مشهد التحضيرات يتبدل بين كبار الكرة الأردنية.. والفيصلي يتصدر بالاستعدادات

الأنباط – ميناس بني ياسين
لم تكن فترة الإعداد للموسم الكروي الجديد في الأردن مجرد سباق لإبرام التعاقدات أو إقامة المعسكرات التدريبية، بل تحولت إلى ساحة تتنافس فيها الأندية الكبرى على صناعة الحضور وترسيخ رسائلها الفنية والإدارية أمام جماهيرها وإذا كان الحسين إربد قد تصدر المشهد في صيف الموسم الماضي عبر تحركات صاخبة صنعت حالة واسعة من الاهتمام الإعلامي والجماهيري، فإن الصورة تبدو مختلفة هذا العام، إذ انتقلت بوصلة الأضواء إلى الفيصلي الذي نجح في فرض نفسه كأكثر الأندية حضورًا على مستوى الإعلان عن مشروعه للموسم المقبل، فيما اختار الحسين العمل بهدوء، وركز الوحدات على إعادة بناء هويته الفنية، بينما انشغل الرمثا بترتيب بيته الداخلي حسب محللين رياضيين.
الفيصلي.. من التعاقدات إلى صناعة المشهد
ويبدو أن الفيصلي أدرك مبكرًا أهمية إرسال رسائل واضحة إلى جماهيره ومنافسيه، فلم يكتف بالإعلان عن صفقات جديدة، بل قدم مشروعًا متكاملًا خلال مؤتمر صحفي موسع كشف فيه عن الجهازين الفني والإداري بقيادة المدرب المصري طارق مصطفى، إلى جانب الإعلان عن مجموعة كبيرة من التعاقدات التي ضمت عبد الله الفاخوري، وأنس العوضات، ووسيم الريالات، وإحسان حداد، ونور الروابدة، ورزق بني هاني، وغيث المدادحة، ومحمد حداد، وقتيبة العجالين، فضلاً عن تجديد عقود عدد من ركائز الفريق، كما استعرض النادي خططه لتطوير البنية التحتية وإعادة تأهيل المرافق، وإطلاق معسكر خارجي في السعودية يتخلله عدد من المباريات الودية، إضافة إلى تكريم نخبة من أساطير النادي، في مشهد منح جماهير "الزعيم" انطباعًا بأن النادي لا يجهز فريقًا فقط، بل يقدم رؤية متكاملة للمرحلة المقبلة.
الحسين.. ثبات المشروع وتغيير الإيقاع
وفي المقابل فإن الحسين إربد الذي كان قبل عام الأكثر صخبًا في سوق الانتقالات، بدا هذا الصيف أكثر هدوءًا واتزانًا فالنادي ركز على تثبيت دعائم الفريق عبر تجديد عقود عدد من أبرز لاعبيه، يتقدمهم يزيد أبو ليلى وسليم عبيد، وإعادة أحمد بني مصطفى وأحمد ثائر، إلى جانب التعاقد مع عناصر شابة مثل صلاح الفراش وأحمد أيمن ومحمود شوكت، كما حسم ملف الجهاز الفني بتعيين المدرب الوطني أحمد هايل.
واستمر في تنفيذ برنامج إعداد يعتمد على التدريبات المكثفة صباحًا ومساءً، بالتوازي مع إعادة تشكيل الهيئة الإدارية المؤقتة وهي خطوات تعكس رغبة واضحة في الحفاظ على الاستقرار الفني أكثر من البحث عن الضجيج الإعلامي الذي رافق استعدادات الفريق في الموسم الماضي.
الوحدات.. إعادة بناء من الداخل
أما الوحدات فقد بدا وكأنه يسلك طريقًا مختلفًا إذ انصب اهتمامه على إعادة صياغة شخصية الفريق داخل الملعب أكثر من التركيز على استعراض الأسماء الجديدة.
المدير الفني وسيم البزور أعلن منذ البداية أن أولويته تتمثل في تغيير الهوية الفنية للفريق وإعادة الطابع الهجومي إليه، مع منح الفرصة للمواهب القادرة على فرض نفسها، فيما جاء معسكر العقبة ليشكل المحطة الأساسية لرفع الجاهزية البدنية والفنية، بالتزامن مع البحث عن محترفين جدد، وتعيين طارق خطاب مديرًا إداريًا للفريق الأول.
وفي الوقت ذاته لم تغب الملفات الإدارية والمالية عن المشهد، حيث حرصت الإدارة على توضيح موقفها بشأن الأوضاع المالية والتأكيد على تحسنها مقارنة بالسنوات الماضية، إلى جانب تلقي دعم مالي من محبي النادي، وهو ما يعكس أن الوحدات يخوض مرحلة إعادة ترتيب داخلية بالتوازي مع تحضيراته الفنية.
الرمثا.. الإصلاح أولًا.. والمنافسة لاحقًا
وفي الرمثا كانت الأولوية مختلفة تمامًا فالأخبار القادمة من "غزلان الشمال" طغى عليها الجانب الإداري بعد استقالة رئيس النادي وعدد من أعضاء مجلس الإدارة، وما رافق ذلك من حديث عن الديون والتحديات المالية التي واجهت النادي خلال السنوات الأخيرة، إضافة إلى البيانات الرسمية المتعلقة بالشائعات الخاصة ببعض اللاعبين.
وعلى الصعيد الفني اقتصر أبرز التحركات على تجديد عقد المحترف عزيز أوسيني، في محاولة للحفاظ على استقرار الفريق، بينما بقيت الملفات الإدارية هي العنوان الأبرز لتحضيرات النادي للموسم الجديد.
ورغم اختلاف طرق التحضير بين الأندية الأربعة و فإن اللافت أن فلسفة العمل تبدلت بصورة واضحة مقارنة بالموسم الماضي فالحسين الذي كان قبل عام صاحب الحضور الأكثر صخبًا، اختار هذه المرة العمل بعيدًا عن الأضواء، فيما قرر الفيصلي أن يكون الأكثر ظهورًا عبر مشروع متكامل جمع بين الصفقات والإدارة والبنية التحتية والتواصل مع الجماهير.
في المقابل ركز الوحدات على إعادة تشكيل هوية الفريق الفنية، بينما وجد الرمثا نفسه أمام تحديات إدارية ومالية فرضت أولويات مختلفة.
ويبقى السؤال مفتوحًا مع اقتراب صافرة البداية: هل ستكون الأضواء التي خطفها الفيصلي في صيف الاستعدادات مقدمة لموسم ناجح داخل المستطيل الأخضر، أم أن هدوء الحسين، وإعادة بناء الوحدات، ومحاولات الرمثا استعادة توازنه، ستعيد رسم ملامح المنافسة عندما تبدأ كرة القدم بمنح الإجابات الحقيقية لا سيما وأن سوق الانتقالات لم يغلق بعد؟.