جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان: مؤشرات رخص الأبنية تعكس أثر الإصلاحات التنظيمية
أظهرت بيانات دائرة الإحصاءات العامة الصادرة أخيرا، ارتفاعاً في عدد رخص الأبنية والمساحات السكنية المرخصة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، مقابل تراجع في مساحات الأبنية الجديدة والإضافات، وزيادة في نسبة الأبنية القائمة التي جرى ترخيصها أو تصويب أوضاعها، في مؤشرات تعكس استمرار النشاط في القطاع العقاري مدعوماً بالإصلاحات التنظيمية، إلى جانب تحديات تتعلق بتحفيز الإنشاءات الجديدة.
وقال رئيس مجلس إدارة جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان الأردني، ماجد غوشة، لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن المؤشرات تعكس أثراً إيجابياً للإصلاحات التشريعية والتنظيمية التي شهدها القطاع خلال الفترة الماضية، مؤكداً أن نمو المساحات السكنية واستمرار الإقبال على الترخيص يعكسان ثقة المستثمرين بالسوق العقاري الأردني.
وبحسب بيانات دائرة الإحصاءات العامة، ارتفع عدد رخص الأبنية خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي إلى 10104 رخص، مقارنة مع 9585 رخصة للفترة نفسها من عام 2025، بنسبة ارتفاع بلغت 5.4 بالمئة، فيما بلغ إجمالي المساحات المرخصة نحو 3.985 مليون متر مربع، مقارنة مع 3.983 مليون متر مربع خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.
وأظهرت البيانات ارتفاع المساحات السكنية المرخصة إلى 3.373 مليون متر مربع بنسبة 13 بالمئة، مقابل انخفاض المساحات غير السكنية إلى 612 ألف متر مربع بنسبة 39 بالمئة، لترتفع حصة الاستعمالات السكنية إلى 85 بالمئة من إجمالي المساحات المرخصة.
وقال غوشة إن استمرار استحواذ الاستعمالات السكنية على النسبة الأكبر من المساحات المرخصة يتوافق مع طبيعة استعمالات الأراضي في المملكة، حيث تخصص المخططات التنظيمية معظم الأراضي للأغراض السكنية، مبيناً أن المؤشر الأهم يتمثل في استمرار نمو المساحات السكنية المرخصة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بما يعكس استمرار الطلب على الإسكان وثقة المستثمرين بالقطاع.
وأضاف أن ارتفاع نسبة الأبنية القائمة التي جرى ترخيصها أو تصويب أوضاعها يعكس نتائج الإصلاحات التنظيمية التي شهدتها المرحلة الماضية، وفي مقدمتها التعديلات على نظام الأبنية والتنظيم في مدينة عمان، وتمديد المدد الزمنية للاستفادة من تسوية الأبنية المخالفة، إلى جانب التسهيلات والخصومات التي شجعت المالكين والمستثمرين على استكمال إجراءات الترخيص.
وأكد أن هذه الإجراءات أسهمت في رفع مستوى الامتثال لأحكام التنظيم وإدخال مزيد من الأبنية ضمن الإطار القانوني، بما يخدم التخطيط العمراني، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن تصويب الأوضاع، رغم أهميته التنظيمية، لا يضيف وحدات سكنية جديدة إلى السوق، وأن التوسع في الإنشاءات الجديدة يبقى المؤشر الرئيس على زيادة المعروض السكني.
وأظهرت البيانات انخفاض المساحات المرخصة للأبنية الجديدة والإضافات بنسبة 14 بالمئة، لتبلغ 2.242 مليون متر مربع، مقارنة مع 2.606 مليون متر مربع خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.
وعلى المستوى الجغرافي، استحوذ إقليم الوسط على 72 بالمئة من إجمالي المساحات المرخصة، تلاه إقليم الشمال بنسبة 22 بالمئة، فيما بلغت حصة إقليم الجنوب 6 بالمئة.
ودعا غوشة إلى البناء على الإصلاحات التي تحققت من خلال إطلاق مزيد من الإجراءات المحفزة للاستثمار في المشاريع السكنية الجديدة، وتسريع إجراءات الترخيص، وتبسيط الموافقات، وخفض الكلف الإدارية، بما يسهم في تحويل الرخص الصادرة إلى مشاريع منفذة ووحدات سكنية تلبي احتياجات السوق.
وأكد أن استمرار تركز النشاط العمراني في إقليم الوسط يستوجب العمل على تعزيز جاذبية المحافظات الأخرى للاستثمار العقاري، من خلال تطوير البنية التحتية، وتوفير الأراضي المخدومة، ومنح حوافز استثمارية تسهم في تحقيق تنمية عمرانية أكثر توازناً على مستوى المملكة.
وقال إن مؤشرات رخص الأبنية لهذا العام تعكس استمرار أثر الإصلاحات التنظيمية، مؤكداً أن المحافظة على هذا الزخم تتطلب مواصلة تطوير البيئة التشريعية والاستثمارية بما يدعم تنظيم القطاع، ويحفز الإنشاءات الجديدة، ويعزز القدرة على تلبية الطلب المتزايد على السكن.