وثيقة حصلت عليها “الأنباط” تكشف اعتراضات واسعة على استملاك 3499 دونماً في غور الصافي وغور فيفا.. وتحذيرات من مخالفات قانونية وتهديد للأمن الغذائي

فايز الشاقلدي 

حصلت صحيفة الأنباط من النائب ديما طهبوب على وثيقة موقف أعدها مزارعون متضررون ومؤسسات من المجتمع المدني، تتضمن اعتراضات قانونية وبيئية على قرار مجلس الوزراء القاضي باستملاك نحو 3499 دونماً في منطقتي غور الصافي وغور فيفا لصالح مشاريع شركة البوتاس العربية وإنشاء خط سكة حديد.

وتشير الوثيقة إلى أن قرار الاستملاك، الذي صادق عليه مجلس الوزراء بتاريخ 29 تشرين الأول 2025، يشمل أراضي زراعية يعتمد عليها مئات المزارعين كمصدر رئيسي للدخل، مبينة أن نحو 60% من الأراضي المستهدفة تعود لملكية خاصة، فيما تعود المساحة المتبقية لسلطة وادي الأردن وجهات رسمية أخرى.

وأكدت الوثيقة أن المشروع ستكون له آثار اقتصادية واجتماعية وغذائية كبيرة على سكان المنطقة، معتبرة أن الاستملاك سيؤثر على النشاط الزراعي ويهدد الأمن الغذائي، خاصة أن الأراضي المستهدفة تعد من أكثر المناطق الزراعية إنتاجية في الأغوار.

ووفق الوثيقة، فإن الجهات الموقعة ترى وجود مخالفات قانونية وإجرائية رافقت قرار الاستملاك، أبرزها مخالفة مبدأ تحديد غايات النفع العام، إذ تشير إلى أن طلب الاستملاك الذي رفعته دائرة الأراضي والمساحة كان مرتبطاً بإنشاء خط سكة الحديد، بينما تضمن القرار النهائي إضافة عبارة "لغايات النفع العام لأغراض ومشاريع شركة البوتاس العربية ولغايات إنشاء سكة الحديد”، وهو ما اعتبرته توسعاً في غاية الاستملاك يتجاوز ما ورد في الإعلان المنشور.

كما تقول الوثيقة إن مسار المشروع تغير لاحقاً، مشيرة إلى اجتماعات مع وزارة النقل خلصت إلى نقل مسار السكة الحديدية إلى موقع جديد مع الإبقاء على قرار استملاك الأراضي، الأمر الذي اعتبره معدو الوثيقة خروجاً عن مبررات النفع العام التي استند إليها القرار.

وفي الجانب البيئي، تؤكد الوثيقة أن دراسة تقييم الأثر البيئي الأولية لم تتناول بصورة كافية الآثار الاقتصادية والاجتماعية على المزارعين، كما أنها – بحسب الوثيقة – لم تعرض على اللجنة المختصة ولم تسبقها جلسات تشاور مع المجتمعات المحلية، معتبرة أن تغيير مسار المشروع يستوجب إعداد دراسة تقييم أثر بيئي جديدة وشاملة.

وأشارت الوثيقة كذلك إلى ما وصفته بـ”انتهاك الحق في الحصول على المعلومات”، مؤكدة أن غياب البيانات التفصيلية المتعلقة بالمشروع والاستملاك حال دون تمكين المواطنين وأصحاب العلاقة من الاطلاع على الأسس التي بنيت عليها قرارات الاستملاك، بما يتعارض مع مبادئ الشفافية.

وطالبت الجهات الموقعة على الوثيقة بـإيقاف تنفيذ قرار الاستملاك الصادر في 29 تشرين الأول 2025، وعقد اجتماع يضم الجهات الحكومية والأطراف المتضررة وخبراء مختصين لبحث بدائل المشروع، إضافة إلى إعداد دراسة تقييم أثر بيئي جديدة لمسار السكة الحديدية، ونشر الدراسات والخطط البيئية، وإجراء مراجعة وطنية لامتيازات شركة البوتاس المتعلقة بالأراضي والموارد في المنطقة.

وحملت الوثيقة توقيع 35 جهة تضم جمعيات أهلية وبيئية وزراعية، ونقابات ومؤسسات مجتمع مدني، من بينها نقابة عمال وعاملات الزراعة في الأغوار، والجمعية الأردنية للبيئة، والجمعية الوطنية للبيئة والحياة البرية، ومؤسسات تنموية وحقوقية أخرى.

وتنشر "الأنباط” أبرز ما ورد في الوثيقة التي حصلت عليها من النائب ديما طهبوب، في إطار عرض مختلف وجهات النظر حول القضية، مع احتفاظ جميع الجهات الرسمية بحق الرد والتوضيح.