينمائي في تعزيز هذه الحالة الشعورية بخياراته الفنية المدروسة. اختار مدير التصوير خوان سارميينتو استخدام خام 16 ملم. أضفى هذا الخيار البصري ملمسا وثائقيا، دعمته حركة الكاميرا المحمولة واهتزازها، وأورث الشريط حواف ضبابية وكأن الفيلم يشبه عالمه بكونه آيلا للتداعي، ومنح الصورة ملمس زمن سابق يدعم الأسلوب السردي. تتكامل هذه العناصر مع الموسيقا التصويرية التي وضعها "تريو رامبيرغيت" وماتي باي. تنفجر الألحان دراماتيكيا لتضاعف سخرية المشهد، ثم تلين لتمس المشاعر مباشرة في لحظات الانكسار.
التباين العالي في الموسيقا فرضته القصة، ويصاحبه تباين حاد النبرة في كل شيء: تباين في الطبات الاجتماعيّة، تباين في صدق المثقّفين، تباين في اللحظات الدراميّة، تباين في المشاعر، وتباين حتى في مشاعرنا تجاه الشخصيات وغيرها.